تكرار السيناريو الدموي باستهداف المستشفيات.. والشهداء يتجاوزون 16 ألفا

الاحتلال يواصل مطاردة الفلسطينيين.. الغزيون رهينو النزوح

أرشيفية
أرشيفية

يلوح مخطط التهجير الخطير الذي يسعى الاحتلال لتنفيذه عبر إجبار آلاف الفلسطينيين في جنوب قطاع غزة للنزوح باتجاه مدينة رفح المحاذية للحدود المصرية، بالتزامن مع توغله البري الأعنف منذ اجتياحه للقطاع قبل نحو شهرين، وتكثيف حرب الإبادة الجماعية شمالا لتدمير ما تبقى منه، وسط تحول لافت في التوجه الدولي لم يرق بعد لمستوى الضغط الفعلي لوقف إطلاق النار الدائم.

اضافة اعلان


وتشهد مدينة خان يونس، جنوبا، غارات جوية كثيفة تسند توغل جيش الاحتلال البري، في ظل مطالب الاحتلال للمدنيين بالتوجه نحو رفح، وهي أقصى مدينة على الحدود مع مصر، ولا يوجد بعدها سوى الأراضي المصرية، بما يكمن خطورة المخطط الاحتلالي الذي يحشر الفلسطينيين، ومنهم أهالي المنطقة الجنوبية وممن توجهوا من الشمال إليها، ضمن مساحة ضيقة ومكتظة بالسكان لدفعهم للتهجير القسري.


ويعمد الاحتلال لإجبار الفلسطينيين النازحين في غزة على المزيد من النزوح، بهدف "تجميعهم وتحديد حركتهم في اتجاه واحد"، ودفعهم قسرا نحو معبر رفح الحدودي مع مصر، وفق وزارة الخارجية الفلسطينية. كما نبهت الفصائل الفلسطينية إلى ضرورة عدم الانسياق مع "مشروع التهجير" في غزة، معربين عن تقديرهم للموقف الأردني والمصري الصلب والثابت والرافض له.


وقالت الخارجية الفلسطينية، في تصريح لها أمس، إن الاحتلال "يدرك أن الوقت المتاح لها في حربه الدموية، المدعومة من بعض الدول، يقترب من النهاية، ولذا يسعى لتكثيف هجماته وارتكاب أبشع الجرائم بشكل غير مسبوق."


ويتجه الاحتلال، بحسبها، نحو تحويل القطاع إلى ركام لا يصلح للحياة، مجبرة الفلسطينيين بجميع الوسائل على مغادرته، مؤكدة إدانتها للمجازر المستمرة التي يرتكبها ضد المدنيين الفلسطينيين، خاصة بعد توسيعه للهجوم البري إلى مناطق وسط وجنوب القطاع.


وأصدرت "لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية" بيانا حذرت فيه من أي محاولة للتساوق مع "مشروع التهجير" الذي ينفذه الاحتلال في غزة، فيما دعت حركة "حماس" إلى رفض أي تحرك يهدف إلى نقل الفلسطينيين إلى سيناء تحت مسميات مثل الحماية أو المساعدة الإنسانية أو إقامة مناطق آمنة.


وأكدت ضرورة التمسك بالموقف الفلسطيني الموحد الرسمي والشعبي في مواجهة مؤامرة التهجير التي تستهدف شعب غزة، ورفض أي مشاريع لتوطين الفلسطينيين خارج وطنهم.


يأتي ذلك بينما يواصل جيش الاحتلال هجومه الدموي والمكثف على جميع أنحاء قطاع غزة، حيث تدور معارك ضارية في العديد من محاور القتال، خاصة في منطقة شرق خان يونس التي تشهد مواجهات عنيفة بين المقاومة الفلسطينية وقوات الجيش الصهيوني.


وكثف الاحتلال غاراته الهمجية المكثفة التي أدت لارتقاء العديد من الشهداء والجرحى، وعشرات جثث الشهداء الملقاة على الأرض وفي الطرقات، مع عدم القدرة على الوصول إليها لانتشالها، فيما هناك 10 شهداء على الأقل إثر قصف طائرات الاحتلال لمنازل سكنية بمدينة غزة.


ونتيجة القصف الجوي الكثيف، فقد تعرضت الأبنية السكنية في مخيم جباليا، شمالا، لتدمير كلي، إلى جانب استهداف مدرسة تؤوي نازحين، بخان يونس، وأحياء سكنية كاملة في مخيم النصيرات، وسطا، مما أسفر عن استشهاد عشرات الفلسطينيين وإصابة آخرين بجروح بليغة، مع صعوبة الوصول إليهم لنقلهم للمشفى بسبب كثافة القصف ونيران مدفعية الاحتلال والغارات المتواصلة.


كما واصل الاحتلال قصفه الهمجي على منطقة دير البلح، وسط قطاع غزة، وذلك بعد ساعات قليلة فقط من مجزرة وحشية بحق عائلة فلسطينية كاملة، والتي استشهد فيها 45 فلسطينيا وإصابة العشرات، فيما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة بأن ثلاثة وسبعين شهيدا و 123 إصابة وصلت إلى مستشفى "شهداء الأقصى" خلال الـ24 ساعة الماضية.


ويكرر الاحتلال نفس السيناريو الدموي مع مستشفيات القطاع، عبر شن غارات مكثفة على محيط مستشفى "ناصر الطبي" في خان يونس، جنوبا، المكتظ بالجرحى والمرضى والنازحين والطواقم الصحفية، مع تمركز دباباته العدوانية على بعد أمتار منه.


في حين ما يزال يحاصر مستشفى "كمال عدوان"، شمالا، مما أدى لبقاء أكثر من 100 جثة داخله لا يسمح الاحتلال بدفنها، بينما أضحى نحو 400 ألف نسمة في شمال القطاع بلا خدمات طبية على الإطلاق، مع استمرار الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وفق وزارة الصحة الفلسطينية بغزة.


بينما يزيد فصل الشتاء وهطول الأمطار الغزيرة من معاناة النازحين في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، نتيجة غرق خيامهم وحاجياتهم البسيطة، في ظل وجود نحو 1,9 مليون نازح قسرا في القطاع منذ بدء عدوان الاحتلال، بحسب وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، يمثلون أكثر من 80 % من تعداد سكان القطاع.


ومع استمرار جرائم الاحتلال الهمجية على قطاع غزة التي دخلت شهرها الثالث؛ فقد ارتفع عدد الشهداء إلى 16250 فلسطينيا، بينهم 7112 طفلا و4885 امرأة، فيما وصل عدد المصابين إلى 43616، والمفقودون نحو 7600، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.


وفي الأثناء؛ يواصل الاحتلال تصعيده في الضفة الغربية التي شهدت مواجهات عنيفة أدت لاستشهاد كل من الشاب الفلسطيني معاذ زهران (18 عاما)، من مخيم الفارعة، والطفل عبد الرحمن بني عودة (16 عاما)، من بلدة طمون، وإصابة آخرين، برصاص قوات الاحتلال في جنوب طوباس.


وكانت قوات الاحتلال اقتحمت مخيم الفارعة وبلدة طمون، جنوب شرق طوباس، مما أدى لاندلاع مواجهات مع الفلسطينيين، وسط إطلاق نار كثيف من جانبها باتجاه الشبان والمنازل الفلسطينية.


كما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد الشاب أحمد نظمي غانم (30 عاما) متأثرا بجروح حرجة أصيب بها برصاص الاحتلال في طولكرم قبل نحو أسبوع.

 

يأتي ذلك في ظل استهداف الاحتلال حي البستان في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، حيث اقتحمت قواتها منزل عائلة فلسطينية في حي البستان، وقامت بمحاصرة المنطقة، ثم داهمت المنزل، وشرعت بعملية هدمه لصالح المشروع الاستيطاني.


من جهتها، حذرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، من مغبة استغلال الاحتلال "حجة الدفاع عن النفس" لحسم مستقبل قطاع غزة والضفة الغربية، وفقا لمصالحه الاستعمارية، منددة بجرائمه المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني.

 

اقرأ المزيد : 

"مصباح الغرب السحري".. لماذا لا يقوى الاحتلال الصهيوني على الاستمرار بدونه؟