الاتفاق السعودي – الإيراني: ما بين الرغبة الإقليمية والتنافس الدولي

جانب من فعالية معهد السياسة والمجتمع
جانب من فعالية معهد السياسة والمجتمع
أصدر معهد السياسة والمجتمع ورقة مسار حول "الاتفاق السعودي – الإيراني: ما بين الرغبة الإقليمية والتنافس الدولي".وفيما يأتي نص الورقة: انبرى الخبراء والباحثون لدراسة وتحليل أبعاد وفرص نجاح الاتفاق السعودي - الإيراني، الذي أُعلن عنه برعاية صينية في 10 مارس/آذار، وذلك بعد جولة من المحادثات المكثّفة بين الجانبين في العاصمة الصينية بيجين في الفترة من 6- 10 آذار/ مارس الجاري، أفضت إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران، وإعادة فتح سفارتيهما في غضون شهرين، وفق البيان، بعد قطيعة دامت لأكثر من ست سنوات. على إثر هذا الحدث الإقليمي المهم، عقد، معهد السياسة والمجتمع، جلسةً ضمت عددًا من الأكاديميين والخبراء والباحثين لمناقشة الاتفاق السعودي - الإيراني وتداعياته المحتملة على الشرق الأوسط بشكلٍ عام والأردن بشكلٍ خاص، شاركت فيها نخبة سياسية وأكاديمية، وقدّم أستاذا النظرية السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة الأردنية، محمد خير عيادات وحسن المومني إشارات افتتاحية، تلاها حوار ونقاش بين المشاركين. مقدمة يمكن القول إن الحدث الذي شهدته العاصمة الصينية بيجين يُعتبر مستجدًا من مستجدات السياسة الدولية في الشرق الأوسط، لكن لا يمكن الذهاب بعيدًا في عنصر المفاجأة في هذا الاتفاق، خاصةً وأن الطرفين السعودي والإيراني كانا قد دخلا في مفاوضات وصلت إلى خمس جولات في العاصمة العراقية بغداد إبّان تولي مصطفى الكاظمي رئيس الحكومة الانتقالية في العراق وبإسناد من مسقط. تزامن ذلك مع ما شهدته المنطقة في العامين الأخيرين من تسارع في وتيرة الاستدارات السياسية كان من أبرزها قمة العلا في يناير/كانون الثاني 2021 التي عُقدت في إطار حلحلة الخلافات في البيت الخليجي تبعها استدارات أخرى متسارعة كالاستدارة التركية تجاه الإمارات والاستدارة السعودية تجاه تركيا، واستدارة تركيا تجاه مصر وإسرائيل. تأتي هذه الاستدارات في سياقات عديدة ساعد على تنشيطها قدوم الإدارة الديمقراطية في البيت الأبيض وخروج الرئيس الجمهوري دونالد ترمب، بالإضافة إلى حالة من الضبابية وعدم اليقين التي تعتري المنطقة منذ أكثر من عقد، وهو ما أثر على طبيعة الشراكات والتحالفات التي أخذت لونًا رماديًّا وخلقت عدائية متزايدة بين الأطراف. وبالرغم من غياب عنصر المفاجأة في مسألة الوصول إلى الاتفاق بين الطرفين بعد جولات عديدة من المفاوضات خاضها الطرفان كان من المؤمل أن ترتفع من مستوى أمني إلى سياسي، إلا أن عنصر -المفاجأة- كان حاضرًا في هوية اللاعب الذي اتخذ دور الوساطة وهو الدخول الصيني على خط حل صراعات المنطقة بعد عقد قمم صينية في السعودية وتوقيع اتفاقيات استثمارية بلغت قيمتها نحو 50 مليار دولار، واتخاذ بيجين مواقف أثارت حفيظة طهران دفعت حينها رئيس الجمهورية "إبراهيم رئيسي" إلى زيارة " شي جين بينغ" خلال فبراير/شباط العام الجاري في العاصمة الصينية هناك. وبالتالي استطاعت الصين أن تعرض نفسها في المفاوضات التي امتدت من 06 – 10 مارس/آذار بصفة "وسيط مناسب" يملك التأثير على الطرفين. وسط ردود الفعل الهائلة على إثر هذه المستجدات، تُطرح تساؤلات عديدة، لعل من أبرزها: - هل سيُحدث الاتفاق السعودي – الإيراني تغييرات جوهرية في المنطقة؟ - هل يعبّر الاتفاق عن تحول جوهري في السياسات السعودية والسياسات الإيرانية إزاء بعضهما البعض؟ - هل تسعى الصين للدخول كفاعل سياسي في ظل حالة من الانكفاء الأمريكي التي تشهدها المنطقة؟ - ماذا عن الخيارات الأردنية القادمة إزاء هذه المتغيرات؟ 1. الاتفاق السعودي – الإيراني: السياق، الدلالات، وسؤال "الأمن" المقلق منذ عام 2015 بدأ صانع القرار الجديد في الرياض بالحديث عن صياغة مفهوم جديد للسعودية، طارحًا نفسه كقوة صاعدة وواضعًا أسس رؤيته لعام 2030 في سياق سياسي واقتصادي واجتماعي. لكن في المقابل تصطدم الطموحات السعودية والرؤية الجديدة بتحديات أمنية كبيرة وعديدة تتعرض لها على إثر العلاقة المتوترة مع إيران، فوصلت تلك التحديات إلى حد استهداف أنابيب النفط ومنشآت تابعة لشركة آرامكو ومحاولات استهداف صاروخي متكررة للمدن السعودية على رأسها العاصمة الرياض، واللافت في تلك الهجمات أنها لم تكن قادمة من حدود السعودية الجنوبية مع اليمن فقط، بل من جهة الحدود شمالًا أيضًا مع العراق. وبالتالي لربما يأتي هذا الاتفاق لعدد من الدوافع بعضها اقتصادية تنموية على مستوى المنطقة لكن معظم تلك الدوافع تلامس الأمن الوطني والمصالح الاستراتيجية السعودية وبخاصة الأزمة في اليمن. وعلى الرغم من أن الاتفاق الحالي يأتي في ظل تذبذب للعلاقة السعودية – الأمريكية منذ تولي باراك أوباما، لكن في سياق الحوار السعودي – الإيراني ذي الرعاية الصينية نجد في المقابل حوارًا سعوديًّا أمريكيًّا استراتيجيًّا معمّقًا حول عدد من القضايا بمجملها "أمنية" بالنسبة للسعودية منها مساعدتها لبناء برنامج نووي وتقديم مزيد من التعهدات والضمانات الأمنية كشرطين للمضي في التطبيع مع إسرائيل. وعلى الجانب المقابل، فقد مرت إيران بعد توقيع الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترمب على الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو/أيار 2018 وإعادة العقوبات الاقتصادية بحالة من الانهاك على المستوى الداخلي ودورها الخارجي نتيجة حالة التدهور التي أصابت الاقتصاد والعملة الإيرانية "تومان" والمظاهرات في الداخل المتكررة تبعها تحدٍّ أمني كبير في إدارة الملف النووي وملفات المنطقة تمثل باغتيال محسن فخري زاده وسبقه اغتيال الجنرال قاسم سليماني في محيط العاصمة العراقية بغداد مطلع العام 2020 بالإضافة إلى الهجمات السيبرانية المتكررة واستهداف وكلاء إيران في العراق وسوريا. وضعت سياسة الانهاك تلك إيران في حالة من العزلة الإقليمية سعت جاهدة لكسرها وهو ما دفع صناع السياسة الخارجية في طهران للتركيز على "دبلوماسية دول الجوار" وفتح باب الحوار عبر الجلوس على الطاولة مع عدد من دول الإقليم في بغداد كالرياض وعمّان وإجراء مباحثات أمنية بادرت من خلالها لتقترح رفع تلك المباحثات إلى مستوى سياسي. في الحسابات السياسية كان مفاجئًا أن تلعب الصين دور الوسيط بين الطرفين، لكن لغة الأرقام تعطي نتيجة مغايرة تمامًا؛ فالشريك التجاري الرئيسي لكل من السعودية وإيران هي الصين وبفارق هائل بالمقارنة مع أي تكتل أو دولة أخرى بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية. ليس بالضرورة أن يُفسر دور الصين على أنه بداية ممارسة تأثير سياسي لها بقدر تأثيرها الاقتصادي على المنطقة فهي لا ترغب -حتى الآن- في تعجيل المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة والخروج من دائرة التنافس نحو الصدام. لكن في المقابل فإن هذه الوساطة تأتي كرغبة سعودية – إيرانية مشتركة في التعامل مع الصين وتطوير العلاقة معها، فإيران كانت قد وقعت اتفاقية طويلة الأمد مع الصين تصل مدتها إلى 25 عامًا بلغت قيمتها 400 مليار دولار، وتعتبر الاتفاقية اليوم بمثابة الشريان الحيوي بالنسبة إليها. على الجهة المقابلة، تسعى السعودية إلى المحافظة على دورها كمورد للنفط لأحد أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم وهي الصين في ظل استغناء الولايات المتحدة عن النفط السعودي، بالإضافة إلى التوجه السعودي المسبق نحو تطوير العلاقة مع الصين بصفتها قوة عظمى صاعدة، وقد شهدت الأعوام الأخيرة توسّعًا واضحًا في الشراكة السعودية – الصينية في ظل الرغبة السعودية بتنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد المطلق على واردات البترول بالإضافة إلى عقد اتفاقيات مع الصين في مجال التسلح وصناعة الصواريخ. 2. تحولات السياسة الخارجية الأردنية وسؤال العلاقة مع إيران اكتفى الأردن بالترحيب بالاتفاق وهذا الموقف لا ينفك عن دعوته المستمرة إلى التهدئة وخفض التصعيد في المنطقة، لكن لربما أن قواعد الاشتباك في المنطقة تفرض على الأردن اتخاذ موقف إزاء هذه التطورات، خاصةً في ملف كملف التطبيع مع إيران؛ فبموازاة الحوار السعودي – الإيراني الذي استضافته بغداد على مدار عامين، شهدت بغداد أيضًا حوارًا أردنيًّا – إيرانيًّا على مستوى أمني، وشهدت الحوارات محاولات إيرانية لإقناع الجانب الأردني بإعادة السفير الذي كان الأردن قد سحبه عقب حادثة اقتحام السفارة السعودية في طهران عام 2016. سبقه آثار الغزو الأمريكي والصعود الإيراني بعد عام 2003 والذي جعل من العلاقات الأردنية – الإيرانية تتبنى مسارًا حذرًا مليئًا بالهواجس والشكوك، لكنها لم تصل حد العدائية. لذلك يبرز السؤال اليوم، ما المطلوب أردنيًّا إزاء هذا الاتفاق؟ هل على عمّان السير نحو القبول بتطبيع العلاقات مع طهران؟ سعت عمّان في الأعوام الأخيرة لإيصال رسالة لدول الإقليم مفادها أن سلوك سياستها الخارجية تعبر عن أولوياتها ولا تعبر عن ردة فعل لأي طرف إقليمي، في ظل اختلاف وجهات النظر التي تشهدها المنطقة إزاء العديد من الملفات. وبالتالي يبدو أن المرحلة الحالية تتطلب درجة عالية من الاستقلالية وضبط النفس وليس ردة الفعل. لكن في المقابل يدرك الأردن أن العلاقة مع إيران تعد عاملًا كبيرًا ومؤثرًا في العلاقة مع العراق، هذه العلاقة التي تشهد تطورًا لافتًا وتحيطها طموحات كبيرة في توسيع الشراكة الاستراتيجية بين عمان – بغداد، وعاملًا مؤثرًا في العلاقة مع سوريا التي يسعى الأردن من خلال جهوده الدبلوماسية لإعادتها للحضن العربي بالإضافة إلى التهديدات الأمنية التي يتعرض إليها الأردن من جهة الجنوب السوري. ربما ليس من المطلوب أن يقوم الأردن باستدارات والاندفاع بشكل كبير في سياسته الخارجية، لكن ينبغي القيام بجهد لوقف حالة الاستعداء والدخول في مرحلة تفكير جديدة في كيفية التعامل مع ما يجري في المنطقة في ظل المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي وحالة إعادة التموضع التي تقوم بها العديد من دول المنطقة؛ فالأردن كان ينظر لموقف حلفائه "الإقليميين" لاعتبارات من أبرزها اقتصادية لم تعد قائمة اليوم في ظل التحول في درجة اعتماد الأردن الاقتصادية. وبالتالي يبدو أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة برمجة مواقفه وسياساته تجاه إيران أو أي طرف إقليمي آخر، وأن تكون المواقف نابعة من اعتبارات أردنية بحتة مع عدم التقليل من احترام الدول الإقليمية الأخرى ومع الأخذ بعين الاعتبار العامل الأمريكي. وهو ما يتجسد حاليًّا في العلاقة الأردنية مع العراق الذي ما تزال إيران عاملًا مؤثرًا فيه لكن ليس حاسمًا في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية التي يعيشها الداخل العراقي، وبالتالي عمل الأردن على محاولة احتواء العراق وتعزيز دوره كفاعل إقليمي، ودخل الأردن في رهان استراتيجي من خلال هذه العلاقة. 3. آفاق الاتفاق وآثاره المتوقعة على البيئة الإقليمية والتنافس الصيني - الأمريكي يعبر الاتفاق عن تغيير في نهج إدارة حالة تنافسية موجودة ما بين السعودية وإيران كان يُعبر عنها في سياقات مختلفة، لكن الطرفين اليوم قررا تغيير النهج من خلال أدوات دبلوماسية، وهذا يعني أن الحالة التنافسية ومكامنها لم تختفِ بعد. كما أن الاتفاق السعودي – الإيراني وحده لن يستطيع إنتاج نظام إقليمي يسوده الانفراج والاستقرار خاصة في ظل وجود أطراف إقليمية أخرى أهميتها بموازاة الطرفين السعودي والإيراني بالإضافة إلى وجود أطراف دولية لها حضور فاعل ومؤثر في المنطقة كالولايات المتحدة. وبالتالي تحقيق الاستدارات ومدى فاعليتها يجب أن يأخذ المصالح الاستراتيجية الامريكية بعين الاعتبار. يمكن اعتبار الاتفاق الذي رعته الصين لا يعدو (في الوقت الحالي) محاولة لتخفيف التوتر فهو لا يعبر عن تغيير جذري في مفهوم التهديد الموجود لدى الرياض تجاه طهران وبالتالي السعودية تسعى لاحتواء العلاقة مع إيران وإبقائها في الحالة التنافسية وعدم تحويلها إلى صراع، بالإضافة إلى عدم استبعاد خيار "المناورة" السعودية في ظل وجود إدارة بايدن الديمقراطية في الولايات المتحدة والتي تشهد علاقاتها مع السعودية حالة من التذبذب والتوتر. كذلك الأمر مع إيران التي يستحيل أن تكون قد غيرت من توجهاتها الاستراتيجية تجاه المنطقة جذريًّا، والحديث عن دوافعها تجاه التهدئة اليوم يأتي في سياق البراغماتية الإيرانية نتيجة الأوضاع الداخلية التي تعيشها إيران داخليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، وبالتالي فإن الاتفاق مع السعودية قد يوسع هامش الحركة بالنسبة لإيران ويخفف الضغط عنها. وبالنتيجة، يكون الحديث هنا عن تحول في نهج إدارة حالة تنافسية وليس عن تغييرات جذرية، فكما أن الحدث يتطلب أخذه بعين الاعتبار فإنه يتطلب أيضًا عدم مبالغة في ردة الفعل باتجاه الاتفاق وتصويره على أنه عصا سحرية بإمكانها حل مشكلات المنطقة. فإن كان الاتفاق قد أحدث تحركًا في الشرق الأوسط على المدى القصير فمن الصعب التكهن بنجاح هذا الاتفاق على المدى المتوسط لارتباطه بالعديد من العوامل من أبرزها التزام الطرفين وجديتهما ووجود الولايات المتحدة. فالاتفاق السعودي - الإيراني يثير الكثير من التساؤلات ويثير في الوقت نفسه الكثير من الشرطيات ويضع العديد من العراقيل في ظل أجواء يسودها سوء الظن وعدم الثقة بين الطرفين. لا يمكن الحديث عن تخلي أو تعدد الخيارات الاستراتيجية السعودية، خاصة وأن الأخيرة تدرك أن ملف الأمن ما يزال مرتبطًا بشكل رئيسي بالشراكة مع الولايات المتحدة، وعلى الرغم من الحماسية التي تبديها الأطراف لكن الاتفاق ما يزال تحت الاختبار ولم يخضع لتجربة حقيقية. خاصةً وأن كلا الدولتين تريدان أن تقر الأطراف الإقليمية والدولية بأنهما قوى إقليمية صاعدة لا يمكن الاستهانة بهما، لكن الخطوات المتقدمة اللاحقة فيما لو حدثت فقد تؤسس لحالة انفراج وتؤسس لحوار إقليمي – إقليمي. على مستوى دور القوى العظمى، فعلى الرغم من أن الصين تعد قوة صاعدة تتفوق على الولايات المتحدة في بعض الأرقام، إلا أنها في الوقت الحالي لا تستطيع أن تحل محل الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، ولربما أن الصين ليس باستطاعتها أن تساعد لوحدها كافة الأطراف على خلق حالة من الاستقرار دون الاستعانة بدول أخرى. في المقابل تدرك الصين أيضًا، إن كان هنالك قوى مؤسسة وقوى صاعدة فاحتمالية التصادم هي الأرجح؛ فالقوى المؤسسة تنظر للقوى الصاعدة على أنها هي من ستحاول تغيير النظام، وبالتالي فإن الولايات المتحدة تعمل جاهدة اليوم على احتواء الصين ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في المحيطين الهندي والهادئ. خاصة وأن التوجه الأمريكي ركز منذ عام 2009 على الزحف مزيدًا نحو الشرق لاحتواء الصعود الصيني وهو ما عبّر عنه في استراتيجيته للأمن القومي وبالتالي لن تلعب الولايات المتحدة موقف المتفرج إزاء ما يحدث، وهذا يضع تساؤلات حول رغبة الصين في تحويل حالة التنافس إلى حالة صراع مباشر مع الولايات المتحدة.اضافة اعلان