الاحتلال يطرد عائلات فلسطينية ويقمع فعالية شعبية غاضبة في الأغوار

Untitled-1
Untitled-1

نادية سعد الدين

عمان- طردت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، عائلات فلسطينية في منطقة الأغوار بالأراضي المحتلة عقب الاعتداء عليهم، كما قمعت فعالية شعبية غاضبة ضد مخططها، وذلك ضمن سلسلة الانتهاكات التي ترتكبها في تلك المنطقة بهدف السيطرة عليها وضمها للسيادة الإسرائيلية.اضافة اعلان
ونفذت قوات الاحتلال "عمليات الطرد بحق أكثر من 10 عائلات فلسطينية، تضم حوالي 60 فرداً تقريباً، تسكن في منطقتي "البرج" "والميتة"، بالأغوار الشمالية، بحجة إجراء التدريبات العسكرية، والتي تتم بين مساكن المواطنين، في مخالفة خطيرة للمواثيق الدولية التي تعتبرها جريمة"، وفق الناشط الحقوقي عارف دراغمة.
وأوضح أن "الاحتلال يتعمد إجراء تدريباته في محيط المناطق السكنية في الأغوار رغم المساحة الشاسعة غير المسكونة، حيث لا يخلو أسبوع من إعلان قوات الاحتلال عن موعد لتدريب قواتها في محيط خيام المواطنين، مما ينغص حياتهم ويعرضهم للخطر".
وقد استولت سلطات الاحتلال، الشهر الماضي، على أكثر من 11 ألف دونم في الأغوار الفلسطينية تشكل في غالبيتها أراضي رعوية، لصالح ما يسمى المحميات الطبيعية، في واحدة من أكبر عمليات الاستيلاء الإسرائيلي على الأراضي المحتلة.
فيما سعت سلطات الاحتلال، منذ احتلالها الضفة الغربية، لضم وتهويد الأغوار الفلسطينية التي تقع على خزان ضخم من المياه، حيث تعتبر الأغوار سلة فلسطين الغذائية وأكثر المناطق تضرراً من مشروع الضم الذي يلتهم عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية.
وفي الأثناء، أصيب عشرات المواطنين بالاختناق، جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، أطلقه جيش الاحتلال، خلال قمعه مسيرة جماهيرية حاشدة كانت متجهة نحو خربة حمصة الفوقا بالأغوار الشمالية.
وهاجم جنود الاحتلال المشاركين في المسيرة المنددة بالعدوان على الخربة، والرافضة لمخططات الاستيطان، بقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة، عند حاجز تياسير العسكري شرق طوباس، ما أدى لوقوع إصابات بالاختناق.
وأغلق جيش الاحتلال كافة الحواجز العسكرية المقامة على مداخل الأغوار الشمالية، للحيلولة دون وصول المشاركين إلى خربة حمصة، كما اعتدى على المواطنين المتواجدين في المكان بقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، وقام بإبعادهم من المكان.
وكان مئات المواطنين، من مختلف محافظات الضفة الغربية انطلقوا في المسيرة الجماهيرية بدعوة من حركة "فتح"، وفصائل العمل الوطني، نحو خربة حمصة الفوقا التي هدمها الاحتلال قبل ثلاثة أسابيع.
وأكد نائب رئيس حركة "فتح"، محمود العالول، أن "القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية، تتجه لتنظيم فعاليات شعبية شاملة بمشاركة أطياف الشعب الفلسطيني، لصد مخططات الاحتلال، خاصة في مناطق الأغوار، وتأكيد جهوزية الشعب الفلسطيني للمقاومة ضد محاولات التهجير".
في غضون ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال عدداً من منازل المواطنين في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وقامت بتفتشيها وتخريب محتوياتها واعتقال عدد من مواطنيها، كما أطلقت قنابل الغاز والصوت ضد بيوت الأهالي في حي ضاحية الأقباط في بلدة الرام، شمالاً.
فيما اندلعت المواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال بعدما اقتحمت الأخيرة حي الماصيون في مدينة رام الله، واعتقلت عدداً منهم.
وأغلقت قوات الاحتلال البوابة الحديدية المنصوبة عند المدخل الشرقي لبلدة عين يبرود، شمال شرق رام الله، مما تسبب بأزمة مرورية خانقة، وعرقلة حركة المواطنين المتجهين والمغادرين من المكان، خاصة وأنها تعد أحد المداخل الحيوية للمدينة.
واقتحمت قوات لاحتلال بلدة بيت فوريك، شرقي نابلس، واعتقلت أسيراً محرراً بعد دهم وتفتيش منزله وتخريب محتوياته، أسوة بعدوانها في جنين، بعدما أصيب عدد من العمال، الليلة الماضية، بحالات اختناق بعد إطلاق قوات الاحتلال، قنابل الغاز لمسيل للدموع والقنابل الصوتية عليهم، بالقرب من جدار الفصل العنصري المقام فوق أراضي قرية رمانة.
واقتحمت قوات الاحتلال بلدة سيلة الظهر، وبلدتي قباطية ومسلية، وشنت حملة تمشيط واسعة، كما اقتحمت بلدة الظاهرية، جنوب الخليل، وداهمت منشأة تجارية فلسطينية فيها، وعبثت بمحتوياتها، واستولت على بعض معداتها.
ورافق الاقتحام إطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع صوب منازل المواطنين، فضلاً عن تنفيذ عمليات الاعتقال بحق عدد من المواطنين، كما نصب جنود الاحتلال حاجزاً عسكرياً مفاجئاً بالقرب من مخيم العروب، شمالي الخليل، ما أدى لإعاقة حركة السير في المنطقة.
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، عمليات التوسع الاستيطاني المتصاعدة في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس ومحيطها.
وأكدت الخارجية الفلسطينية، في تصريح لها أمس، أن ذلك يعد "إمعاناً إسرائيلياً رسمياً لتنفيذ عمليات الضم والتهويد بخطوات متسارعة، في استغلال للمرحلة الانتقالية في الولايات المتحدة الأميركية، والضبابية التي تسيطر على العالم فيما يتعلق بما يسمى "صفقة القرن" وخطة الضم".
وأوضحت أن "سلطات الاحتلال وأذرعها المختلفة تقوم بتنفيذ مخططات استيطانية واسعة النطاق على الأرض، مستهدفة بالأساس الأغوار، سواء عبر الاستيلاء على آلاف الدونمات لتوسيع المستوطنات القائمة، أو بناء شبكة طرق جديدة، وتوسيع القائمة منها، بما يؤدي إلى التهام آلاف الدونمات الأخرى من الأرض الفلسطينية".
وأفادت بأن "الاحتلال يستهدف، أيضاً، القدس المحتلة ومحيطها، عبر الإسراع في تنفيذ مخططات معدة مسبقاً، وكانت محظورة في عهد الإدارات الأميركية السابقة، أسوة بالمخطط الاستيطاني"E1"، والإعلان عن مناقصات لبناء 1257 وحدة استيطانية جديدة جنوب شرق القدس، ومخطط بناء التجمع الاستيطاني الضخم في مطار القدس، أو المنطقة التكنولوجية في وادي الجوز".
ونوهت إلى أنها تهدف، مجتمعة، إلى "عزل مدينة القدس المحتلة بالكامل عن محيطها، وتقسيم الضفة الغربية إلى مناطق معزولة عن بعضها، وتقطيع أوصالها، لتقويض أية فرصة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وذات سيادة ومتصلة جغرافياً".
ودعت "المجتمع الدولي، الذي يرفض علانية مخططات الضم والاستيطان، إلى التحرك العاجل وإتخاذ إجراءات رادعة تمنع سلطات الاحتلال من الاستمرار في تنفيذ مخططاتها الهادفة لمنع إقامة الدولة الفلسطينية، أو في تفريغ جدوى العودة للمفاوضات من محتواها، والتي يسعى لها المجتمع الدولي في هذه المرحلة".
واعتبرت "الخارجية الفلسطينية" أن "المجتمع الدولي سيتحمل مسؤولية إفشال جهود التسوية، وتجسيد الدولة الفلسطينية، وتطبيق حل الدولتين وفق الشرعية الدولية والمرجعيات المعتمدة، إن لم يتخذ أي إجراءات تجاه سياسات الاحتلال".