وليد سيف: نحن بحاجة سردياتنا الخاصة لتكريس حقوقنا

4444
4444
عزيزة علي قال الدكتور والأكاديمي والمفكر والباحث والروائي الدكتور وليد سيف، إن الكتابة بالنسبة له هي “شغف ورسالة تعبير عما يجول في فكره وخاطره من قضايا”، وليست وظيفة، فلا يستطيع أن يقاوم هذا الشغف، بينما الوظيفة لها املاءاتها الخاصة بها”. جاء ذلك في الندوة الحوارية الأولى التي نظمتها كلية الاعلام في جامعة الشرق الاوسط، وأدارها الإعلامي وعضو هيئة التدريس في كلية الإعلام الدكتور هاني البدري، وحضرها أعضاء الهيئة التدريسية، وشارك فيها العديد من طلبة الجامعة الذين اثروا الحوار بالاسئلة التي تنم عن معرفة ودراية بالمنجز الثقافي للدكتور وليد سيف، حيث تأتي هذه الندوة ترجمة لقيم الجامعة في توفير الأجواء المناسبة للحوار، وتبادل الأفكار، وتغذية العقول، لجميع الفئات الموجودة فيها. وقد رحب رئيس مجلس أمناء جامعة الشرق الأوسط، يعقوب ناصر الدين، بسيف وبحضور رئيسة الجامعة الدكتورة سلام المحادين، وعمداء الكليات، وأعضاء الهيئتين التدريسية، والأكاديمية، وجمعٌ من الطلبة، قائلا “إن كل شيء يبدأ بالفكر”، وأن الجامعة كرّست أهمية التعلم المستمر لما في ذلك من أهمية كبيرة في غرس مفاهيم الجدّية. وتحدث سيف عن اهمية المعرفة ودورها في فرض الحقوق، إذ يرى سيف أن المعرفة ليست مجرد وسيلة للحصول على وظيفة، ولكن المعرفة اكبر من ذلك بكثير، مبينا وجود تحد معرفي نعيشه الان من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وهذه الوسائل اما انها تكون لك او ضدك، لافتا لوجود الكثير من مصادر “التفاهة الممتعة”، التي تكمن خطورتها، في صرف الإنسان عن المصادر الجادة، التي لم تتوفر للاجيال السابقة، فعندما “كنت في الماضي اريد ان احصل على معلومة مثل “كنية”، لشخصية تاريخية، كنت امكث أياما واسابيع وانا أبحث في الكتب عن هذه الكنية بينما الان في ثوان نحصل على اهم معلومة نريدها”. وتابع سيف حديثه حول أهمية المعرفة، حيث قال، إن الإنسان يستطيع ان يتنقل بين مجالات المعرفة المختلفة، ويطلع على مصادر مهمة وعظيمة، ويكتشف فيما بعد ان هذه المعرفة التي تراها في البداية غير ممتعة، تكون في النهاية هي “المتعة الحقيقية”، لافتا إلى أن المعرفة هي “المتعة، والقوة،”، فالمعرفة ليست ترفا، فالكثير من المعرفة هو “قوة”، ومن خلال هذه المعرفة، نستطيع ان نقدم “تعريفاتنا، تأويلاتنا، رؤيتنا السردية”، بشكل واضحة، وهذا ينطبق على الأفراد والجماعات والشعوب والمجتمعات، فمن يمتلك “المعرفة يمتلك القدرة على فرض قيمه ومعاييره وعولمته”. ورأى سيف اننا بحاجة إلى انتاج “سردياتنا الخاصة بنا، من اجل ان نكرس ونعزز حقوقنا”، فلا يمكننا ان نروج لسردياتنا الحقيقية، في مواجهة السرديات المضادة، الا من خلال القوة المعرفية لدينا، مؤكدا “آن الاوان “لانتاج سردياتنا بوصفة تستوجب انتهاج سلوك المتقصي والباحث في مجالات المعرفة”. وحول العمل الدرامي التلفزيوني والرواية، قال سيف، إن لكل منهما مقتضياته المختلفة، فهناك جوانب مشتركة، فليس هناك عمل إبداعي يعوم في الفراغ، مبينا انه عندما يكتب لاي عمل فهو ينطلق من “البيئة الذهنية الزمنية المكانية”، من اجل خلق الحكاية، وحتى لا يقع في تجنيد الذهنية، “عندما اريد ان اصل لفكرة معينة، فأنني اصنعها في سياق زمني تاريخي، ولكن انطلق فيها لمخاطبة الإنسانية من افق إنساني ومخاطبة اسئلته الواقعية والمتجددة. واشار سيف إلى أن الكتابة الابداعية تتجاوز خصوصية الزمان والمكان الذي تدور فيه السردية، لتخاطب الإنسان في اي وقت من الأوقات، مؤكدا أن التعبير عن العالم الداخلي للشخصية قد يكون صعبًا في العمل التلفازي، بعكس العمل الروائي الذي تكثر فيه الأوصاف والتأويلات، الأعمال الأدبية الإبداعية لا تتوقف عند حقبة معينة، وهي تتجاوز حدود سرديات الزمان والمكان، وتخاطب الأسئلة الإنسانية المتجددة. وحول الحقائق التاريخية التي تقدمها بعض الاعمال، قال سيف، إن هناك بعض الانتاجات الضخمة التي تصدر اعمالا تاريخية لكنها مع الأسف مليئة بالتحريف، وليس فيها من التاريخ غير اسماء الشخصيات والاماكن، حيث تحولت هذه الشخصيات التاريخية إلى هياكل مفرغة من حقائقها، مشيرا إلى فيلم انتجته هوليود يتحدث عن صلاح الدين، وبيت المقدس، وهذا الفيلم ليس فيه حقيقة تاريخية واحدة، اما الرسالة التي اراد منتجو هذا الفيلم ايصالها فهي “ببيت المقدس ليس لاحد”، وهذه الرسالة لم ينتبه لها احد من المشاهدين العرب، وهي الرسالة الخطيرة التي يحملها فيلم “ملكوت السماء”، وهو‏ انتاج أمريكي، الذي يقول إن القدس “ليست مملكة ناس على الأرض”، بل هي لكل الناس، وهي عاصمة سماوية ليس لاحد ولا يجوز ان يكون، هناك سيادة لاحد عليها، وهذا اخطر ما في الموضوع. وحذر سيف من خطر إقحام الايدولوجيا في السردية التاريخية، مذكرا بسرديات صورت القدس وكأن لا مالك لها “كالسماء”، ليقطع بصوته الحازم ولغة جسده الصارمة أن “القدس مفتوحة لجميع الاديان لكنها ذات سيادة وطنية يجب الاعتراف بها”، وكأن سيف أرد أن يذكر بخطيئة المدون القديم الذي لا يستطيع أن يبرأ من تحيزاته الناتجة عن قناعاته، “فأي قراءة تاريخية لابد أن تقرأ قراءة تحليلية ونقدية فيها مطابقة الرواية للرواية وأن لا تقحم فيها الايدولوجيا”. وتحدث سيف، عن كلفة الابداع الباهظة على الكاتب الذي يحاول الاستمرار في ذات المسار، فهو واحد من هؤلاء الذين يعانون من هذه الكلفة، ويكابدون الكثير في ضمان قصص الابداع الذي يفرض شروطه على المؤلف فهو لا ينطلق من فراغ وله زمان ومكان معينين، فأي عمل أبداعي “لا بد أن ينطلق من سياق تاريخي معين.. والسردية التاريخية الزمانية والمكانية لابد أن تخاطب الانسانية والواقع فأي عمل ابداعي يتجاوز حدود الزمان والمكان ويخاطب وجدان المتلقي الذي يستحضرها ويقرأها من زاويته”. اقرأ أيضاً: اضافة اعلان