إدراج الاحتلال على "القائمة السوداء" بالأمم المتحدة.. ماذا بعد؟

الجمعية العامة للأمم المتحدة
الجمعية العامة للأمم المتحدة
رام الله- أدرجت الأمم المتحدة قوات الاحتلال على "القائمة السوداء" للأطراف التي ارتكبت انتهاكات جسيمة ضد الأطفال في مناطق النزاعات المسلحة خلال عالم 2023، وذلك ضمن ملحق تقرير الأمين العام السنوي حول الأطفال والنزاعات المسلحة.اضافة اعلان
وسيقدم التقرير إلى أعضاء مجلس الأمن يوم غد الجمعة، في التاريخ الذي حدده وطلبه المجلس، وذلك وفق الممارسة المتبعة، قبل أن يُنشر رسميا في 18 حزيران/يونيو خلال مؤتمر صحفي تعقده الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بتلك القضية فيرجينيا غامبا، وسيُناقش في جلسة مداولات مفتوحة بالمجلس في 26 حزيران/يونيو.
ويشمل التقرير الفترة من كانون الثاني/يناير إلى كانون الأول/ ديسمبر 2023، ويُقدّم عملا بقرار مجلس الأمن 2427 (2018)، ويعرض الاتجاهات السائدة فيما يتعلق بأثر النزاعات المسلحة في الأطفال ومعلومات عن الانتهاكات المرتكبة، وفق ما طلبه المجلس في قراره (1612 (2005) والقرارات اللاحقة.
ويشير التقرير إلى أن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة ارتفعت بنسبة 155 % خلال عام 2023. كما تم تسجيل
 7837 انتهاكا ضد 4247 طفلا فلسطينيا في غزة والضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، وفق التقرير.
وأشار التقرير إلى أن تلك الانتهاكات "ارتكبها الجيش الصهيوني والمستعمرون غير الشرعيين"، موضحًا أن قوات الاحتلال مسؤولة عن 5 آلاف و698 من تلك الانتهاكات.
وذكر التقرير أن إسرائيل اعتقلت 906 أطفال فلسطينيين، كما يعرقل الجيش الصهيوني وصول الأطفال إلى المساعدات الإنسانية في غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.
وذكر التقرير أن هناك 23 ألف "انتهاك جسيم" ما تزال في حاجة إلى تأكيدات بسبب الأوضاع في غزة في الربع الأخير من عام 2023.
وشمل التقرير انتهاكات ضد الأطفال حول العالم خلال عام 2023، إذ كان أغلبها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وميانمار، والصومال، ونيجيريا، والسودان.
ما "القائمة السوداء"؟
و"القائمة السوداء": هي قائمة يُرفقها الأمين العام للأمم المتحدة، ملحقةً مع تقريره حول الأطفال في مناطق النزاع، وتتضمن الأطراف الضالعة في ارتكاب انتهاكات ضد الأطفال، وهذه الانتهاكات هي تجنيد الأطفال واستخدامهم، وقتل الأطفال وتشويههم، وممارسة غير ذلك من أشكال العنف الجنسي ضدهم، واختطاف الأطفال، وشن الهجمات على المدارس والمستشفيات والاعتداء على الأفراد المشمولين في الحماية ممن لهم صلة بالمدارس والمستشفيات.
وتصدر القائمة بشكل سنوي، بناءً على طلب من مجلس الأمن الدولي، ويسري القرار لمدة 4 سنوات. وقد أنشئت من طرف الأمين العام للأمم المتحدة عام 2002، بوصفها أداة قيّمة في الجهود الرامية إلى كبح الانتهاكات ضد الأطفال جراء النزاعات المسلحة، إذ يشكّل وصمها للجناة، سواء الحكومات أو الجماعات المسلحة غير الحكومية، ضغطاً كبيراً على أطراف النزاع المسلح، ليجبرها على الامتثال للقانون الدولي.
جهود لمحاسبة الاحتلال
المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور قال في بيان صدر عنه، إن وضع الأمم المتحدة، الاحتلال على قائمة منتهكي حقوق الأطفال أو ما تسمى "قائمة العار"، لن يعيد إلينا الآلاف من أطفالنا الذين قُتلوا على يد الاحتلال على مدار عقود طويلة، ولن ترجع الحياة العادية إلى من تسببت لهم بالإعاقة، لكنها خطوة في الاتجاه الصحيح نحو إنهاء ثقافة ازدواجية المعايير والإفلات من العقاب المزمنة التي تمتع به الاحتلال، والتي تركت أطفالنا يعانون عواقبها.
وأضاف: "لقد أفلت الاحتلال من العقاب والمحاسبة على جرائمها ضد الأطفال الفلسطينيين لعقود طويلة، ما جعلها تتمادى في استهداف أطفالنا وإلحاق الضرر بهم، في انتهاك صارخ لكل المعايير الإنسانية والأخلاقية والقانونية".
وقال إن حياة أطفالنا لا تقل قيمة عن حياة أطفال العالم، ولم يعد يمكن للمجتمع الدولي تقديم الاستثناءات إلى إسرائيل، فجرائمها ضد شعبنا ازدادت وحشية بشكل يندى له جبين الإنسانية جمعاء، و"سنستمر في جهودنا القانونية والسياسية حتى يتم تحقيق العدالة وتتوقف جرائم الاحتلال ضد جيل فلسطيني تلو الآخر".
تخوف صهيوني
وبعد فشل مساعيها في إقناع الأمين العام للأمم المتحدة بتجنب إضافتها إلى "القائمة السوداء"، يسود تخوّف في الأوساط الرسمية الصهيونية من هذه الخطوة.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن "عواقب الدخول إلى القائمة السوداء تشمل الإضرار بالصورة، إذ يكتسب التقرير سمعة دولية كبيرة، وسيتم الاستشهاد به في جميع هيئات الأمم المتحدة، بما في ذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ومحكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي".
وأضافت: "من الناحية العملية، بمجرد وضع أي دولة أو كيان على القائمة، تنتج تقارير مخصصة فيما يتعلق بهم، ما يعني أن مكتب المبعوث الخاص سيعد تقارير مخصصة فيما يتعلق بالاحتلال، وسيتم تقديم التقارير في وقت لاحق إلى مجلس الأمن".
ومنذ 7 تشرين الأول(اكتوبر) 2023، يشن الاحتلال حرب إبادة على قطاع غزة خلّفت قرابة 122 ألف مواطن بين شهيد وجريح، بينهم أكثر من 15500 شهيد من الأطفال، ونحو 10 آلاف مفقود، وسط مجاعة ودمار هائل.
واستشهد عدد من الأطفال في القطاع، جراء الجوع وسوء التغذية والجفاف، في ظل منع الاحتلال وصول المساعدات الإغاثية وتدميره للمستشفيات والمراكز الطبية.
وخلال الفترة ذاتها، استشهد 543 فلسطينيا بينهم 133 طفلا، وأصيب 5200 آخرين في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.-(وكالات)