الاحتلال يصعد جرائمه ويعدم 3 فلسطينيين

جنود الاحتلال يغلقون أحد الشوارع المؤدية إلى المسجد الأقصى أمس.-(ا ف ب)
جنود الاحتلال يغلقون أحد الشوارع المؤدية إلى المسجد الأقصى أمس.-(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- صعدّ الاحتلال الإسرائيلي من جرائمه، أمس، بإعدام ثلاثة فلسطينيين، من بينهم سيدة، بدم بارد استشهدوا في القدس وجنين وعزة خلال مواجهات عنيفة، بينما حوّل الضفة الغربية إلى ساحة حرب بإغلاق بعض الأحياء وشنّ حملات واسعة من المداهمات والاعتقالات ووقوع عشرات الإصابات بين صفوف الفلسطينيين.اضافة اعلان
وسادت أجواء الغضب الشعبيّ العارم حداداً على شهداء الوطن المحتّل، وانطلقت المسيرات الاحتجاجية ضد عدوان الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، فيما توعدّت الفصائل الوطنية بالرد الحاسّم، مطالبة بلجنة دولية للتحقيق في الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عنها.
وشهدت جنين أمس جريمة إسرائيلية أخرى؛ حيث استشهد الشاب علاء ناصر زيود (22 عاماً) وأصيب آخرون برصاص قوات الاحتلال خلال مواجهات مسلحة في بلدة برقين، جنوب غرب المدينة، عقب اقتحامها، وذلك بعد أيام قليلة فقط من ارتكاب مجزرة في القدس وجنين أسفرت عن استشهاد خمسة شبان فلسطينيين.
ونعت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، الشهيد زيود، أحد عناصرها، كما انطلقت مسيرة حاشدة رفع خلالها المتظاهرون جثمان الشاب الشهيد، منددين بجرائم الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني ومطالبين بالانتقام له، وبتحقيق الوحدة الوطنية لصدّ العدوان الإسرائيلي.
ولم تمضِ سويعات قليلة حتى ارتكبت قوات الاحتلال جريمة أخرى عند "باب السلسلة"، أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك، بإعدام سيدة فلسطينية إثر إطلاق النار مباشرة عليها بزعم محاولتها تنفيذ عملية طعن بمدينة القدس المحتلة.
وهاجم جنود الاحتلال الشابة الفلسطينية، إسراء خزيمية (30 عاماً)، بالرصاص الحي بكثافة، بعد خروجها من الصلاة بالمسجد ومطاردتها عند منطقة "باب السلسلة"، بدعوى محاولتها تنفيذ عملية طعن، ما أدى إلى استشهادها فوراً.
وزعمت الناطقة بلسان شرطة الاحتلال في القدس؛ أن الشابة الفلسطينية وصلت إلى "باب السلسلة" في المدينة القديمة حيث "حاولت طعن ضباط الشرطة (دون وقوع إصابات) باستخدام أداة حادة".
وسادت حالة من التوتر في أعقاب ارتكاب الجريمة؛ حيث شددت قوات الاحتلال من إجراءاتها الأمنية والعسكرية المشددة ونشرت عناصرها الكثيفة في القدس المحتلة، لاسيما عند أبواب البلدة القديمة، كما أغلقت "باب العامود" أمام المقدسيين، ومن ثم أغلقت جميع أبواب المسجد الأقصى ومنعت الفلسطينيين من دخوله والصلاة في ساحاته.
وأعقبت ذلك باعتقال أحد الموظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة، أثناء دخوله إلى مكان عمله داخل باحات المسجد.
ولم تكتف قوات الاحتلال بذلك؛ بل استكملت عدوانها صوب قطاع غزة، بإعدام الفلسطيني، محمد عبد الكريم عمار (40 عاماً)، بإطلاق النار عليه، شرق مخيم البريج، وسط القطاع.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، إن الفلسطيني استشهد شرق المحافظة الوسطى جراء تعرضه لعيار ناري في الرقبة من قبل قوات الاحتلال.
وتوغلت عدة جرافات وآليات عسكرية إسرائيلية، أمس، بشكل محدود في أراضي الاهالي، شرق مدينة غزة، حيث شرعت في أعمال تجريف قرب السياج الأمني وسط إطلاق نار متقطع باتجاه المزارعين الفلسطينيين.
فيما امتدّت المواجهات إلى أنحاء مختلفة من الضفة الغربية المحتلة، حيث أصيب عدد من الفلسطينيين حالات اختناق خلال مواجهات، أعقبت اقتحام قوات الاحتلال لكل من حي المصايف وقرية النبي صالح، بمدينة رام الله، كما شنت حملة مداهمات واعتقالات بين صفوف الاهالي.
بدورها؛ نددت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بجرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، محمّلة الحكومة الاسرائيلية برئاسة "نفتالي بينت" المسؤولية الكاملة والمباشرة عنها ونتائجها وتداعياتها الخطيرة على الأوضاع في ساحة الصراع برمتها.
وطالبت مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وحل الصراعات بالطرق السياسية، داعية الأمين العام للامم المتحدة للاسراع في اقرار نظام وآلية الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
كما طالبت الوزارة، بتشكيل لجنة تحقيق دولية دائمة بالجرائم والانتهاكات الاسرائيلية بما فيها جرائمها بالأمس.
من جانبها، أكدت حركة "حماس" أن المقاومة المسلحة والمواجهة الشاملة مع الاحتلال هي القادرة على وقف عدوانه وطرد مستوطنيه من الأرض المحتلة.
وشددت على أن المسجد الأقصى سيظل بوصلة الشعب الفلسطيني، ومسعى حمايته، والدفاع عنه في مواجهة عدوان الاحتلال واقتحامات المستوطنين المتواصلة، منوهة إلى أن إمعان الاحتلال في جرائمه سيزيد من شرارة مواجهته، خاصة في الضفة الغربية.
وبالمثل؛ نددت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بجرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، داعية قيادة السلطة الفلسطينية إلى "إعادة النظر بالعلاقة مع الاحتلال، ووقف كل أشكال التنسيق الأمني، والتحلل من الاتفاقيات المُبرمة معه، وإنجاز الاستراتيجية الوطنية وتشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية".
واعتبرت أن استمرار إفلات السلطات الإسرائيلية من المساءلة والمحاسبة الدولية على جرائمها وإرهابها المنظم بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، يجعلها ترتكب المزيد من الجرائم، داعية إلى تصعيد المقاومة ضد الاحتلال وإدامة الاشتباك معه في الميدان وعبر المحافل الدولية.
من جانبه، قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، إن "استهتار قوات الاحتلال بحياة الفلسطينيين وحقوقهم الإنسانية بلغ حداً غير محتمل، مطالباً "بتشكيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق في جرائم الاغتيال التي تنفذها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وجيش الاحتلال".
وأكد أن "عدوان الاحتلال المتواصل لن يكسّر إرادة الشعب الفلسطيني ولا تصميمه على نيل الحرية من الاحتلال ونظام الأبرتهايد والتمييز العنصري".