إذا ما اندلعت.. كيف ستكون الحرب بين الاحتلال وحزب الله؟

Untitled-1
قصف إسرائيلي يطال البلدات اللبنانية الواقعة بالقطاع الغربي - (الجزيرة)
عواصم - إذا اندلعت الحرب ما بين حزب الله والاحتلال، ما السيناريوهات المحتلة، وماذا سيحصل في الجبهة الداخلية للاحتلال مع تعدد الجبهات.
وفي هذا السياق قالت صحيفة هآرتس إن إسرائيل وحزب الله اللبناني أصبحا على شفا حرب شاملة منذ 8 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ولكن الحقيقة المروعة أنه إذا فتحت جبهة أخرى مع لبنان وامتداده الإقليمي فما حجم الهجمات المدمرة للبنية التحتية المدنية التي ستحدث، خصوصا مع غياب الدعم الأميركي لهذه الحرب؟اضافة اعلان
وأوضحت الصحيفة في تقرير للكاتبة والباحثة داليا شيندلين أن حزب الله بدأ بإطلاق النار على المواقع الإسرائيلية من جنوب لبنان منذ اليوم الأول لهجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على جنوب إسرائيل، مما أدى إلى إجلاء نحو 80 ألف إسرائيلي و75 ألف لبناني من المناطق الحدودية، وانتقلت القوات من الجانبين إلى مواقعها.
ورغم أن الحزب يفضل تجنب حرب واسعة النطاق كما ظهر في خطب زعيمه حسن نصر الله فإن بعض الشخصيات الإسرائيلية تدعو إلى اتباع نهج أكثر عدوانية، بل إن الحكومة الإسرائيلية أوشكت أن توجه ضربة تصعيدية كبيرة، وقد أيد وزير الدفاع يوآف غالانت إجراء وقائيا جديا، لكن الولايات المتحدة ثنته عن ذلك.
لقد اتبعت القيادة السياسية للكيان الاسرائيلي خطا خطابيا صارما ومتشددا أمام الجمهور، ودعت إلى الضرب بقوة، وهدد العضو في حكومة الحرب بيني غانتس بأنه إذا لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي فإن إسرائيل ستلجأ إلى الخيار العسكري.
وقال غالانت مؤخرا إن إسرائيل يمكنها القيام بعمل عسكري ضد حزب الله بغض النظر عن التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع حماس.
والحقيقة كما تقول الصحيفة هي أن الإسرائيليين كانت لديهم هذه الفكرة قبل الحرب الحالية بوقت طويل حين دعا مقال رأي في الصحيفة اليومية الأكثر انتشارا في البلاد "إسرائيل اليوم" اليمينية إلى ضرب لبنان في 6 تشرين الأول (أكتوبر) 2022، أي قبل عام كامل من هجوم حماس.
وإذا كان حزب الله سيتوجه إلى البنية التحتية أولا كما تقول الصحيفة فهل يمكن تخيل كيف ستعمل تل أبيب بدون كهرباء ومدارس ومستشفيات ومحلات السوبرماركت؟
واستغربت الصحيفة كيف تقنع إسرائيل نفسها بضرورة فتح جبهة أخرى مع حزب الله الذي يمتلك أسلحة أكثر تدميرا وأكثر بأضعاف مضاعفة مما تمتلكه حماس، وتساءلت: هل فكر أحد في التكاليف؟
وقال الباحث السعودي في السياسة الخارجية عزيز الغشيان أن إيران ملتزمة بحزب الله أكثر من حماس، مضيفا أنها ستظهر دعما أكبر لحزب الله.
وفي ذلك تسعى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى تجنب حرب إقليمية، وستكون "الأولوية القصوى بالنسبة لها هي إيقافها بسرعة" كما كتب لي فريدريك هوف الدبلوماسي المقيم في كلية بارد.
وأوضح هوف أن الإدارة تشعر بالقلق من أن "حزب الله سيستهدف المدنيين، وقد وعد المسؤولون الإسرائيليون بالفعل بتحميل لبنان المسؤولية عن تصرفات الحزب".
ومن شأن هذا الوضع أن يؤدي إلى "خسائر فادحة في صفوف المدنيين وأضرار جسيمة في الممتلكات والبنية التحتية على جانبي الخط الأزرق".
وتساءلت الصحيفة: من سيكون على وجه التحديد إلى جانب إسرائيل في مثل هذا الحريق إذا كانت هي المبادرة إليه؟ ومن سيقف إلى جانبها في المستقبل؟
ويعتقد الغشيان أن السعودية قد تستنتج أنه لا يمكن الوثوق بإسرائيل لتجنب التصعيد الإقليمي، وأنها تمثل عبئا أمنيا، وليست مجرد رصيد إستراتيجي محتمل.
وختمت الصحيفة بأن الهجمات المدمرة على البنية التحتية المدنية وامتدادات الحرب الإقليمية وغياب الدعم الأميركي لها والعلاقات المتوترة أو المتراجعة مع الدول التي تأمل إسرائيل في التطبيع معها هي التكاليف التي يتجاهلها القادة السياسيون الإسرائيليون والمحللون على حد سواء.
وفي دراسة أمنية سابقة نشرتها صحيفة "كلكليست" بينت أن الحرب المحتملة ستبدأ بإطلاق حزب الله صواريخ ضخمة ومكثفة ومدمرة في كل مكان تقريبا في إسرائيل، بمعدل 2500 إلى 3 آلاف عملية إطلاق يوميا، وستشمل صواريخ غير دقيقة وأخرى دقيقة بعيدة المدى.
كما سيطلق الحزب وابلا هائلا من الصواريخ على مراكز حساسة تطال قواعد عسكرية مهمة للجيش الإسرائيلي أو مدنا في منطقة تل أبيب الكبرى، التي سيتم استهدافها بمئات الصواريخ في يوم واحد، وسيستمر إطلاق النار يوما بعد يوم حتى اليوم الأخير من الحرب بعد حوالي 3 أسابيع من اندلاعها.
وبحسب الدراسة، فإنه في المراحل الأولى من الحرب التي ستسبب ذعرا للإسرائيليين، سينضم إلى حزب الله المزيد من المنظمات المسلحة من منطقة الشرق الأوسط، ومن بينها التنظيمات الموالية لإيران في سورية والعراق، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، والحوثيون في اليمن.
وبعيدا عن الدمار الهائل الذي لم تعرف إسرائيل مثله من قبل، مع توقع سقوط آلاف القتلى من الجنود والمدنيين، فإن أحد الأهداف الرئيسة لإطلاق النار، سيكون إحداث انهيار لأنظمة الدفاع الجوي لجيش الاحتلال.
وستطلق التنظيمات المسلحة الصواريخ الدقيقة والطائرات دون طيار وصواريخ كروز لإلحاق الضرر الجسدي ببطاريات القبة الحديدية وتدميرها بالكامل، وسيعرّض معدل إطلاق النار وكثافة الرشقات الصاروخية التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية لتحديات لم تواجهها من قبل.
ووفقا لهذه الدراسة، فإن مخزون صواريخ القبة الحديدية ومقلاع داود الاعتراضية سينفد خلال أيام قليلة على الأكثر من بداية القتال، وستكون إسرائيل معرضة لآلاف الصواريخ والقذائف طوال ساعات اليوم دون دفاع جوي فعال، بالتأكيد ليس محكما.
وفي الوقت نفسه، سيحاول حزب الله تعطيل أنشطة سلاح الجو الإسرائيلي والحد من قدرته على العمل من قواعده، حيث سيتم توجيه الصواريخ الثقيلة والدقيقة إلى المدرجات على فترات تمنع أو تجعل من الصعب استعادتها.
وسيتم توجيه نيران كثيفة نحو مستودعات الطائرات الحربية التي تخزن فيها طائرات "إف 16، وإف 35، وإف 15" (F16 وF35 وF15)، والتي تشكل قاعدة الجزء الأكبر من القوة الجوية القتالية الإسرائيلية.
كما سيتم توجيه الصواريخ الدقيقة ذات الرؤوس الحربية التي تزن مئات الكيلوغرامات، بما فيها صواريخ كروز، إلى مشاريع البنية التحتية الحيوية في دائرة الاستهداف، ومنها محطات توليد الكهرباء والبنى التحتية لقطاع الكهرباء ومرافق تحلية المياه ونقلها، وسيتم إغلاق الموانئ البحرية في حيفا وأسدود وتعليق تجارة البضائع الدولية.
وستطير أسراب من عشرات الطائرات دون طيار الانتحارية على ارتفاع منخفض للغاية نحو أهداف حساسة وعالية الجودة في العمق الإسرائيلي، في محاولة لضرب مصانع الأسلحة ومستودعات الطوارئ التابعة للجيش الإسرائيلي والمستشفيات التي ستكون مكتظة بالجرحى بأعداد هائلة لم تعهدها الفرق الطبية.
وستكون البنى التحتية الحيوية للنقل ووسائل الاتصال والمواقع الإلكترونية للوزارات الحكومية والسلطات المحلية هدفا لهجمات سيبرانية واسعة النطاق، إلى حد خطر تعطيل عمل الاقتصاد الإسرائيلي.
وستشتد الفوضى عندما يرسل حزب الله المئات من مقاتلي الرضوان، قوة الكوماندوز التابعة له، للتوغل إلى الأراضي الإسرائيلية، في محاولة للسيطرة على المستوطنات على طول الحدود مع لبنان ومواقع جيش الاحتلال في الجليل الأعلى.
وسيضطر الجيش الإسرائيلي إلى التعامل مع القتال والفوضى، وخوض معارك واشتباكات مع مقاتلي حزب الله داخل الأراضي الإسرائيلية، وسيكون ذلك على حساب الجهود العسكرية لشن عمليات قتالية فورية في لبنان ومناورات برية للسيطرة على مناطق إطلاق الصواريخ من الجنوب اللبناني.
وسيزداد القلق والذعر بصفوف الإسرائيليين، نظرا لكثرة القتلى والأضرار الهائلة وانقطاع الكهرباء والمياه، وتأخر وصول قوات الإنقاذ إلى مواقع الدمار، وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية مثل الغذاء، والعلاج الطبي والدواء.
وسيزيد حزب الله من قلق وارتباك الإسرائيليين عبر الحرب النفسية المتواصلة، وسيطلق معركة وعي واسعة النطاق بإغراق وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بالتهديدات والمعلومات المضللة التي من شأنها تعميق الخلافات الداخلية.
بينما أولئك الذين يريدون الفرار للنجاة بحياتهم للخارج، بحسب الدراسة الأمنية، سيجدون أن الاتصال الجوي لإسرائيل مع العالم قد انقطع بسبب إغلاق مطار بن غوريون الذي سيتعرض لهجوم صاروخي غير مسبوق.
طوال فترة الحرب، سيبذل حزب الله قصارى جهده لإشعال النار في كل ساحة ممكنة، عبر الحث على القتال وتشجيع الانتفاضة في الضفة الغربية وبين المواطنين العرب في إسرائيل، لإشغال أكبر عدد من الجيش والشرطة بالحفاظ على النظام العام على الجبهة الداخلية.
وبعد نحو 3 أسابيع من النار والدم، سيؤدي حجم الأضرار غير المسبوقة في لبنان وإسرائيل إلى انتهاء الحرب بشعور محبط بـ"التعادل"، وذلك تحت ضغط المجتمع الدولي.-(وكالات)