الاحتلال يتجه لعملية عسكرية "مناطقية" تخوفا من رد غزة

نادية سعد الدين

دفعت خشية الاحتلال الإسرائيلي من الرد الفلسطيني في قطاع غزة بما يجر لمواجهة عسكرية مباشرة لا يريدها حالياً، نحو الاكتفاء بعمليات عسكرية "مناطقية" في الضفة الغربية، وليست "واسعة" تشمل الساحة الفلسطينية برمتها، إلى حين حسم النقاش الداخلي المتردد لصالح أحدهما، في ظل ضغوط يمينية مستميتة لحرب ضروس لقمع الغضب الفلسطيني.

اضافة اعلان


حكومة الاحتلال، التي تلقت للتو ضربة ليست سهلة بتراجع أسترالياً عن الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، أطلقت تهديدات متواترة مؤخراً بشن عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، ولكنها لم تنفذها حتى الآن إزاء تحفظات عديدة، دفعتها إلى دراسة تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق داخل مدينة نابلس المُحاصرة، لليوم الثامن على التوالي، وسط تضييق وإغلاق محكم حولها.


ومن المقرر أن تجري المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نهاية الأسبوع الجاري تقييماً للوضع الأمني بشأن التطورات الأخيرة في منطقة نابلس، وستقرر مسألة الاستمرار في الحصار المفروض على المدينة أم رفعه، بينما قد يؤدي زيادة عمليات مجموعة "عرين الأسود" الفلسطينية ضد الاحتلال إلى مناقشة فرض إغلاق كامل عليها، وفق وسائل الإعلام الإسرائيلية.


وتكتسب البلدة القديمة في نابلس أهمية خاصة بالنسبة للاحتلال بسبب مزاعمه بتواجد مجموعات "عرين الأسود" فيها، وفق تقديرات مسؤولين أمينين إسرائيليين، وذلك بالتوازي مع استمرار الجهد العملياتي في جنين، والتعزيز المكثف لقوات الاحتلال في القدس ومحيطها، بما يشي بأسابيع قادمة أكثر توتراً حتى موعد إجراء الانتخابات العامة الإسرائيلية.


ويتواصل تعزيز قوات جيش الاحتلال وحرس الحدود وقوات الشرطة على مدار الساعة، وسط حالة تأهب قصوى، خشية من عمليات فلسطينية محتملة في الضفة الغربية وقطاع غزة.


ومن شأن توسيع نطاق العمليات العسكرية في ساحات أخرى من الضفة الغربية أن يجر إلى حرب، ليس من المصلحة الإسرائيلية العليا، وفق تعبير الجنرال الإسرائيلي المتقاعد "يوسي لانغوتسيكي"، اندلاعها، في ظل "قبة حديدية" بدائية غير قادرة على التعامل مع تهديد إستراتيجي خطير قد يصيب الجبهة الداخلية والمنشآت الاستراتيجية الإسرائيلية وقوات جيش الاحتلال، وفق ما نقلته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.


وتستهدف تهديدات الاحتلال بالدرجة الأولى قوى المقاومة الفلسطينية، وسط التفاف جماهيري داعم، لاسيما كتيبتا "نابلس وجنين" و"عرين الأسود"، التي وجهت خلال الأسابيع الأخيرة ضربات موجعة للاحتلال وخلقت لنفسها حاضنة شعبية وازنة، مما أسقط محاولات الاحتلال لقمع الغضب الفلسطيني العارم.


وقد بات الاحتلال منشغلاً بقلق حيال زيادة العمليات الفلسطينية في الضفة الغربية، لأبعاد أمنية وعسكرية وللدور العملياتي لقوى المقاومة وقدرتها على تنفيذ العمليات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية ضد أهداف إسرائيلية، ومهاجمة المستوطنات والحواجز العسكرية ونقاط الاحتكاك، مما يشكل قلقاً كبيراً للمنظومة الأمنية الإسرائيلية.


ويبدو أن الأسلم والأقل كلفة بالنسبة للاحتلال استمرار سياسة تنفيذ الاغتيالات والاستهدافات بحق المقاومين الفلسطينيين بالضفة الغربية، فضلاً عن القتل والتنكيل والحصار والتضييق والانتهاكات بحق المقدسات الدينية والاعتداءات ضد الفلسطينيين.


ويأتي ذلك بالمقارنة مع تنفيذ العملية العسكرية الواسعة في الضفة الغربية، التي تتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية القادمة، في ظل الخشية من انعكاس نتائجها في حال لو جاءت سلبية على العملية الانتخابية، أسوة بعام 2002، حينما تلقى الاحتلال هزيمة معتبرة من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية.


وفي ذات الوقت؛ واصل الاحتلال لليوم الثامن على التوالي حصار مدينة نابلس بعد إغلاق شبه كامل لكافة الحواجز العسكرية والطرق المؤدية للمدينة، في محاولة إسرائيلية لردع المقاومة في نابلس، وعلى رأسها "كتيبة نابلس" و"عرين الأسود"، في أعقاب العملية الأخيرة التي أدت لمقتل أحد جنودها في عملية إطلاق نار الأسبوع الماضي.


وأغلق الجيش الإسرائيلي مداخل القرى والبلدات بالسواتر الترابية، وكذلك الطرق التي تربط نابلس بمدينتي طولكرم وجنين شمال الضفة الغربية، لمنع التواصل بينهم.


في حين قررت لجنة الطوارئ العليا في نابلس رفع جاهزيتها، والبقاء في حالة انعقاد دائم، "تحسباً لأي طارئ، ومن أجل توفير كافة مقومات الصمود الفلسطيني، وتقديم الخدمات لأبناء المدينة في مختلف الظروف"، وفق بيان صادر عنها.


وحملت اللجنة حكومة الاحتلال الإسرائيلي "المسؤولية الكاملة عن أي عدوان على الفلسطينيين وممتلكاتهم"، مؤكدةً "ضرورة تصليب الجبهة الداخلية، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتفعيل العمل الفلسطيني المشترك".


وشددت على "ضرورة تفعيل اللجان الشعبية في مختلف المناطق والأحياء، ورفع وتيرة الاستعداد، من أجل تلبية احتياجات الفلسطينيين في كل الظروف".


وناشدت اللجنة جماهير الشعب الفلسطيني ومؤسساته المختلفة، تنظيم حملات تطوعية للمساعدة في قطف الزيتون هذا الموسم، وحمايته من قرصنة المستوطنين وجيش الاحتلال.


وكان الاحتلال الإسرائيلي أكد استمرار حصار نابلس حتى إشعار آخر وفقاً للتقديرات الأمنية، حيث يفرض حصاراً مشدداً على المدينة منذ أواسط الأسبوع الماضي رداً على سلسلة من العمليات الفلسطينية، والتي كان آخرها مقتل أحد جنوده على حاجز شمالي المدينة.


كما شددت سلطات الاحتلال من إجراءاتها وحصارها العسكري على المناطق المحيطة بمدينة نابلس، المحاصرة للأسبوع الثاني على التوالي.


من جانبها، قالت حركة "فتح"، إن "استمرار حصار الاحتلال لمحافظة نابلس بالضفة الغربية إمعان في سياسة العقاب الجماعي، ولن تزيد الشعب الفلسطيني إلا إصرارًا على المقاومة".


وأضافت "فتح"، أن "الحصار الذي تتعرض له محافظة نابلس، سواء عبر إغلاق المنافذ إليها، أو تفتيش الفلسطينيين ومركباتهم، وغيرها من الإجراءات التي تُمارس بحق الشعب الفلسطيني، محاولة لكسر إرادته، لن تُحقق للاحتلال مراده في شرعنة وجوده".


وأكدت أن "الحركة وكوادرها ومناضليها سيواصلون نضالهم التحرُري، وصولًا إلى انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة".

اقرأ المزيد :