الاحتلال يستهدف مدارس "الإيواء" والإجرام يصل مديات غير مسبوقة

فلسطينيون يحاولون إخراج جثث الشهداء بينهم أطفال من تحت الأنقاض جراء قصف العدوان على غزة - (وكالات)
فلسطينيون يحاولون إخراج جثث الشهداء بينهم أطفال من تحت الأنقاض جراء قصف العدوان على غزة - (وكالات)

 مشاهد مروعة لجثث أطفال ونساء متفحمة نتيجة قصف جوي احتلالي ممنهج ضد المدارس الواقعة في شمال قطاع غزة، أسوة بمدرستي الفاخورة وأبو حسين التابعتين "للأونروا" وتل الزعتر، والتي يحتمي بها آلاف المدنيين الذين رفضوا المغادرة جنوبا، فسارع الاحتلال للانتقام منهم بارتكاب مجازر وحشية بحقهم أدت لاستشهاد أكثر من 200 فلسطيني، في ظل صمت دولي مطبق.

اضافة اعلان


ويكون الاحتلال قد دمر منذ بدء عدوانه على القطاع نحو 223 مدرسة بقصف جوي كثيف طال أيضا تدمير أكثر من 55200 وحدة سكنية كليا، و160700 ألف بشكل جزئي، حتى تبقى غزة غير صالحة للحياة.


ولم يكتف الاحتلال المتعطش لدماء الأطفال والنساء بذلك، بل قام بإبادة 32 فلسطينيا من عائلة واحدة، منهم 19 طفلا، لم يعد لهم أي وجود في الحياة، وذلك في مجزرة وحشية أخرى عبر غارة عدوانية على بناء سكني في جباليا، بالقرب من المدارس المستهدفة، مما أدى لارتفاع عدد الشهداء إلى نحو 12 ألف فلسطيني، بينهم نحو 8 آلاف طفل وسيدة، و32 ألف جريح، وقرابة 3750 منهم 1800 طفل ما يزالون تحت الأنقاض، وفق مصادر رسمية فلسطينية. 


شلال الدم الفلسطيني النازف وتدمير المرافق المدنية، ومنها أممية، يثير تساؤلا عن جدوى وجود زهاء 81 جهازا يعمل تحت غطاء الأمم المتحدة، منها وكالات صحية وغذائية وقانونية وإغاثية، و6 أجهزة رئيسية، بينما الإنسانية تموت في قطاع غزة، مما يجعل المنظمة الدولية بحاجة لإعادة هيكلة إصلاحية، إزاء أزمتها الحقيقية أمام فشلها في القيام بدورها الذي أنشئت من أجله.


وأمام أعداد المدنيين النازحين والمرضى، ومعظمهم من الأطفال والنساء، الذين أجبرهم الاحتلال على مغادرة مجمع "الشفاء الطبي" سيرا على الأقدام بعيدا عنه من أجل إخلائه تماما، والذي تم على مرأى العالم، فإن مسمى المجتمع الدولي بات على المحك، أسوة بمجلس الأمن الذي تأسس، للمفاوقة العجيبة، لحفظ حقوق الإنسان وحفظ الأمن والسلم الدوليين وتقديم المساعدات الإنسانية ودعم القانون الدولي، في ظل ازدواجية معاييره حيال حرب الإبادة الاحتلالية في غزة.


ولم يتمكن الكثير من الأطفال وكبار السن المرضى من مواصلة السير، فمنهم من توفي في الطريق، بينما بات مستشفى "الشفاء الطبي" بلا ماء أو كهرباء، ويخضع لحصار مشدد، بعدما قرر الاحتلال إخلاءه من المرضى والجرحى والنازحين المدنيين، ومعظمهم من النساء والأطفال، حسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.


وواصل الاحتلال غاراته الهمجية في قطاع غزة، مما أدى لارتقاء المزيد من الضحايا، أسوة باستشهاد 28 فلسطينيا وإصابة آخرين في قصف جوي كثيف على أبنية سكنية في مدينة خانيونس، جنوبا، وعشرات الشهداء في استهداف منازل المدنيين بدير البلح وسطا، ومنطقة تل الزعتر شمالا، وحي التفاح، شرق مدينة غزة، مطلقا قذائف الفسفور الأبيض المحرمة دوليا غرب مشروع بيت لاهيا، شمالا، وفق المكتب الإعلامي بغزة.


ووصل عشرات الشهداء معظمهم من الأطفال والنساء المستشفى الإندونيسي بعد قصف احتلالي كثيف استهدف مناطق سكنية شمال قطاع غزة، كما أصيب عشرات الفلسطينيين ومفقودين تحت الأنقاض جراء استهداف الاحتلال منازل المدنيين، ببيت لاهيا شمالا، وبرفح، فضلا عن قصف المسجد الكبير في مخيم المغازي وسط قطاع غزة.


وقدر "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان"، ومقره جنيف، عدد شهداء ومفقودي عدوان الاحتلال على قطاع غزة منذ 43 يوما بحوالي 20 ألفا.


ولفت إلى أن "هذه الأعداد مرشحة للارتفاع بالنظر لحجم الدمار الهائل الذي طال المباني السكنية والخدمية والمستشفيات، وعدم معرفة مصير آلاف السكان حتى الآن".


وأفاد المرصد أنه وثق استشهاد ما لا يقل عن 15271 فلسطينيا، بينهم 6403 أطفال و3561 امرأة، فضلا عن أكثر من 32310 مصابين، منهم العشرات بحالة حرجة ولا يتلقون الحد الأدنى من الرعاية الطبية اللازمة بفعل انهيار المنظومة الصحية.


وذكر أن البلاغات عن المفقودين تجاوز عددها 4150 وجميعها تحت أنقاض المباني المدمرة في الهجمات الجوية والمدفعية الاحتلالية، وسط تضاؤل فرص العثور على أحياء، في وقت يتعذر انتشال الجثث أو العالقين في مناطق عمليات التوغل البري لجيش الاحتلال.


وأفاد المرصد الأورومتوسطي بأن أكثر من 200 من الكوادر الصحية ما بين طبيب وممرض ومسعف استشهدوا، وأصيب 213 آخرون بجروح مختلفة، فيما استشهد أكثر من 20 من طواقم الإنقاذ والدفاع المدني إلى جانب 49 صحفيا.


وأضاف أن التقديرات تشير إلى تجاوز عدد النازحين  إلى مليون و650 ألف شخص، يقيم نحو نصفهم في مراكز إيواء تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، دون توفر ملاجئ آمنة لهم أو أدنى الاحتياجات الإنسانية.


ورصد أيضا تدمير الهجمات الجوية والمدفعية الاحتلالية 55200 وحدة سكنية كليا، وتضرر 160700 ألف بشكل جزئي، و117 مرفقا صحيا، فضلا عن 223 مدرسة، و821 منشأة صناعية، و117 مقرا صحفيا، و75 مسجدا، و3 كنائس.


 وحذر من أن تصعيد انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت من شأنه توفير غطاء لمواصلة ارتكاب جرائم مروعة، مطالبا بخطوات دولية فعالة وملموسة لمنع أعمال الإبادة الجماعية الحاصلة في قطاع غزة.


وفي حين يصعد الاحتلال من عدوانه على الضفة الغربية، مما أدى لاستشهاد ستة فلسطينيين خمسة منهم بمخيم بلاطة، وإصابة آخرين بجروح، فقد قال عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، عزت الرشق، إن "تصعيد الاحتلال النازي حرب الإبادة الجماعية في غزة هو إرهاب وسادية صهيونية تجاوزت كل حدود الإنسانية، وأسقطت كل القيم التي يتبجح بها شركاؤه وداعموه من الإدارة الأميركية والدول الغربية".


وأضاف الرشق، أن تلك المجازر "فضحت كل الصامتين والمتقاعسين الذين لم تحرك ضمائرهم صور الأطفال الخدج، ودماء وأشلاء الأطفال والنساء، وآلاف الشهداء والمصابين، وآلاف أخرى ما تزال تحت الأنقاض".


وشدد على أن "حرب الاحتلال التي تستهدف تدمير وإبادة كل مقومات الحياة الإنسانية في قطاع غزة، في محاولة يائسة لتهجير الشعب الفلسطيني وإجباره على الرضوخ والاستسلام... لن تحقق أهدافها مهما بلغ إرهابها، بفضل المقاومة الباسلة والصمود الفلسطيني".


وأكد "صمود أهل قطاع غزة، أطفالا ونساء، شبابا وشيوخا، في وجه المجازر الصهيونية بمزيد من الصبر والتعاضد والتكاتف، في مشاهد أسطورية تدلل على بسالة الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه والتفافه حول مقاومته".

 

اقرأ المزيد : 

1.6 مليون غزي نازح ينسفون شرعية النظام الدولي