"استيطان العلم".. المستوطنون يبثون الرعب ويستولون على الأراضي بالقوة

مستوطنون يقتحمون الأقصى - (أرشيفية)
مستوطنون يقتحمون الأقصى - (أرشيفية)
نابلس- يعاني أهالي البلدات والقرى الفلسطينية من الاستيطان الذي يقضم كل يوم جزءا من اراضهيم وذلك بعد تزايد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية وفرض حالة الخوف من الطرد، ومن الاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وذلك عبر الأعلام الصهيونية التي يزرعها المستوطنون على أراضي فلسطينيين لأجل فرض السيطرة عليها ومصادرتها.اضافة اعلان
وأطلق الناشط الحقوقي عارف دراغمة، على هذه الطريقة الجديدة للاستيلاء على الأرض، اسم "استيطان العلم"، وتتلخص ببساطة في وضع المستوطنين سارية طويلة عليها "علم دولة الاحتلال" في المناطق الرعوية أو ساحات المنازل التي يصلون إليها، وبعد فترة يسيّجون المنطقة أو يستولون على جبل أو تلة.
على بعد نحو 15 كم من طوباس شمال الضفة، تظهر أعلام كثيرة مزروعة في مناطق فارغة وأيضا في ساحات منازل الأهالي، وفي الأيام الأخيرة وضع المستوطنون علما على تل أثري يسمى "تل الحمة"، قال دراغمة.
 تُعتبر عملية الاستيلاء على الأرض بوساطة العلم من أوضح الأمثلة على الخسارات الكبيرة التي يخسرها الفلسطينيون من الأرض يوما بعد يوم.
على بعد كيلومترات قليلة عند مفترق طرق يجمع بين طريقين رئيسيين، واحد يقود إلى نابلس، والثاني إلى طوباس، أشار أحد الرعاة، إلى أنه يتجنب المرور من جانب العلم، خوفا من اتهامه بإيقاعه.
"وادي المالح".. لم يتبق منه إلا اسمه
هنا سلسلة جبال على اليسار، وأخرى على اليمين، وفي الوسط وادٍ جاف لم يتبقَّ منه إلا اسمه: المالح، في هذه المنطقة تحدث واحدة من أكثر التغيرات السريعة فوق الأرض الفلسطينية.
كان التل من قبل ينحني جانبيا وإلى الخلف، لكنه الآن أصبح أكثر انبساطا، بعد أن طوقه المستوطنون بسياج شائك، ومحوا سنة بعد سنة آثار طبيعة البكر بفعل عمليات تجريف استمرت أشهرا، قبل أن يشيّدوا فوقها مباني ضخمة.
حُشدت الأعلام في منطقة وادي المالح حول هذه الأبنية الاستعمارية الجديدة، وأمام معظم التجمعات الفلسطينية هناك، ووُضعت في ساحات المساكن الترابية وعلى قمم التلال والجبال، فأصبحت الجغرافيا تحت السيطرة الإسرائيلية بسارية وقطعة قماش.
إذا كان المشهد اليوم يشير إلى سيطرة مطلقة للمستوطنين في هذه المنطقة، فإن المستقبل بالنسبة إلى سكان الوادي أصبح مشكوكا فيه، فجميعهم يطرحون سؤالا واحدا: إلى أين نذهب عندما يطردوننا؟.
في فترة زمنية قصيرة، وعلى مسافة يمكن قطعها بمركبة تسير بسرعة متوسطة خلال أقل من ساعة، يمكن مشاهدة التغيرات التي تولد بسرعة هنا!.
مبانٍ استعمارية جديدة ومناطق تتم السيطرة عليها وتسييجها يوميا، وممرات صغيرة تشق للمسير اليومي والربط بين المستوطنات والبؤر الجديدة، وحدائق جديدة تجهز.
"الزمن الذهبي للاستيطان".
أربعة مستوطنين استولوا في وضح النهار على نبع قريب من مزرعة أبو مطاوع، هذه المرة ليس إلا بهدف السباحة، وهذا يبشر بالسوء في المستقبل القريب.
"هكذا بدأت المضايقات في مناطق عديدة من شرق الضفة الغربية، بسياسة ناعمة في البداية، تنتهي بترحيل مئات الفلسطينيين عن أطراف مصادر الماء التي صارت تحت سيطرة المستوطنين"، قال الناشط دراغمة.
وفي ظلال هذا التغير، ضعفت الركائز الأساسية للوجود الفلسطيني بشكل واضح، وترك الكثير من الأهالي مناطق سكناهم، وتشردوا إما داخل الأغوار نفسها، أو رحلوا إلى مناطق قريبة من المدن الفلسطينية مثل طوباس ورام الله وأريحا.
لا يحتاج المزارع أبو مطاوع الذي تحدث عن استيطانهم إلى إثبات ما يجري يوميا، فكل هذه الندب التي ظهرت في حياتهم واضحة في الشهادات التي أدلى بها سكان الشريط الغوري وحتى أطراف المرتفعات القريبة من نابلس ورام الله، المدينتين الكبيرتين بثقلهما السكاني والاقتصادي.
ماذا جرى منذ السابع من أكتوبر؟
الكثير من الأسباب التي خلخلت أساس التجمعات الرعوية المستقرة منذ سنوات، قد نتجت عن قرارات تم اتخاذها في غرف رسمية صهيونية وقواعد عسكرية، كالطلب من الرعاة الرحيل بقرارات "قضائية"، وأخرى عسكرية للاحتلال لم تمنحهم سوى وقت قصير لتنفيذها.
بالقرب من واجهة الحدود الشرقية في منطقة الفارسية وهي ضمن منطقة وادي المالح، حفر المستوطنون جبلا فوق مساكن الأهالي وأقاموا حيا استعماريا جديدا.
المستوطنون لم يعودوا يفرقون بين من يسكن بالقرب منهم أو على مبعدة، فهم يخرجون من مستعمراتهم يهاجمون ويحرقون ويطلقون النار، وخلال ساعة أو أكثر تنتهي العملية بخسران سكان القرى منازلهم ومركباتهم وحقولهم، لكن كلما اقترب الفلسطيني من مصدر المياه، كانت درجة الخطورة أعلى.
وبحسب شهادات للسكان - لا يصرحون بأسمائهم خوفا من ملاحقة المستوطنين- "هناك مجموعات مختلفة من المستوطنين أخذت على عاتقها الضغط على السكان للرحيل، ووصل الأمر بهم إلى التهديد بالذبح والقتل.
عائلة عبد ربه المكونة من 7 أفراد، لاحظت مؤخرا نفوق عدد من مواشيها تباعا، ولاحقا اكتشفت نوعا من السموم يدعى "سفسان" يشبه قطع العلف الأسطوانية الصغيرة، وضعه المستوطنون أمام المواشي في المراعي.
يسكن مصعب عبد ربه (17 عاما)، مع عائلته في خربة الدير وهي أقرب تجمع فلسطيني إلى نهر الأردن، حيث عاد الفلسطينيون للسكن فيها قبل أكثر من عقد، بعد أن دمرتها قوات الاحتلال عام 1967 ورحل سكانها، وتضم الآن 8 عائلات.
قال مصعب "تملك عائلتا قطيعا يناهز 300 رأس من الأغنام البيضاء. ولم تكن هذه أول محاولة لدفعنا إلى الرحيل من هنا. لكنها كانت البداية".
في طريق ترابي وملتو بين حقول الذرة وبيارات الحمضيات، ظهر صف من ألواح الكهرباء الشمسية وقد حطمها المستوطنون فأصبحت خارج الخدمة.
بعيدا عن النسخ المتشابهة من الشهادات التي يدلي بها المتضررون من هجمات المستوطنين، تظهر قصة مصعب نسخة خارج السياق من العذاب الذي يواجهه الفلسطينيون هناك.
بدأ المستوطنون، الذين حصل بعضهم على أسلحة رشاشة، بفضل قرار الوزير الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير، بتدمير وتخريب كل ما يقف أمامهم من مزارع وحظائر وأيضا مساكن فارهة في عمق الضفة الغربية كما حدث في ترمسعيا والمغير قرب رام الله.
وعلى مدار الأشهر التالية، أشعل المستوطنون النار في آلاف الدونمات الزراعية ودمروا مركبات وأجبروا المئات من الفلسطينيين على الرحيل عن منازلهم.
 الى ذلك، أضرم مستعمرون النيران، صباح امس، في أراض بقرية دوما جنوب نابلس.
وقال رئيس مجلس قروي دوما سليمان دوابشة، إن مستعمرين أضرموا النيران في أراض زراعية غرب القرية مزروعة بأشجار الزيتون ومحاصيل القمح.
وأشار إلى أن المستوطنين يتعمدون إضرام النيران في الأرضي الزراعية، ومنع الأهالي من الوصول إليها.
وكان مستعمرون أحرقوا في وقت سابق ذات الأرض، ولم تسمح قوات الاحتلال لطواقم الدفاع المدني بالاقتراب لإخمادها حينها.-(وكالات)