"إسرائيل" تصفي نشطاء فلسطينيي الداخل وتلصق التهم بالجريمة المنظمة

دائرتان حمراوان وضعهما إعلام إسرائيلي حول ناشطين فلسطينيين من عرب 48 لوسمهما بالإرهاب.-(وكالات)
دائرتان حمراوان وضعهما إعلام إسرائيلي حول ناشطين فلسطينيين من عرب 48 لوسمهما بالإرهاب.-(وكالات)

الأراضي الفلسطينية - تتبع "إسرائيل" مؤخرا أسلوبا خطيرا جدا يتمثل باستهداف ناشطين وشبان فلسطينيين يقودون العمل الوطني في الداخل الفلسطيني المحتل (عرب 48)، عبر زجهم بدائرة الجريمة المنظمة المتنامية وسط المجتمع العربي، والتي تلاقي غض الطرف من قبل أجهزة الأمن الاسرائيلي.اضافة اعلان
المخطط الجديد الذي تقوده المنظومة السياسية والأمنية الإسرائيلية، مستخدمة الإعلام الرسمي العبري كأداة، آتى أكله باستهداف الناشط في مدينة اللد حمزة أبو غانم، الذي قتل على يد "مافيا" القتل، التي تزرعها "إسرائيل" بأراضي الـ48.
وحاولت "إسرائيل" قبل هذا، استهداف الناشطين من خلال الملاحقة والاعتقال والتحقيق والإبعاد، خصوصا عقب هبة الكرامة التي شكلت ضربة في خاصرة مشاريع أسرلتها لفلسطينيي الداخل، والتي يبدو أنها لم تحصد ثمارا بالنسبة لها.
وقبل أن يتم اغتيال أبو غانم، ويعلن عن أن ذلك "جريمة قتل"، قادت المنظومة الأمنية والإعلامية الإسرائيلية حملة مسعورة ومنظمة ضده، تتركز معظمها في تنظيم وإدارة هبة الكرامة التي اندلعت في أيار (مايو) العام 2021، وتحريض الشبان في الداخل، على المشاركة فيها.
ورغم أن قتلة أبو غانم مجهولون كأشخاص، وهو حال معظم جرائم القتل التي يتعرض لها الفلسطينيون في الداخل، إلا أنه لم يعد لدى أهل البلد أدنى شك في أن ذلك جزء من مخطط إسرائيلي منظم، لقتل وتفكيك نشطاء الداخل، بغطاء مزعوم اسمه "النزاعات العائلية والمجتمعية".
والناشط أبو غانم من قادة المساجد والعمل الوطني في اللد خاصة والداخل عامة، وقتلته العصابات "المجهولة"، بعد خروجه من اعتكافه بالمسجد الأقصى ليلة الـ23 من رمضان، الماضي حين كان عائدا إلى اللد، بإطلاق وابل من الرصاص عليه، قدر بـ28 رصاصة.
واختارت "إسرائيل" اغتيال أبو غانم بهذه الطريقة، كأفضل وسيلة للتخلص ممن تدرك جيدا أن عملهم الوطني والنضالي، يشكل خطرا على مخططات أسرلتها للفلسطينيين بالداخل.
ولم يتوقف الأمر عند جريمة قتل أبو غانم، فالمخطط يسير بوتيرة سريعة نحو قتل المزيد من الناشطين، في زحمة جرائم القتل التي خرجت عن سيطرة الفلسطينيين، ومن بين من تتركز عليهم البوصلة، الناشط البارز القيادي بالحراك الفحماوي محمد الطاهر جبارين، الذي يتعرض لحملة تحريض شرسة.
ويقول جبارين "إن التحريض الذي أتعرض له حاليا ليس الأول، فهو العاشر من حيث النوع، لكنه الأخطر، لكونه طفى وصار يتصاعد بوتيرة جديدة وسريعة".
ويضيف "وتيرة التحريض تتزايد من حيث صيغة الكتابات وسرعتها، والنشر عبر إعلامهم، والتعامل معنا كناشطين أصبح مريبا، خاصة وأنه يأتي في ظل مطالبات المتطرف إيتمار بن غفير بتسليم مدن الداخل لمليشيات من أجل ملاحقتنا".
وتوحدت معظم وسائل الإعلام العبرية، خاصة الرسمية منها، في حملات التحريض والكتابة ضد جبارين، عبر نشر صوره ووصفه بالإرهابي، وأنه ينتمي لجماعة إرهابية، فيما نشرت معظم وسائل الإعلام صورته بجانب الناشط أبو غانم، ووضعت دائرة حمراء على كل منهما، في إشارة إلى التحريض على قتله.
ويقول: "نحن نتعرض لمخطط ممنهج ومنظم، فمن جانب مهددون بسلاح المستوطنين ومليشياتهم، وتارة بسلاح الجريمة، ومحاولة التحريض على قتلنا، وإدخالنا في دوامة العنف الحاصلة".
و"استعرت" الحملة ضد الناشط جبارين بعد دعوته وتنظيمه مراسم استقبال الشيخ رائد صلاح، عقب عودته من زيارة للمسجد الأقصى المبارك.
ووفق جبارين، فإن المخطط الجديد في استهداف الناشطين، يهدف بخطورته إلى النيل منهم أولا، وثانيا تخويف الشبان في الداخل وترهيبهم من المشاركة في الاحتجاجات والمظاهرات، كما حدث في هبة الكرامة.
ويضيف "يريدون من خلالنا إبعاد الشباب عن قضاياهم الأساسية المتعلقة بالمسجد الأقصى والمقدسات ومشاركة الساحات الفلسطينية في التطورات الحاصلة بقضيتنا ووطننا".
ويجزم جبارين بأن ما يحدث من عدوان على المسجد الأقصى والقدس والاغتيالات والاقتحامات في الضفة الغربية، والعدوان والحصار على قطاع غزة، والجريمة والملاحقة في الداخل، كلها أداة إسرائيلية واحدة، تحاول الفتك بأبناء الشعب الفلسطيني.
وبالرغم من التهم الملفقة التي تروج لها وسائل إعلام الاحتلال ضد الناشط جبارين، ووصمه بـ"الإرهاب"، ومحاولة اتهامه بقتل شاب في الداخل، وغيرها، إلا أنه لا يستبعد أن تتطور هذه الحملة إلى ما هو أخطر من ذلك.
ويقول: "نحن لا نستبعد أي شيء من هذه الحكومة، ونتوقع أسوأ الاحتمالات، من أجل استهدافنا، فهي أصبحت تصعد من أدوات قتل أبناء شعبنا، وتوزيع السلاح والتهم الملفقة، والجرائم المجهولة بالعشرات، وكل ذلك سلاح إسرائيلي لإبعادنا عن البوصلة".
إلا أن جبارين يشدد على أن كل مخططات حكومة الاحتلال هذه اتجاه الفلسطينيين في الداخل، والناشطين خاصة، سـ"ينقلب فيها السحر على الساحر، وسيقلب شبابنا الطاولة فوق رأس هذه الحكومة التي تريد قتلهم واستئصالهم من قضيتهم ووطنهم".-(وكالات)