الاحتلال.. تخبط وإرباك والتصعيد العسكري الخيار غير المجدي

قوات الاحتلال تفجر منزل الأسير عمر جرادات في السيلة الحارثية.-(وكالات)
قوات الاحتلال تفجر منزل الأسير عمر جرادات في السيلة الحارثية.-(وكالات)

نادية سعد الدين

عمان- تعيش حكومة الاحتلال الإسرائيلي حالة من التخبط والإرباك الشديدين التي قد تعصف بمصيرها الهش، في ظل تقديرات مؤسستها الأمنية باستمرار العمليات الفلسطينية حتى نهاية العام الحالي بضربات موجعة، وسط غياب رؤية إسرائيلية واضحة للخيارات المتاحة بإستثناء التصعيد العسكري غير المجدي كثيراً حتى الآن.

اضافة اعلان


حكومة الاحتلال، القلقة من تململ الداخل الإسرائيلي إزاء فشلها في قمع الغضب الفلسطيني، يبدو أنها تسعى لتصدير أزمتها الداخلية بمخطط استيطاني جديد لإقامة نحو 4 آلاف وحدة استيطانية بالضفة الغربية، بالرغم من ردود الفعل العربية والدولية المندّدة، وتحذير الإدارة الأميركية من خطورة تنفيذه على عملية السلام وتقويض حل الدولتين.


بيد أنه يُلاحظ أن سلطات الاحتلال تمضي في مخططها الاستيطاني غير مكترثة بالموقف الأميركي والدولي الغاضب، مثلما أعلنت حالة الاستنفار تزامنا مع مواصلة جهودها للسيطرة على العمليات الفلسطينية المتصاعدة في عمق الكيان الإسرائيلي، عبر الانتشار الكبير لقوات الجيش والشرطة، وتنصيب المزيد من الحواجز العسكرية، وإغلاق الأحياء والمناطق لفترة، غير أنها غير كافية.


وطبقاً لوسائل الإعلام الإسرائيلية، مثل صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن مسؤولين أمنيين إسرائيليين يتوقعون استمرار ما سموه "بموجّة الهجمات الفلسطينية" لعدة أشهر أخرى، وبضربات موجعة، أسوة بالعمليات التي تمت بالداخل المحتل، وأسفرت عن مقتل 19 إسرائيليا على الأقل، كان آخرها في 5 أيار (مايو) الحالي، حيث قتل ثلاثة مستوطنين، في مستوطنة "إلعاد" الإسرائيلية.


وقدرت أوساط في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق الصحيفة نفسها، بأن التحريض على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في قطاع غزّة، يحيى السنوار، سيشعل من وتيرة العمليات الفلسطينية ولن ينهيها، كما سيفتح جبهة جديدة مع قطاع غزة، قد تتسبب في انهيار حكومة "نفتالي بينيت"، الضعيفة.


وتكمن الخطورة، بحسبها، في بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي، "بينيت"، عن انتصار ما بأية طريقة للحفاظ على الائتلاف الحكومي اليميني من التفكك، بما يقوده إلى تصعيد الأمور في الضفة الغربية وقصف قطاع غزة، وتأمين مخططات المستوطنين لإعادة اقتحام المسجد الأقصى ورفع الأعلام هناك.


وتذهب بعض الأوساط الإسرائيلية لأبعد من ذلك صوب التبعات بعيدة المدى لتصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عند انهيار السلطة الفلسطينية، وتقويض حل الدولتين، ونشوء سيناريو الدولة الواحدة، مما يشكل خطروة بالغة "للحلم الصهيوني بإيجاد دولة يهودية خالصة".


وتتباين الحلول بالنسبة للمؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، بين من يطالب باستمرار أساليب القمع والاضطهاد مما سيسفر عنه انتفاضة فلسطينية ثالثة عارمة، ومن يفضل السلام الاقتصادي وإنعاش الأوضاع المعيشية، التي لا تشكل حلا نهائيا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.


وطبقاً للرئيس السابق للشعبة الفلسطينية في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية العسكرية- أمان، الجنرال مايكل ميلشتاين، حسب صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن "هناك سيناريو يزعج الحكومة الإسرائيلية، ويتمثل بانهيار السلطة الفلسطينية، واندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، رغم أن أنشطة الجيش الإسرائيلي تعمل على استبعاده، في ضوء أن فكرة الدولتين آخذة في الانهيار"، وفق قوله.


وأمام ضبابية الأفق السياسي، وعدم قابلية تطبيق حل الدولتين اليوم؛ فإن ثمة قلق إسرائيلي كبير من فكرة الدولة الواحدة، وغياب حل الدولتين في الجانب الديمغرافي الذي يحوز على أهمية كبيرة، وستكون أهميته في النهاية حاسمة، حتى لو استغرق الأمر عدة سنوات، بما يؤدي إلى نظام فصل عنصري أكثر انتقاداً وتنديداً من قبل المجتمع الدولي.


أما المؤسسة الأمنية الإسرائيلية فإنها منشغلة هذه الأيام تحديدا بتصريحات "السنوار"، التي رد فيها على موجة التهديدات والتحريض الإسرائيلي باغتياله، إذ أظهر مقطع مصور له أمس يقول فيه: "حياتنا طبيعية ومش عاملين حساب لحد"، وفق قوله.


وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن رد سلطات الاحتلال سيتمثل في التصعيد بعموم فلسطين المحتلة، عبر حملة اعتقالات واسعة، واقتحام منطقة جنين ومداهمة المنازل، والاعتداء على سكانها والتحقيق معهم، ومن ثم هدمها، وربما عملية إسرائيلية عسكرية في مناطق أخرى، لاسيما قطاع غزة.


وقد نفذت قوات الاحتلال عملية اقتحام، أمس، ببلدة السيلة الحارثية غرب جنين، بمساندة وحدات خاصة وجرافات وطائرات استطلاع، فيما حاصرت دوريات عسكرية إسرائيلية ضخمة المنطقة، وأغلقت كافة المداخل المؤدية إلى البلدة، مما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين مع قوات الاحتلال.


وتتهم شرطة الاحتلال شابين فلسطينيين من قرية رمانة، غربي جنين، بتنفيذ العملية الفلسطينية التي قُتل فيها 3 إسرائيليين وجُرح 3 آخرون في مدينة "إلعاد" بالداخل الإسرائيلي.


وعلى وقع ذلك؛ تعتزم سلطات الاحتلال، عقد اجتماع في 12 الشهر الجاري بهدف المصادقة على إقامة نحو 4000 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، في ظل استمرار ردود الفعل الدولية المندّدة.


من جانبها؛ أكدت وزارة الخارجية الأميركية، أن الخطط الإسرائيلية لتوسيع مستوطناتها في الضفة الغربية "يضر بشدة بإمكانية حل الدولتين"، الذي تدعمه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.


وقالت نائبة المتحدث باسم الخارجية الأميركية، جالينا بورتر، في تصريح أمس، "لقد كانت إدارة الرئيس بايدن واضحة بهذا الخصوص منذ البداية"، مؤكدة إنها "تعارض بشدة توسيع المستوطنات الذي يؤدي إلى تفاقم التوترات وتقويض الثقة بين الطرفين"، بالإشارة إلى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.


وكانت السلطة الفلسطينية قد أدانت القرار الاستيطاني الأخير، معتبرة أنه يعدّ تحدٍّ سافر للشرعية الدولية وقراراتها وللإجماع الدولي الرافض للاستيطان، بما في ذلك تحدي الإدارة الأميركية وموقفها وقراراتها من الاستيطان، باعتباره انتهاكا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، وتهديدا خطيرا لفرص تحقيق السلام واستعادة الأفق السياسي لحل الصراع وفقا لمبدأ حل الدولتين.

إقرأ المزيد :