الاحتلال.. سلاح يقتل بيد في غزة ومعول بيد أخرى تقيم مستوطنات في الضفة

1708700728736366500
جانب من الدمار الذي ألحقه قصف الاحتلال المتواصل لمدينة رفح في قطاع غزة-(وكالات)
الأراضي الفلسطينية- فيما تتواصل عمليات القتل الجماعي للفلسطينيين في قطاع غزة، لم يهدأ معول البناء عن العمل على قضم مزيد من الاراضي الفلسطينية لتسمين الاستيطان.  اضافة اعلان
فقد أعلنت هيئة البث لدى الكيان أمس عن العزم للمصادقة في غضون الأسبوعين القادمين على إقامة أكثر من 3000 آلاف و300 مائة وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة.
وفي حال المصادقة على القرار سيكون هذا أكبر مشروع استيطاني في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وقالت الهيئة أمس إن اللجنة المعنية ستجتمع في غضون أسبوعين للمصادقة على إقامة 2350 وحدة سكنية في مستوطنة معاليه أدوميم، شرقي القدس الشرقية، ونحو 300 في مستوطنة كيدار، جنوب شرق القدس الشرقية، و700 وحدة في مستوطنة أفرات، جنوب القدس المحتلة.
وزعمت الهيئة أن القرار يأتي ردا على عملية إطلاق النار التي نفّذها مقاومون فلسطينيون أمس قرب مستوطنة معاليه أدوميم، التي أسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي، وإصابة 8 آخرين على الأقل بجروح متفاوتة.
ووفقا للهيئة فقد أعلنت السلطات الإسرائيلية إغلاق جزء من الطريق المؤدي إلى حاجز الزعيم شرقي القدس الشرقية، أمام حركة الفلسطينيين لمدة أسبوعين على الأقل.
وتعزز الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية التي يترأسها بنيامين نتنياهو الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتدعمه، وقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا كبيرا في النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية، وفقا لمنظمة "السلام الآن" الإسرائيلية التي ترصد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.
ووفق تقديرات المنظمة اليسارية، فإن أكثر من 700 ألف مستوطن يقيمون في مستوطنات إسرائيلية بالضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية.
وكشف تقرير الأسبوع الماضي أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة ارتفع بنسبة 3 % تقريبا في العام الماضي 2023، وتوقع "نموا متسارعا" لأعداد المستوطنين في الضفة خلال السنوات المقبلة.
وتعدّ الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 نشاطا غير قانوني، وكثيرا ما دعت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إسرائيل إلى وقف عمليات الاستيطان، وحذَّرت من أنها تقوّض فرص السلام وفقا لمبدأ حل الدولتين، لكن تلك الدعوات والتحذيرات قوبلت بالرفض والتجاهل من إسرائيل.
إلى ذلك عبّرت الرئاسة الفلسطينية عن رفضها لخطة طرحها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تتعلق باليوم التالي للحرب في غزة، وأكدت أن الخطة تهدف لاستمرار احتلال للأراضي الفلسطينية ومنع إقامة دولة فلسطينية.
وذكرت الرئاسة الفلسطينية وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية، أن غزة لن تكون إلا جزءا من الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وأكدت أن إسرائيل لن تنجح في محاولاتها تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في قطاع غزة.
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الفلسطينية عن رفضها الشديد لخطة نتنياهو، وقالت إنها تعني إعادة احتلال القطاع، واعتراض الجهود الأميركية والدولية المبذولة لإقامة الدولة الفلسطينية.
وطالبت الخارجية الفلسطينية الإدارة الأميركية والدول الغربية بسرعة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ودعم حصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
وكان نتنياهو قدم للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) وثيقة مبادئ تتعلق بسياسة اليوم التالي لحرب غزة تتضمن احتفاظ إسرائيل بحرية العمل في كامل قطاع غزة دون حد زمني، كما تتضمن أيضا إقامة منطقة أمنية في القطاع متاخمة للبلدات الإسرائيلية "ستظل قائمة طالما أن هناك حاجة أمنية إليها".
وتنص الوثيقة على إبقاء إسرائيل على الإغلاق الجنوبي على الحدود بين غزة ومصر "بهدف منع إعادة تسليح (المقاومة الفلسطينية) في القطاع". كما تشتمل أيضا على بند إغلاق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) وأن تحل محلها وكالات إغاثة دولية أخرى.
وذكر نتنياهو أنه يريد أيضا تنفيذ خطة لما يسميه اجتثاث ما أسماه "التطرف" في جميع المؤسسات الدينية والتعليمية والرعاية الاجتماعية في قطاع غزة، "بمشاركة ومساعدة الدول العربية التي لديها خبرة في تعزيز مكافحة التطرف على أراضيها"، وفق تعبيره.
وتشدد الوثيقة على أن إعادة إعمار قطاع غزة لن تكون ممكنة إلا بعد الانتهاء من عملية التجريد من السلاح وبدء عملية "نزع التطرف"، وهو موقف لم يعبر عنه نتنياهو علنا من قبل. كما تنص على أن "خطط إعادة الإعمار سيتم تنفيذها بتمويل وقيادة دول مقبولة لدى إسرائيل".
ولا تحدد الوثيقة بوضوح من يتصور نتنياهو أن يحكم غزة بعد الحرب، لكنها تقول إن "عناصر محلية ذات خبرة إدارية" ستكون مسؤولة عن الإدارة المدنية والنظام العام في غزة.
وجدد نتنياهو رفضه للاعتراف الأحادي الجانب بالدولة الفلسطينية، وأكد أن إسرائيل "ترفض بشكل قاطع الإملاءات الدولية بشأن التسوية الدائمة مع الفلسطينيين. ولن يتم التوصل إلى مثل هذا الترتيب إلا من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين، دون شروط مسبقة".
وفي أكثر من مرة، أكد نتنياهو أنه يريد "سيطرة أمنية إسرائيلية" على غزة بعد الحرب. وفي تصريحات سابقة له أيضا، قال "في اليوم التالي للحرب يجب أن تكون غزة منزوعة السلاح، وهناك قوة واحدة فقط يمكنها أن تكون مسؤولة عن ذلك، وهي الجيش الإسرائيلي".
كما أكد في أكثر من مناسبة رفضه القاطع تولي السلطة الفلسطينية مهام الحكم بقطاع غزة بعد الحرب.
وتتعارض تصريحات نتنياهو في هذا الشأن مع الموقف الأميركي، وأثارت السيناريوهات المرسومة خلافا بينه وبين الرئيس الأميركي جو بايدن، لم يعكر صفو الدعم المادي والمعنوي والعسكري.
ومنذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، تشن إسرائيل حربا مدمرة على غزة، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 29 ألف شخص وإصابة أكثر من 68 ألفا، إلى جانب تدمير مختلف المدن وتهجير سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2.2 مليون وتجويعهم.-(وكالات)