ترتيب البيت الفلسطيني لمواجهة تحديات ما بعد الحرب

استقالة اشتية مقدمة لتشكيل حكومة "تكنوقراط" فلسطينية جديدة

الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون يتوسط قيادات فلسطينية خلال قمة للمصالحة في الجزائر-(أرشيفية)
الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون يتوسط قيادات فلسطينية خلال قمة للمصالحة في الجزائر-(أرشيفية)
عمان- تشكل استقالة الحكومة الفلسطينية برئاسة محمد اشتية أمس مقدمة لتشكيل حكومة "تكنوقراط" جديدة، بالتزامن مع عشية انعقاد لقاء موسكو، وذلك في إطار مساعي ترتيب البيت الفلسطيني لمواجهة تحديات مرحلة ما بعد حرب الاحتلال على قطاع غزة.اضافة اعلان
وتأتي استقالة حكومة اشتية في ظل استمرار عدوان الاحتلال ضد قطاع غزة، والتصعيد غير المسبوق بالضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، وفي ضوء المستجدات السياسية والأمنية والاقتصادية المتعلقة بمرحلة ما بعد الحرب.
وبهذه الخطوة، ستصبح الحكومة حكومة تسيير أعمال لحين تشكيل حكومة جديدة، حيث من المتوقع أن يتم تشكيل حكومة تكنوقراط، من أجل الاستحقاقات المقبلة خاصة في ظل الحديث عن اليوم التالي للحرب الدائرة في غزة منذ أكثر من أربعة أشهر.
وقال اشتية، إن المرحلة القادمة وتحدياتها تحتاج إلى ترتيبات حكومية وسياسية جديدة، تأخذ بالاعتبار الواقع المستجد في قطاع غزة، ومحادثات الوحدة الوطنية والحاجة الملحة إلى توافق فلسطيني فلسطيني مستند إلى أساس وطني، ومشاركة واسعة، ووحدة الصف، وإلى بسط سلطة السلطة على كامل أرض فلسطين.
وأوضح بأن تلك الخطوة تأتي في ظل ما يواجهه الشعب والقضية الفلسطينية من هجمة شرسة، وإبادة جماعية، ومحاولات التهجير القسري والتجويع في غزة، وتكثيف الاستعمار، وإرهاب المستعمرين، واجتياحات متكررة في الضفة الغربية، للمخيمات والقرى والمدن، وإعادة احتلالها.
كما يأتي وسط الخنق المالي الاحتلالي غيرُ المسبوق للسلطة الفلسطينية، ومحاولات تصفية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، والتنصل من كل الاتفاقيات الموقعة، والضم المتدرج للأراضي الفلسطينية، والسعي لجعل السلطة الوطنية الفلسطينية، سلطة إدارية أمنية، وبلا محتوى سياسي.
واعتبر أن حكومات الاحتلال المتعاقبة تتنافس في الاستعمار والقتل والتنكيل بالشعب الفلسطيني، بما يتجسد حالياً بالإبادة الجماعية التي ترتكب بحق قطاع غزة، والتصعيد المتواصل في الضفة الغربية، لاسيما القدس المحتلة، وجميع أنحاء الأراضي الفلسطينية.
يأتي ذلك بينما تستعد الفصائل الفلسطينية لإجراء محادثات في موسكو خلال الأسبوع الحالي، وفق ما أكده عضو المكتب السياسي في حركة "حماس"، محمد نزّال، الذي قال إن هنالك لقاء رسميا مع حركة "فتح" والفصائل الفلسطينية، سيعقد في موسكو.
وأضاف نزّال، في تصريح له أمس، أنه "ليس هناك تواصل رسمي مع السلطة الفلسطينية بشأن خطة اليوم التالي لانتهاء الحرب"، مبيناً أن "ما يشاع عن أن آخر معاقل "حماس" في مدينة رفح، جنوبي القطاع، يعدّ رهاناً خاسراً، فالمقاومة موجودة في القطاع كله".
وأوضح بأن "الحركة تخوض معركة سياسية تفاوضية شرسة، لا تقل عن المعركة التي تخوضها على الأرض"، مشدداً على المضي "في العملية التفاوضية، وهدفنا تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني".
وأشار نزال "إلى أن الأولوية الآن لوقف العدوان وإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، خاصة في الشمال"، مبيناً بأنه "لا يوجد أي وعد بوقف العدوان على غزة حتى الآن"، إذ يعرض الاحتلال وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لتبادل الأسرى، على أن يستكمل بعدها عمليته العسكرية في رفح".
وكانت روسيا قد أعلنت، منتصف الشهر الحالي، عن دعوتها لكل من قادة "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"فتح"، بالإضافة إلى عدد من التنظيمات الأخرى، لما أسمته بـ"محادثات موسكو"، وذلك يوم 29 شباط (فبراير) الحالي، بخصوص بحث الحرب على قطاع غزة المحاصر.
وفي السياق نفسه، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، "ميخائيل بوغدانوف"، عن "محادثات بين الفلسطينيين، اعتبارا من 29 شباط (فبراير) الحالي في موسكو، لا سيما مع حركتي "الجهاد الإسلامي" و"حماس".
وأوضح "بوغدانوف"، الذي يشغل أيضاً منصب مبعوث الكرملين الخاص للشرق الأوسط، أن "المناقشات سوف تمتد حتى 1 أو 2 آذار (مارس) المقبل"؛ مضيفا: "لقد قمنا بدعوة جميع ممثلي الفلسطينيين، وجميع القوى السياسية التي لديها ممثلون في مختلف البلدان، بما في ذلك سورية ولبنان".
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، أن ما يحدث إبادة جماعية بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والجميع يعلم أن استمرار العدوان الهمجي على الشعب الفلسطيني والمقدسات، ومحاولات التهجير المدانة في قطاع غزة والضفة الغربية، وانعدام الأفق السياسي القائم على الشرعية الدولية، ستدمر المنطقة بأسرها.
ورأى أبو ردينة، في تصريح له أمس، إن الخطة التي أعلنها مكتب رئيس حكومة الاحتلال، "بنيامين نتنياهو"، لإجلاء المدنيين كما أسماها، مرفوضة ومدانة لأنها تهدف لعودة احتلال قطاع غزة، وتهجير أبناء الشعب الفلسطيني من القطاع.
وأضاف أن الخطة التي يتحدث عنها "نتنياهو"، تؤكد للعالم أسره أنه ماض في عدوانه على أهالي قطاع غزة، في ظل قراره المسبق باقتحام مدينة رفح رغم كافة المطالبات الأممية والعالمية بوقف العدوان وللجرائم التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني.
وقال أبو ردينة، إن "على الإدارة الأميركية التحرك بشكل مختلف وجدي لوقف "الجنون" الصهيوني وتحمل مسؤوليتها بإلزام الاحتلال بوقف العدوان المتواصل على الشعب والأرض الفلسطينية، قبل فوات الأوان، حيث يشجع الدعم الأميركي المتواصل سلطات الاحتلال على تصعيد عدوانها وجرائمها ضد الشعب الفلسطيني".
وفي الأثناء؛ يواصل الاحتلال عدوانه ضد قطاع غزة، بارتكاب 10 مجازر ضد العائلات الفلسطينية، راح ضحيتها 90 شهيداً، و164 جريحاً، خلال الساعات الـ24 الماضية، بما يؤدي لارتفاع عدد الشهداء إلى 29782 شهيداً وعدد الجرحى إلى 70043 جريحاً، وفق وزارة الصحة الفلسطينية بغزة.
وأفادت "الصحة الفلسطينية" بأنه ما يزال آلاف الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث يمنع الاحتلال وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم.