"أمن الاحتلال" يخشى رد غزة.. وإضراب شامل بالقدس الأحد

نادية سعد الدين

عمان- يعم إضراب شامل، اليوم في القدس المحتلة ضد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للمقدسيين ولأحياء المدينة المحاصرة، والمُطوقة أمنياً، وسط خشية أجهزة أمن الاحتلال من رد قطاع غزة في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية.اضافة اعلان
يأتي ذلك على وقع توافد آلاف الفلسطينيين من عموم فلسطين المحتلة، أمس، إلى المسجد الأقصى المبارك للصلاة وإحياء ذكرى "الإسراء والمعارج"، رغم الحواجز والقيود التي فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عبر نصب الحواجز العسكرية، واجراء تفتيشات دقيقة في بطاقاتهم، ومنع العديد منهم من الوصول إلى "الأقصى".
واقتصرت احتفالات هذا العام على عقد حلقات الذكر في مصليات الأقصى، ومواعظ دينية، ومدائح نبوية وأجواء روحانية، فيما لم يُنس من جلسات الذكر كارثة منكوبي زلزال سورية وتركيا، كما شهدت أسواق القدس المحتلة، خاصة البلدة القديمة، نشاطاً في الحركة للوصول لأبواب المسجد الأقصى، وذلك قبيل إعلان الإضراب الشامل.
وتغلق المنشآت التجارية والتعليمية أبوابها، اليوم في كافة أنحاء القدس المحتلة وضاحيها التزاماً بالإضراب الشامل والعصيان المدني الذي دعت إليه القوى والفصائل الفلسطينية ضد عدوان الاحتلال بحق المقدسيين وما يتعرض له مخيم شعفاط المحاصر.
ودعت القوى والفصائل الفلسطينية، المقدسيين للتصدي لعدوان الاحتلال واعتداءات مستوطنيه المتكررة في القدس المحتلة، ومواجهة الانتهاكات المتوالية وهجمة الاحتلال غير المسبوقة التي يتعرض لها مخيم شعفاط؛ حسبما ورد في بيان صادر عنها.
وأكدت رفض سياسة التنكيل والحصار والعقاب الجماعي من قبل سلطات الاحتلال، داعية إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال.
وتعمدت قوات الاحتلال، إغلاق الحاجز العسكري عند شعفاط منذ فترة والتضييق على الفلسطينيين، وخصوصاً أثناء خروج الموظفين والعمال والطلاب في ساعات الصباح إلى أعمالهم ومدارسهم، تزامناً مع قيامها باستفزاز سكان القدس المحتلة بشكل جماعي عند مرورهم عبر الحاجز، من خلال التفتيش المهين والاعتداءات والاعتقالات التي طالت أمس عددا من أهالي القدس عموما.
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي تمسك الشعب الفلسطيني بنضاله ضد الاحتلال للدفاع عن القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، داعية إلى "مواجهة العدو الصهيوني الذي يشن حرباً غير مسبوقة بحق القدس وأهلها وضد الأرض والشعب الفلسطيني".
ولفتت إلى أهمية الرباط والاحتشاد الواسع للفلسطينيين في المسجد الأقصى، لحمايته والدفاع عنه ضد اقتحامات المستوطنين المتطرفين التي تتم بحماية أمنية مشددة من قبل قوات الاحتلال.
وفي ضوء ذلك؛ تسود حالة من القلق لدى أجهزة أمن الاحتلال من "اندلاع تصعيد مع قطاع غزة في ظل تصاعد التوتر بالضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع حالة الفوضى والانقسام في المشهد السياسي ألإسرائيلي الداخلي".
وطبقاً "للقناة الإسرائيلية 12"، فإن "قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الرئيسية الثلاث، رئيس هيئة الأركان، ورئيس جهاز الموساد، ورئيس الشاباك، يعملون كجدار حصين لمنع التصعيد في ظل حالة الفوضى التي تسود الحلبة السياسية الإسرائيلية".
وأشارت القناة الإسرائيلية نفسها، إلى أن قادة أجهزة أمن الاحتلال يحاولون إسماع صوتهم للوزراء في حكومة الاحتلال برئاسة "بنيامين نتنياهو"؛ لتعريفهم بالمخاطر المترتبة على حالة الفوضى وتفاقم حدة الانقسام في الشارع الإسرائيلي، وتزامنه مع حالة التوتر في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.
ولفتت إلى أن رؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، يحرصون على نقل صورة الأوضاع وتقديرات الموقف المقلقة إلى المستوى السياسي، لكنها شككت في "مدى إدراكهم لخطورة الأوضاع وتغلغل الانقسام إلى صفوف جيش الاحتياط، مما سيشكل عائقًا أمام تجنيدهم أو تجنيد الشارع الإسرائيلي لدعم أي عمل عسكري مع غزة في حال الوصول إلى مرحلة التصعيد".
وأشارت إلى أن المحاولات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتطلب دعماً من رئيس حكومة الاحتلال، "نتنياهو"، لكن "الأخير يخشى من الدخول في صدام مع قادة الأحزاب الإسرائيلية المتطرفة لما يترتب عليه من أزمة سياسية قد تؤدي إلى سقوط حكومته".
وفي سياقٍ متصل، اعتبر المتحدث باسم جيش الاحتلال سابقاً، "رونين منليس"، في حديث لقناة "كان" الإسرائيلية أن الكيان الإسرائيلي "يمر بأصعب مفترق طرق منذ 20 عاماً"، مشيراً إلى أن "ما يحدث في الضفة الغربية فوضى عارمة تمس بقدرة الجيش الإسرائيلي على القيام بمهامه"، وفق قوله.
وفي ألأثناء؛ يواصل الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الخامس على التوالي، تصعيد خطوات العصيان الجماعي ضد إدارة السجون، احتجاجاً على تطبيق الإجراءات التنكيلية بحقهم والتي أوصى بها الوزير الإسرائيلي المتطرف "إيتمار بن غفير".
وكانت إدارة سجون الاحتلال، قد أبلغت ألأسرى بفرض عقوبات جماعية بحقهم، في حال استمرار خطواتهم الراهنة، وبذلك أعلنت الحركة الأسيرة وعلى قاعدة الوحدة، مضاعفة حالة الاستنفار والتعبئة بين صفوفها، حتى موعد الإعلان عن الإضراب المفتوح عن الطعام.
يشار إلى أن لجنة الطوارئ العليا للحركة الأسيرة أعلنت عن سلسلة خطوات نضالية ضد إجراءات المتطرف "بن غفير"، تبدأ بالعصيان، وتكون ذروتها بإعلان الإضراب عن الطعام في الأول من شهر رمضان المقبل.
ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، نحو 4780، من بينهم 160 طفلا، و29 أسيرة، و914 معتقلا إدارياً، وفق معطيات رسمية فلسطينية.