الاستيطان يواصل زحفه.. ومخطط جديد لإقامة 5300 وحدة بالأراضي المحتلة

رافعات وآليات تعمل في بناء مستوطنة جديدة "رمات شلومو" في الجزء الشرقي من القدس المحتلة - (أرشيفية)
رافعات وآليات تعمل في بناء مستوطنة جديدة "رمات شلومو" في الجزء الشرقي من القدس المحتلة - (أرشيفية)
نادية سعد الدين عمان - يواصل الاستيطان الإسرائيلي زحفه المتسارع ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة، عبر طرح الحكومة الإسرائيلية لمخطط استيطاني جديد لإقامة 5300 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، بما يشمل القدس المحتلة، وسط اجراءات محمومة لمصادرة الأراضي وهدم المنشآت السكنية الفلسطينية. ويمتد المخطط الاستيطاني "على 840 دونما، ويقضم مساحات كبيرة من أراضي الولجة في القدس المحتلة، من أجل إقامة حي استيطاني جديد يضم حوالي 5 آلاف وحدة استيطانية، بالإضافة إلى نحو 300 وحدة استيطانية "محمية" ضمن مجمعات استيطانية مؤلفة من 5 – 12 طابقا، فيما ستقوم ما يسمى بلدية الاحتلال بالقدس بتنفيذ أعمال التطوير والبناء"، وفق منظمة التحرير الفلسطينية. وبينت منظمة التحرير، في تقرير أمس، أن هذا المخطط يتزامن مع "التحضير لإقامة مدينة استيطانية جديدة في منطقة غور الأردن، بحسب ما كشفت عنه القناة "السابعة" الإسرائيلية، حيث أعلنت مجموعة تسمى "إسرائيل 2030"، عن إنشائها على محور "ألون" قرب مستوطنة "موشاف جيتيت" الإسرائيلية". وتتضمن "المرحلة الأولى من المشروع الاستيطاني إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية في الموقع، كجزء من تعزيز السيادة الإسرائيلية"، وفق ما نقلته القناة الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين. وشككت منظمة التحرير في دقة ما يتم تداوله من قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتجميد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، بما فيها غور الأردن، وعدم منحه التصاريح للتوسع الاستيطاني منذ ستة أشهر تقريبا، حيث اعتبرتها "جزءا من المناورات السياسية الإسرائيلية لتجنب ردود الفعل الدولية الرافضة لعمية الضم". وأوضحت أن "نتنياهو وبعض الأوساط في حكومته يلجؤون إلى تهدئة ردود الفعل حيال المشاريع الإسرائيلية الإستيطانية من ناحية، وتجاه مخطط الضم، الذي ما يزال مدرجا على جدول أعمال نتنياهو والحزب اليميني الإسرائيلي الحاكم، من ناحية ثانية". ونوهت إلى "مصادقة حكومة الاحتلال على بناء ألف وحدة استيطانية على أراضي قرى الطور، عناتا، العيزرية، وأبو ديس في المنطقة المسماة (E1)، ضمن مشروع ما يسمى "القدس الكبرى الاستيطاني"، والذي يؤدي الى ربط المستوطنات الواقعة في المنطقة الشرقية وخارج حدود بلدية الاحتلال في القدس مع المستوطنات داخل حدودها". وقالت إن ذلك من شأنه أن "يحول القرى العربية إلى معازل محاصرة، فضلا عن كونه يعني ضم مساحات واسعة من الأراضي في الضفة الغربية إلى حدود ما يسمى "بلدية القدس الكبرى" وفق مخططات سلطات الاحتلال". وأفادت، أن "نقاشا يدور داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، ومع الإدارة الأميركية لبدء البناء بالمنطقة في سياق التخطيط لضم كتل استيطانية في محيط القدس إلى المدينة لتوسيع حدودها وصولا لما يسمى "القدس الكبرى" كخطوة يمكن أن تكون مقبولة وبمثابة نقطة البداية في عملية الضم وتطبيق رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب" . وأوردت المنظمة ما يدحض صحة تصريحات نتنياهو وفريقه الحكومي حول مسألة "التعليق"، عند الإشارة إلى "مصادقة وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، مؤخرا، على مشروع لربط المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة بشبكة الغاز الطبيعي في الكيان الإسرائيلي، وذلك لخدمة المناطق الصناعية التابعة للمستوطنين". ويأتي المشروع "كجزء من الإجراءات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية من أجل ضم أجزاء من الضفة للسيادة الإسرائيلية، تزامنا مع إقامة سلطات الاحتلال 14 منطقة صناعية استيطانية تنتشر من شمال الضفة إلى جنوبها وخاضعة لوزارة الصناعة في حكومة الاحتلال، وذلك ضمن 4 آلاف مصلحة تجارية مسجلة في مستوطنات الضفة والتي تدر المليارات على السلطات الإسرائيلية سنويا". يأتي ذلك على وقع مصادرة أراضي المواطنين الفلسطينيين، وتصاعد عمليات التراسفير والتطهير العرقي الصامت وعمليات الهدم التي تنفذها سلطات الاحتلال في القدس المحتلة، وكذلك عملية الهدم الذاتي التي ينفذها مقدسيون بناء على قرارات تصدرها بلدية ومحاكم الاحتلال وتجبرهم على تنفيذها. من جانبه؛ دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تيسير خالد، إلى "تحضير الأجواء المناسبة لحوار وطني شامل يبادر إليه الرئيس محمود عباس، ويشارك فيه الأمناء العامون للقوى الوطنية والديمقراطية والإسلامية، بهدف الاتفاق على استراتيجية وطنية للتحرر من قيود اتفاقيات أوسلو وملاحقها". ونوه إلى أهمية وضع "خطوات تنفيذية، يجري من خلالها ترجمة قرارات المجلس الوطني في دورته التي انعقدت في نيسان (أبريل)- أيار (مايو) 2018 وقرارات الدورات المتعاقبة للمجلس المركزي؛ لخوض معركة الدفاع عن الأرض وعن المشروع الوطني". وحث على "لحشد كل الطاقات لانطلاق مقاومة شعبية شاملة وعصيان وطني وإعادة الاعتبار للبرنامج الوطني في تقرير المصير والعودة وبناء الدولة على حدود الرابع من حزيران 1967 في هذه الظروف الحساسة والخطيرة." ولفت خالد إلى ضرورة "عدم الإغراق في الرهان على دور سياسي فاعل للرباعية الدولية، قياسا بتجربة فاشلة سابقة لها، بعدما استخدمتها الإدارة الأميركية، وسيلة لإضاعة الوقت والتحايل، مما مكن سلطات الاحتلال من مواصلة سياستها العدوانية الاستيطانية التوسعية واستخدامها غطاء لانتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967". وأضاف خالد، أن "الإدارة الأميركية استخدمت "الرباعية الدولية" كوسيلة من وسائل تعطيل القانون لدولي وقرارات الشرعية الدولية في كل ما يتصل بالقضية الفلسطينية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة." بدوره؛ قال رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، المطران عطا الله حنا، إنه "ليس أمام الشعب الفلسطيني سوى الصمود والثبات فوق أرضه، رغم كل التحديات والمؤامرات والمشاريع المشبوهة التي تحاك سرا وعلنا بهدف تصفية القضية الفلسطينية". ودعا المطران حنا إلى "ترتيب الأوضاع الفلسطينية الداخلية، وإنهاء الإنقسام وتوحيد الصفوف ونبذ الخطاب الإقصائي، أياً كان شكله ولونه". ونوه إلى الحاجة لعمل "الإصلاحات والتغييرات الداخلية، في مواجهة محاولات أجندات خارجية للمس بالوضع الفلسطيني الداخلي واستغلال القضية الفلسطينية بهدف تمرير مآربها ومشاريعها ومصالحها، ما يتوجب على الفلسطينيين الدفاع عن القضية الفلسطينية وإفشال كافة المؤامرات والمخططات الخبيثة التي لا تستثني أحدا، والتي تستهدف مدينة القدس بشكل خاص". ودعا إلى "خطة استراتيجية وطنية عملية من أجل النهوض بالقدس المحتلة ومؤازرة أبنائها في مواجهة عدوان الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني والمقدسات والأوقاف الدينية".اضافة اعلان