الاحتلال يعيد التموضع للتأثير على الأميركيين بشأن غزة

نتنياهو و غالانت
نتنياهو و غالانت
عواصم - بعدما فشلت كافة الجهود الأميركية لاحتواء الأصوات المنادية بوقف العدوان على غزة، خاصة في صفوف الجامعات، وانضمام الكثير من الأميركيين إلى معسكر من باتوا يفهمون ولو جزءا يسيرا من الحق الفلسطيني المغتصب من الصهيونية، والذين انعكست مفاهيمهم نحو ضرورة إحقاق الحق لشعب مضطهد ومحتل، تبذل حكومة الاحتلال راهنا جهودا وخططا بكلفة ملايين الدولارات لجعل كل هؤلاء في مهب الملاحقات القانونية بدعوى "معاداة السامية".اضافة اعلان
وقد مارست الصهيونية العالمية المتغلغة في أوساط الاقتصاد والمال والسياسة والكونغرس، ضغوطا هائلة لتغيير جملة من القوانين في كافة الولايات لمعاقبة كل من يتجرأ في بلد يعتبر نفسه موئل الديمقراطية على المس بالصهيونية البغيضة.   
صحيفة غارديان البريطانية نشرت تقريرا استقصائيا عن مساعي حكومة الاحتلال الإسرائيلي للتصدي للأصوات المعارضة لحربها في قطاع غزة، لا سيما في الجامعات الأميركية، وإطلاقها حملة للتأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة.
وأشارت إلى أن الكنيست الإسرائيلي استدعى، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وزير المساواة عميحاي شيكلي (42 عاما) الموصوف بالمتهور لإطلاع النواب على ما يمكن القيام به بشأن تصاعد ظاهرة العداء لإسرائيل وسط الشباب في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وخاصة في جامعات النخبة.
وقال شيكلي أمام جلسة البرلمان "لقد قلتها من قبل، وأقولها اليوم مرة أخرى: ينبغي علينا، أن نكون في وضع الهجوم، خصوصا في الولايات المتحدة".
ويعني ذلك التأثير والضغط على دوائر صنع القرار خاصة في الكونغرس لقوننة معاقبة من يتجرأ على انتقاد الكيان المحتل ووصفه بالمعادي للسامية.
ومنذ ذلك الحين، قاد شيكلي حملة تستهدف منتقدي الكيان، وكشفت صحيفة الغارديان عن أدلة تظهر كيف أعادت إسرائيل إطلاق كيان مثير للجدل يُعرف باسم "كونسيرت"، كجزء من حملة تستهدف الجامعات الأميركية وإعادة تعريف معاداة السامية في القانون الأميركي.
وأكد الوزير في الكيان المحتل لنواب البرلمان أن هناك أموالا جديدة في الميزانية مخصصة لحملة التصدي لمنتقدي إسرائيل، والتي كانت منفصلة عن العلاقات العامة التقليدية والمحتوى الإعلاني المدفوع الذي تنتجه الحكومة.
وأضاف أن الحملة تتضمن 80 برنامجا انطلقت بالفعل بغية تعزيز الجهود الرامية للدفاع عن إسرائيل بشكل متناغم.
وأفادت الغارديان بأن برنامج "كونسيرت"، الذي كانت تطلق عليه الحكومة الإسرائيلية في البداية اسم "كيلا شلومو"، مصمم لما أسمته تل أبيب "أنشطة تشكيل الوعي الجماهيري" التي تستهدف إلى حد كبير الولايات المتحدة وأوروبا.
ولفتت إلى أن شركة كونسيرت المعروفة الآن باسم "أصوات إسرائيل" عملت في السابق مع مجموعات تقود حملة مناهضة لحركة مقاطعة إسرائيل لاستصدار قوانين في كل ولاية تنص على معاقبة الأميركيين المشاركين في المقاطعة أو غيرها من الاحتجاجات غير العنيفة لإسرائيل.
كما كشف التقرير الاستقصائي أن شيكلي أشرف، خلال الفترة من تشرين الأول (أكتوبر) حتى أيار (مايو) الماضي، على ما لا يقل عن 32 مليون شيكل، أو حوالي 8.6 مليون دولار، أُنفقت على مساعي الحكومة الإسرائيلية لإعادة صياغة النقاش العام.
ولم يستغرق الأمر كثيرا من الوقت حتى تمكن "معهد دراسة معاداة السامية العالمية والسياسة"- الذي يُعد من بين المجموعات الأميركية التي تعمل بتنسيق وثيق مع وزارة المساواة في الكيان المحتل من إحراز "نصر كبير"، وفق الصحيفة البريطانية.
وتمثل هذا الانتصار المزعوم في جلسة استماع للكونغرس في كانون الأول (ديسمبر) الماضي عن معاداة السامية بين الطلاب المتظاهرين المناهضين للحرب في غزة، حيث استشهد العديد من المشرعين الجمهوريين في مجلس النواب صراحة بأبحاث المعهد المذكور خلال استجواباتهم لرؤساء الجامعات.
وانتهت الجلسة بمواجهة بين النائبة إليز ستيفانيك ورئيسة جامعة هارفارد آنذاك، كلودين غاي، التي تقدمت باستقالتها لاحقا، بعد موجة انتقادات.
ووفقا للغارديان، فقد استمر معهد دراسة معاداة السامية العالمية والسياسة في التأثير على تحقيقات الكونغرس للجامعات بشأن مزاعم بأن الاحتجاجات على سجل إسرائيل في مجال حقوق الإنسان مدفوعة بمعاداة السامية. وشارك المعهد بقوة في حملة سن قوانين جديدة تعيد تعريف معاداة السامية لتشمل أشكالا معينة من الخطاب المنتقد لشعب إسرائيل.
وذكرت الصحيفة أن من بين المجموعات الأميركية الأخرى المرتبطة بشركة "أصوات إسرائيل"، المجلس الوطني لتمكين السود الذي نشر رسالة مفتوحة موقعة من سياسيين ديمقراطيين سود يتعهدون فيها بالتضامن مع إسرائيل.
وهناك مجموعة أخرى مؤيدة لإسرائيل تُدعى "سايبر ويل"، (CyberWell)، يقودها مسؤولون سابقون في المخابرات الإسرائيلية وشركة أصوات إسرائيل، فرضت نفسها كشريك لمنصتي تيك توك وميتا لمساعدتهما على فحص المحتوى وتحريره.
بل إن سايبر ويل دعت، في تقرير حديث، منصة ميتا للتواصل الاجتماعي إلى التعتيم على الشعار الشعبي "من النهر إلى البحر، فلسطين ستتحرر".
وكشفت صحيفتا هآرتس الإسرائيلية ونيويورك تايمز الأميركية مؤخرا أن وزارة شيكلي استخدمت شركة علاقات عامة للضغط سرا على المشرعين الأميركيين.
كما استخدمت الشركة مئات الحسابات المزيفة التي تنشر محتوى مؤيدا لإسرائيل أو معاديا للمسلمين على منصات إكس (تويتر سابقا)، وفيسبوك، وإنستغرام.
وقد نفت وزارة الشتات في إسرائيل تورطها في الحملة، التي قيل إنها قدمت حوالي مليوني دولار لشركة إسرائيلية مقابل بث منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت الغارديان إن المرء يجد صعوبة بالغة في العثور على دولة أجنبية تعمل على التأثير على النقاش السياسي في الولايات المتحدة مثلما تفعل إسرائيل. واستعرض تقرير الغارديان الاستقصائي جلسات الاستماع الحكومية الأخيرة، وملفات الشركات الإسرائيلية، ووثائق المشتريات والسجلات العامة الأخرى.
وفي حين أن الأفراد والمؤسسات الخاصة يمولون في المقام الأول العديد من المنظمات المكرسة للدعوة المؤيدة لإسرائيل، على الأرجح دون توجيه خارجي، فإن السجلات تشير إلى مشاركة كبيرة للحكومة الإسرائيلية في السياسة الأميركية حول حرب غزة، وحرية التعبير في حرم الجامعات، والسياسة الإسرائيلية الفلسطينية.
ونقلت الصحيفة عن إلي كليفتون وهو أحد كبار المستشارين في معهد كوينسي لفن الحكم المسؤول القول: "هناك تركيز على مراقبة الخطاب الأميركي حول العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وحتى الحوارات الدائرة في إسرائيل وتصريحات رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو حول الحرم الجامعي". وأضاف أن المرء يجد صعوبة بالغة في العثور على دولة أجنبية تعمل على التأثير على النقاش السياسي في الولايات المتحدة مثلما تفعل إسرائيل.-(وكالات)