إضراب شامل بالضفة وعصيان في شعفاط وعناتا

شبان فلسطينيون خلال مواجهات بمخيم شعفاط قرب القدس لفك الحصار عن المخيم-(وكالات)
شبان فلسطينيون خلال مواجهات بمخيم شعفاط قرب القدس لفك الحصار عن المخيم-(وكالات)

نادية سعد الدين

حول الاحتلال الإسرائيلي حياة أكثر من 100 ألف فلسطيني في القدس المحتلة إلى "سجن كبير" مُكبل بالقيود المشددة والحواجز الحديدية ومحاط بالمكعبات الإسمنتية، وسط غضب فلسطيني عارم يعم أنحاء الأراضي الفلسطينية، بإعلان الإضراب الشامل والعصيان المدني المفتوح وتنظيم التظاهرات والوقفات الاحتجاجية ضد الحصار والإغلاق المفروض على أحياء مقدسية منذ أربعة أيام متوالية.

اضافة اعلان


فيما استشهد شاب فلسطيني إثر إصابته برصاص جيش الاحتلال خلال مواجهات اندلعت في مخيم العروب شمال الخليل.


واشتد شظف الظروف المعيشية القاسية في مخيم شعفاط وبلدة عناتا وضاحية السلام، إزاء سياسة العقاب الجماعي الذي تفرضه سلطات الاحتلال على تلك المنطقة المعزولة عن محيطها الفلسطيني، بإغلاق مداخلها ومخارجها وإغلاق حواجز ومداخل بلدات مقدسية أخرى تعيش تحت وطأة الحصار الخانق، والتي أضاف الاحتلال إليهم أمس مدينة نابلس أيضاً.


ويُهدد استمرار الحصار الإسرائيلي على تلك المنطقة بنفاذ المواد التموينية الأساسية بسبب منع الحافلات من الدخول إلى المنطقة لتسليم البضائع، وسط تحذير اللجان الفلسطينية من كارثة بيئية حادة إزاء منع شاحنات النفايات من الدخول إلى المكان وتنظيفه.


وتشهد المنطقة المُحاصرة شللاً تاماً في الحياة اليومية والتعليمية والتجارية، وصعوبة في إسعاف المرضى بسبب مماطلة الاحتلال في السماح بنقلهم عبر الحاجز العسكري المقام عندها ومنعه دخول سيارات الإسعاف، فضلاً عن ملاحقته للمسعفين والمراكز الطبية، فضلاً عن تنفيذ الاقتحامات وقمع السكان واستهدافهم بالقنابل الغازية.


وأعلن الفلسطينيون الإضراب الشامل في مختلف أنحاء الضفة الغربية، تضامناً مع أهالي مخيم شعفاط وبلدة عناتا الذين قرروا العصيان المدني المفتوح حتى رفع الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم، ووقف سياسة العقاب الجماعي على السكان، ومنع حركة الخروج والدخول للمنطقة، وسط عمليات تنكيل واعتداءات على الفلسطينيين واقتحام منازلهم والاعتداء عليهم.


وشهدت مدينة القدس المحتلة غضباً عارماً وإضراباً شاملاً، رفضاً للحصار المفروض على مخيم شعفاط وبلدة عناتا، لليوم الرابع على التوالي، إذ عم الإضراب الشامل شوارع المدينة وبلداتها وأحيائها ومدارسها، وأغلقت المحلات التجارية، التزاماً بقرار العصيان المدني التضامني مع مخيم شعفاط وعناتا وضاحية السلام، رفضاً للحصار والإغلاق المفروض على تلك المنطقة، ومنع السكان من الدخول والخروج منها.


وأغلقت البلدة القديمة أسواقها ومحلاتها التجارية، بالإضافة لإغلاق الطرقات الداخلية في بلدتي الطور والعيسوية، وجرى إغلاق مدخل مخيم قلنديا، شمالي القدس، والطرق المؤدية للحاجز العسكري، فيما أشعل الشبان الفلسطينيون الإطارات وأغلقوا الشوارع تضامناً مع المناطق المحاصرة.


وأعلنت القوى والفصائل الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة، إضرابًا شاملًا اليوم، استجابة لنداء أهالي مخيم شعفاط، بما يشمل كافة مناحي الحياة بما فيها المواصلات العامة والتأكيد على التوجه للحواجز رفضًا للحصار.


ودعت، المجتمع الدولي إلى الوقوف عند مسؤولياته برفع الظلم والحصار المفروض على القدس ومخيماتها وضرورة زيارة المناطق المستهدفة والاطلاع على حجم الاستهداف لها.


وقد عمت المواجهات العنيفة في بلدات وأحياء القدس المحتلة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي أطلقت خلالها قنابل الغاز والصوت بكثافة صوب الفلسطينيين، مما أدى لوقوع الإصابات وحالات الاختناق الشديد بين صفوفهم.


واقتحمت قوات الاحتلال بلدة العيسوية، التي تشهد إضراباً تجارباً وتعليمياً تضامناً مع "شعفاط وعناتا"، فيما عاث المستوطنون تخريباً في منازل الفلسطينيين التي اقتحموها واعتدوا على سكانها بحماية الاحتلال.


ولم تتوقف اعتداءات قوات الاحتلال عند ذلك؛ إذ اقتحمت عناصرها، أمس، المسجد الأقصى المبارك لتأمين اقتحامات المستوطنين المتطرفين لباحاته، وتنفيذ الجولات الاستفزازية وأداء الطقوس والصلوات التلمودية في ساحته وعند أبوابه، والاعتداء على المصلين وفرض قيود على دخولهم للمسجد وإبعادهم عنه.


واحتشد العشرات من الفلسطينيين داخل المسجد الأقصى، حيث صدحوا بالتكبيرات، وسط محاولات للتشويش على اقتحامات المستوطنين.


وفرضت قوات الاحتلال حصاراً مشدداً على مدينة نابلس، بالضفة الغربية، وأغلقت المكان والمداخل بالسواتر الترابية، بعدما قمعت، الليلة الماضية، مسيرة تضامنية مع أهالي مخيم شعفاط، بقنابل الغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية.


كما اقتحمت مخيم العروب، شمال الخليل، وأطلقت الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع صوب المواطنين ومنازلهم، ما أدى الى إصابة العشرات منهم بحالات اختناق.


وكانت مجموعات "عرين الأسود" الفلسطينية قد أعلنت عن يوم نفير وإضراب عام، واشتباك شامل في كل نُقطة بالضفة الغربية تضامنًا مع أهالي مخيم شعفاط، كما تبنت عددًا من الهجمات المسلحة التي وقعت في محيط مدينة نابلس، والتي أسفرت إحداها عن مقتل جندي اسرائيلي.


من جانبه؛ قال المتحدث باسم حركة "حماس"، فوزي برهوم، إن التصعيد النوعي في عمليات المقاومة الفلسطينية وانتشارها في معظم ساحات الضفة الغربية، استنزفت الاحتلال ورفعت من تكلفته، مؤكداً "استمرار المواجهة حتى إنهاء الاحتلال بالكامل عن أرض فلسطين".


وبالمثل؛ أكدت حركة "فتح" أن الاحتلال يتحمل مسؤولية عدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، عبر سلسلة الجرائم والاعتداءات التي تُمارس بحقه، مؤكدة استمرار الصمود الفلسطيني والدفاع عن أرضه ومقدساته الإسلامية والمسيحية.


بدوره؛ دعا رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، إلى ضرورة تحشيد الجهود الدولية، للعمل على فك الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال منذ أيام على مخيم شعفاط، في القدس المحتلة، مطالباً الأمم المتحدة، والصليب الأحمر الدولي، بالدخول إلى المخيم، والاطلاع على حجم المعاناة التي يكابدها اللاجئون فيه، والعمل على السماح لهم بمغادرة المخيم والدخول إليه بحرية.

اقرأ المزيد :