أكراد سورية يطلبون عونا دوليا لإقامة محكمة لمقاتلي "داعش" الأجانب

20190708T135715-1562583435057577900
20190708T135715-1562583435057577900

القامشلي - يسعى أكراد سورية منذ إعلانهم القضاء على "خلافة" تنظيم الدولة الإسلامية، لتشكيل محكمة دولية في مناطق سيطرتهم لمحاكمة مئات الجهاديين الأجانب المعتقلين لديهم، مع إحجام بلدانهم عن استعادتهم لمحاسبتهم على أراضيها.اضافة اعلان
وجمع الأكراد في بداية الشهر الحالي عشرات الخبراء والباحثين والمحامين من دول غربية وعربية، في مؤتمر استضافته مدينة عامودا في شمال شرق سورية. وركّزت النقاشات بشكل خاص على كيفية انشاء محكمة لمحاسبة مقاتلي التنظيم، رغم العقبات الكبيرة أمامها.
وتُعد قوات سورية الديموقراطية، وذراعها العسكري وحدات حماية الشعب الكردية، إحدى أبرز القوى التي حاربت "داعش" في سورية، وأعلنت في الثالث والعشرين من شهر أذار (مارس) القضاء على "الخلافة" المزعومة بعد سيطرتها على آخر جيب لهم بشرق سورية.
وخلال خمس سنوات من المعارك، اعتقلت تلك القوات الآلاف من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم، بينهم نحو ألف مقاتل أجنبي من عشرات الجنسيات، الأسيوية والأوروبية والعربية.
وباتت سجون القوات الكردية مكتظة إلى حد كبير. ورغم بدء الإدارة الذاتية الكردية محاكمة الجهاديين السوريين في محاكمها المحلية، لكن مصير الأجانب ما يزال غامضاً.
ومع رفض الدول المعنية استعادة مواطنيها خصوصاً المقاتلين منهم، طالبت الإدارة الذاتية بعد انتهاء آخر المعارك بتشكيل محكمة دولية على أراضيها، بدعم من المجتمع الدولي، الذي طالبته كذلك بمساعدتها على تأهيل السجون أو بناء أخرى جديدة.
ويقول مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية عبد الكريم عمر لوكالة فرانس برس "هذا الموضوع جدي واستراتيجي بالنسبة إلينا، وسنعمل على تشكيل هذه المحكمة هنا".
ويضيف "كيفية تشكيل هذه المحكمة وشكلها هو موضوع تبادل وجهات النظر بيننا وبين المجتمع الدولي" مضيفاً "أجرينا أكثر من لقاء مع عدد من الدول المهمة" مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها، وفي "كل لقاءاتنا لم نر أي طرف يعارض ضرورة تشكيل هذه المحكمة أو ضرورة محاكمة هؤلاء المجرمين".
وتحتفظ الإدارة الذاتية بتمسكها بمطالبة الدول المعنية باستعادة 12 ألفاً من نساء وأطفال الجهاديين الأجانب، لكن الاستجابة تبقى محدودة جداً، مع استعادة 13 دولة فقط 300 منهم على الأقل.
ويقول الخبير في القانون الدولي محمود باتيل، القادم من جنوب افريقيا على هامش مشاركته في مؤتمر عامودا، "تقضي الطريقة الأمثل بإنشاء المحكمة في المنطقة التي حصلت فيها الجرائم، ليتمكن أهالي المنطقة أنفسهم من المشاركة".
ويرى محللون أن محاكمات مماثلة من شأنها ردّ الاعتبار للضحايا.
ولا تتضمن قوانين الإدارة الذاتية حكم الإعدام، وينتظر الأكراد من المجتمع الدولي توفير المساعدة في ما يتعلق بالمسائل اللوجستية والقانونية، بما في ذلك تطوير قوانينهم لتصبح متوافقة مع المواثيق الدولية، وفق عبد الكريم عمر، الذي يوضح أن المحكمة يجب أن تكون "مشتركة" وبالتالي "تتم محاكمة الارهابيين بحسب القوانين المحلية بعدما يصار إلى تطويرها".
ويوضح "سيكون هناك قضاة محليون ودوليون، بإلإضافة إلى محامين من الدول التي ينتمي مواطنوها إلى تنظيم داعش الإرهابي للدفاع عنهم". ويتعهّد بأن هذه المحاكمات، إن حصلت، "ستكون مفتوحة أمام الإعلام".
ويرى باحثون أنه بالنظر إلى الجرائم الكبرى التي ارتكبها التنظيم، يجب الاعتماد على طاقم قضائي متمكن، وإضافة مصطلحات مثل "إبادة" و"جرائم ضد الإنسانية" و"جرائم حرب" إلى القوانين التي سيتم الاعتماد عليها.
ويقول المحامي الفرنسي نبيل بودي، إنه يمثل أربعة رجال فرنسيين فضلاً عن عائلات أخرى متهمة بالتعاون مع التنظيم، إنه لاحظ "إصراراً من قبل الأكراد" لإنشاء المحكمة "حتى أنهم بدؤوا بجمع الأدلة"، مشيراً إلى أن "كل الأشخاص المحتجزين أو المعتقلين كانوا يحملون أجهزتهم الخلوية"، ومن الممكن الحصول على معلومات منها.
ويقول الدبلوماسي الأميركي السابق المتخصص بقضايا جرائم الحرب، ستيفن راب إنه بعد الحصول على الأدلة من الممكن محاكمة المتهمين أمام القضاء الكردي "وبدعم دولي يشترط الالتزام بالقوانين الدولية".
ويطرح راب احتمالات عدة بينها أن يتلقى الأكراد دعماً استشارياً من منظمة مختصة بالعمل مع أطراف غير حكومية لمراعاة القوانين الدولية وأن يمنح الأكراد الدول المعنية الحق باقتراح قضاء أو مدعين عامين أو محققين.
رغم التفاؤل، يبدو إنشاء محكمة دولية في شمال شرق سورية أمراً صعباً، إذ لا تحظى الإدارة الكردية باعتراف دولي، كما أن حماية الشهود في بلد تمزّقه الحرب، يشكّل تحدياً معقداً.
ولم يلق مشروع المحكمة حتى الآن موافقة دولية وإن كانت بعض الدول أبدت انفتاحاً عليه، فقد أعلنت فرنسا في أيار(مايو) أنها تدرس "آلية قضائية" دولية لمحاكمة الجهاديين.
وفي غياب الاهتمام الدولي، قد يبقى المقاتلون الأجانب في السجون الكردية لسنوات طويلة من دون محاكمة، ما يشكل "خطراً"، وفق راب، كون السجون قد تشكل سبباً لانتعاش التنظيم. ويقول راب إن إبقاءهم في السجون لفترة طويلة سيكون أيضاً مكلفاً بقدر إنشاء محكمة دولية، لكن الفرق أن الأخيرة من شأنها المساهمة "في أمن واستقرار المنطقة".-(أ ف ب)