الاحتلال يدرس بناء مدرسة تلمودية بالساحة الشرقية لـ"الأقصى"

نادية سعد الدين

عمان- تدرس الحكومة الإسرائيلية طلباً تقدمت به جماعات "الهيكل"، المزعوم، اليهودية المتطرفة لبناء مدرسة تلمودية في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى المبارك، لتسهيل وتيرة تنفيذ اقتحاماتهم وأداء صلواتهم وتلقي دروسهم فيها، بهدف تهويده وإحكام السيطرة الكاملة عليه.اضافة اعلان
وحذر رئيس الهيئة الإسلامية العليا في مدينة القدس المحتلة، وخطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، من "خطورة الطلب الذي تقدمت به تلك الجماعات المتطرفة من حكومة الاحتلال لبناء مدرسة تلمودية في الساحة الشرقية للأقصى، بهدف وضع موطئ قدم فيها بعدما فشلوا في السيطرة على باب الرحمة وتحويله إلى كنيس".
وقال الشيخ صبري إن "سلطات الاحتلال تحاول سلب صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية في الأقصى والسيطرة تدريجياً على مدينة القدس المحتلة".
ونوه إلى أن "سياسة التقسيم الزماني والمكاني التي يحاول الاحتلال فرضها بدأت منذ عشرات السنوات، لكن تصدي المقدسيين وأهل فلسطين المحتلة العام 1948 لذلك المخطط منع فرض سياسة الاحتلال على القدس المحتلة".
وبالمثل، حذرت وزاة الأوقاف والشؤون الدينية في السلطة الفلسطينية، من مخاطر الطلب الذي تقدمت به ما يسمى "مؤسسة تراث جبل المعبد" المتطرفة، إلى وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، بالسماح لأتباع المدارس الدينية بأن يقضوا كامل الفترة المتاحة للاقتحامات في تعلم التوراة وتعليمها، في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى المبارك.
وفي الأثناء، وتلبية لدعوات ما يسمى اتحاد منظمات "الهيكل"، المزعوم، فقد اقتحم المستوطنون المتطرفون، أمس، باحات المسجد الأقصى المبارك، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، بهدف تهويد المسجد وإحكام السيطرة الكاملة عليه.
وأفادت دائرة الشؤون الإسلامية في القدس المحتلة أن "مجموعة كبيرة من المستوطنين، بينهم طلبة المعاهد اليهودية المتطرفة، اقتحموا ساحات المسجد الأقصى، من جهة "باب المغاربة"، ونفذوا جولاتهم الاستفزازية داخل باحاته إلى حين مغادرتهم من جهة باب السلسة".
وقالت إن "قوات الاحتلال أغلقت "باب المغاربة" عقب انتهاء اقتحامات المستوطنين، التي تركزت في منطقة مصلى باب الرحمة، والمنطقة الشرقية من المسجد الأقصى المبارك".
وأدى المستوطنون طقوسهم الدينية والتلمودية المزعومة الاستفزازية، فيما واصلت قوات الاحتلال إخلاء المنطقة الشرقية ومنطقة مصلى باب الرحمة خلال فترة تنفيذ اقتحاماتهم العدوانية، والتي تستهدف تغيير الواقع في المدينة المقدسة، والمسجد الأقصى المبارك.
فيما طالبت ما يسمى جماعات الهيكل، المزعوم، المتطرفة قوات الاحتلال بتشديد قبضتها والتصدي للمرابطين ومعاقبتهم وإبعادهم عن القدس المحتلة، مع تكثيف دعواتها لأنصارها من المستوطنين لتوسيع نطاق اقتحاماتهم للأقصى خلال الفترة المقبلة.
وكانت قوات الاحتلال قد مددت فترة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى لمدة 45 دقيقة إضافية، ذلك تلبية لضغط المستوطنين المتطرفين، في خطوة خطيرة تعكس مساعي الاحتلال لتنفيذ مخططه لإحكام السيطرة الكاملة على الأقصى وتهويده.
بينما تتواصل الدعوات لعموم المسلمين في فلسطين المحتلة العام 1948 وأهالي القدس المحتلة، ومن يستطيع الوصول للأقصى من سكان الضفة الغربية، إلى تكثيف شد الرحال نحو المسجد الأقصى المبارك، وإعماره بالمصلين والمرابطين، لإفشال مخططات المستوطنين.
ويٌشار إلى أن المستوطنين قد اقتحموا المسجد الأقصى، خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، باحات المسجد الأقصى حوالي 23 مرة، برفقة طلبة المعاهد اليهودية المتطرفة وجنود وعناصر مخابرات، تحت حماية أمنية مشددة من قبل قوات الاحتلال.
ولم يكتفِ المستوطنون باقتحام الأقصى، بل مضوا في عدوانهم ضد الشعب الفلسطيني، أمس، عبر قطع أشجار الزيتون في قرية كفر الديك، غرب سلفيت، ضمن أراضي المواطنين الفلسطينيين.
بينما شهدت أنحاء مختلفة من الضفة الغربية عمليات دهم واقتحامات واسعة نفذتها قوات الاحتلال، مما أسفر عن وقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف المواطنين الفلسطينيين.
واندلعت المواجهات العنيفة في بلدة قباطية، في جنين، بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي اقتحمت البلدة وداهمت عدة حارات فيها وفتشت منازلها وخربت محتوياتها، كما أطلقت النيران الكثيفة والقنابل صوتية، باتجاه المواطنين الفلسطينيين الذين تصدوا لعدوانها.
وسبق أن شهدت البلدة قبل أيام اشتباكات مسلحة بين مقاومين وقوات الاحتلال التي اقتحمتهما بعدة آليات عسكرية.
كما اقتحمت دوريات الاحتلال عدة أحياء في مدينة الخليل، واعتقلت عدداً من المواطنين الفلسطينيين عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها وتخريب محتوياتها.
فيما ما يزال التوتر مخيماً على بلدة العيسوية، في القدس المحتلة، التي اقتحمتها قوات الاحتلال، الليلة الماضية، ونفذت حملة اعتقالات واسعة بين صفوف مواطنيها.
من جانبها، طالبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بفك الارتباط بالتزامات "اتفاق أوسلو" واستحقاقاته، والانفكاك عن بروتوكول باريس الاقتصادي، عملاً بقرارات المجلس الوطني (دورة 2018) وقرارات المجالس المركزية (2015 + 2018).
وحذرت الجبهة من "خطورة قرار السلطة الفلسطينية في العودة إلى "أوسلو"، بشقيه الأمني والتفاوضي، والتي من شأنها أن تضعف الموقف الوطني، وتضعف تماسكه، وتفتح الباب للتدخلات والضغوطات الإقليمية والدولية، بما يلحق الأذى بالمصالح والحقوق الوطنية." وقالت إن تجربة الشعب الفلسطيني مع إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، تتطلب التزام الحذر الشديد مع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، القادمة، حيث خلت وعود الأخير من ذكر مدينة القدس، وإمكانية التراجع عن الاعتراف بها عاصمة للكيان الإسرائيلي، والتي فتحت المجال أمام "صفقة القرن" ومخطط الضم الإسرائيلي".
بدوره، نوه الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، حنا عيسى، إلى أن "الاستيطان الإسرائيلي ومصادرة الأراضي لم يتوقفا، بينما تسرع سلطات الاحتلال من إجراءات استيلاء ومصادرة أراضي مدينة القدس المحتلة، لتهويدها وعزلها عن محيطها العربي وترابطها الجغرافي مع الضفة الغربية، تمهيداً لضمها بالكامل والعمل على استيعاب المستوطنين اليهود لتنفيذ عملية التهويد الديمغرافي".