إضراب شامل.. والفلسطينيون يحتشدون لحماية "الأقصى"

أراض زراعية جرداء بالكرك بسبب ما تشهده المحافظة على مدار موسمين من شح بالأمطار-(الغد)
أراض زراعية جرداء بالكرك بسبب ما تشهده المحافظة على مدار موسمين من شح بالأمطار-(الغد)

نادية سعد الدين

عمان - يتقاطر الفلسطينيون، اليوم، للاحتشاد بالمسجد الأقصى المبارك لحمايته والدفاع عنه ضد اقتحامات المستوطنين المتطرفين، في ظل إضراب شامل حداداً على روح شهيد فلسطيني ارتقى برصاص الاحتلال الإسرائيلي، وسط مواجهات عنيفة ودعوات فلسطينية للرد.اضافة اعلان
ويحتشد الفلسطينيون من أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة لتكثيف الرباط في باحات المسجد الأقصى، تزامناً مع زيادة المستوطنين لاقتحاماتهم خلال ما يسمى "الأعياد اليهودية" المزعومة، ووسط دعوات فلسطينية كثيفة للمشاركة الواسعة في الدفاع عن "الأقصى".
وانطلقت الدعوات الفلسطينية الكثيفة للمشاركة والحشد في حملة "الفجر العظيم"، اليوم، رداً على استباحة المستوطنين للمسجد، ومحاولات فرض وقائع تهويدية جديدة، موجهة نداءاتها لأهالي القدس المحتلة تحديداً بضرورة الحشد وتكثيف التواجد في المسجد لحمايته من المستوطنين، ومواجهة المخاطر المحدقة به.
واقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين، أمس، باحات المسجد الأقصى المبارك، لليوم الخامس على التوالي لإحياء ما يسمى "عيد الأنوار"، "الحانوكا"، المزعوم، بحماية أمنية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة بأن "مجموعات كبيرة من المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى ونفذوا الجولات الاستفزازية وأدوا الطقوس التلمودية المزعومة داخل باحات المسجد، بحماية قوات الاحتلال، وذلك في إطار محاولات الاحتلال للسيطرة عليه".
جاء ذلك على وقع إعلان القوى والفصائل الفلسطينية الإضراب العام والشامل في أنحاء الضفة الغربية، حداداً على روح الشهيد الشاب أحمد عاطف دراغمة (23 عاماً) برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام مدينة نابلس، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
واقتحمت قوات الاحتلال المنطقة الشرقية بمدينة نابلس، في الضفة الغربية، وداهمت المنازل وأطلقت الرصاص الحي باتجاه الفلسطينيين الذين تصدوا لعدوانهم، مما أدى إلى اندلاع المواجهات العنيفة ووقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف الفلسطينيين.
وداهمت آليات الاحتلال العسكرية بمرافقة جرافة المنطقة، لتأمين اقتحام المستوطنين "لقبر يوسف"، وسط اندلاع مواجهات وإطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، مما أسفر عن وقوع الإصابات بين صفوف الفلسطينيين.
وباستشهاد الشاب دراغمة؛ يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين برصاص قوات الاحتلال إلى 223 شهيداً منذ بداية العام الحالي.
وقالت مجموعة "عرين الأسود" الفلسطينية إنها "قامت بالتصدي والاشتباك مع قوات الاحتلال الصهيوني بالرصاص والعبوات محلية الصنع، عقب اقتحامهم المنطقة الشرقية لمدينة نابلس"، وفق بيانها أمس.
من جانبها، حذرت حركة "حماس" من مغبة تمادي الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك حرمات المسجد الأقصى المبارك، داعية إلى تكثيف الاحتشاد والرباط في "الأقصى" لحمايته والدفاع عنه ضد اقتحامات المستوطنين المتطرفين.
وقالت إن "المشهد الراهن في ظل الحكومة اليمينية المتطرفة الوليدة ينطوي على "حقائق ستفجر المشهد كله، ولن يقتصر على الفلسطينيين"، مشدداً في الوقت ذاته على استعداد حركة "حماس" لمواجهة التحديات الراهنة.
وأكدت "حماس" المضي قُدماً بما يخدم منهجها ومشروعها المقاوم الذي يعتمد على حماية القدس والمسجد الأقصى من التهويد، وكذلك لجم الاحتلال خاصة بعد الحكومة اليمينية المتطرفة المرتقبة، في ظل توقع تصعيد الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
من جهتها، أكدت حركة "الجهاد الإسلامي" أن "دم الشهداء سيزيد من انتفاضة المقاومة المتصاعدة"، مبينة أن "استمرار جرائم القتل والإرهاب بحق أبناء الشعب الفلسطيني، واستباحة الأرض والمقدسات لن يمنح كيان الاحتلال الأمن على حساب الدم الفلسطيني".
وشددت على أن "الاحتلال لن يفلت من رد المقاومة ورصاص المناضلين، الذي لن يوجه إلا إلى ضد العدو الإسرائيلي".
من جهة أخرى، أكدت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" أن "دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وستبقى تلاحق الاحتلال حتى رحيله عن الأرض الفلسطينية".
وقالت إن "الرد على جريمة الاحتلال والتصعيد الإسرائيلي المتواصل بحق الشعب الفلسطيني يتطلب من الجميع تصعيد النضال بكافة أشكاله وتعزيزه بموقف فلسطيني موحد يتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني وثوابته وعدم حرف البوصلة الفلسطينية عن مسارها الطبيعي والصحيح".
وبالمثل؛ دعت كل من حركتي الأحرار والمجاهدين الفلسطينية إلى تصعيد المواجهة والرد على جرائم الاحتلال المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني، وسط التأكيد بأن دماء الشهداء ستبقى وقود استمرار نضال الشعب الفلسطيني لتحقيق أهدافه الوطنية المشروعة في التحرير وإنهاء الاحتلال وحق العودة.
كما شددت "لجان المقاومة في فلسطين"، على ضرورة الاحتشاد اليوم في المسجد الأقصى المبارك لحمايته والدفاع عنه ضد اقتحامات المستوطنين، مؤكدة أن "دماء الشهداء ستظل وقوداً لاستمرار النضال على طريق تحرير القدس والمسجد الأقصى".