التجويع أداة الاحتلال لتركيع الغزيين وإبادتهم

غزيون بينهم اطفال في طابور للحصول على حصة غذائية باحدى مدارس "الأونروا" في القطاع -(وكالات)
غزيون بينهم اطفال في طابور للحصول على حصة غذائية باحدى مدارس "الأونروا" في القطاع -(وكالات)

يُمعن الاحتلال في استخدام "التجويع"، المحظور دولياً، كأداة حرب إبادة ضد قطاع غزة، لما يرى نفسه فوق القانون، طالما مرت مجازره الوحشية بحق المدنيين العُزل، ومعظمهم من النساء والأطفال، طيلة 20 يوماً دامياً بلا محاسبة أممية وبدون أن تُحرك ضمير الغرب ووجدانه الميت، مما يجعل الاحتلال متحللاً من التأنيب الغربي عند شن العملية البرية التي يهدد بتنفيذها عقب حسم خلافاته الداخلية بشأنها.

اضافة اعلان


وفي مجزرة وحشية جديدة؛ سوت حرب الإبادة أحياء كاملة في قطاع غزة، أسوة بخان يونس، المنكوب بالأرض فوق رؤوس ساكنيها، لتضاف إلى 43 مجزرة ارتكبها الاحتلال في غضون الساعات الماضية، والتي رفعت عدد الشهداء إلى أكثر من 7 آلاف شهيد، منهم 2913 طفلا و1709 سيدات و397 مسناً، وإصابة قرابة 19 ألفاً بجراح، فضلاً عن مئات المفقودين تحت الأنقاض.


ويستهدف الاحتلال قصف المرافق الحيوية التي من شأنها أن تمد قطاع غزة بشرايين الحياة عند حدها الأدنى، مثلما يتعمد تدمير المخابز والمحال التجارية أو جعلها خارج الخدمة بسبب نقص الضروريات، مثل الدقيق والوقود، عدا عن أن مطحنة القمح الوحيدة العاملة في غزة أضحت اليوم بدون فائدة بسبب انقطاع التيار الكهربائي.


كما يمنع الاحتلال الاستعماري وصول المساعدات الإنسانية الكافية لإنقاذ قطاع غزة من الكارثة الإنسانية التي باتت حتمية، باستخدام سياسة "التجويع" كسلاح في حربه الصهيونية ضد المدنيين العُزل، وذلك في انتهاك صارخ للقانون الدولي الذي يحظر، وفق القرار الأممي 2417 لعام 2018، استخدام التجويع كأداة حرب ضد المدنيين.


ولم تسهم قوافل المساعدات التي دخلت حتى الآن إلى القطاع عبر معبر رفح في انتشال غزة من كارثة الجوع التي باتت على حافته، إذ يحتوي بعضها فقط على المواد الغذائية، بحيث قد لا تتمكن الأسر في إطعام أطفالهم الناجين من الاستشهاد بغارات الاحتلال الغاشمة التي ازدادت بكثافة مؤخراً، على مرأى ومسمع العالم.


فبناءً على تحليل بيانات الأمم المتحدة، فإن 2 % فقط من المواد الغذائية التي كانت تصل إلى قطاع غزة تم إدخالها منذ فرض الاحتلال الحصار الشامل، كما لم تدخل أي سلع غذائية تجارية رغم السماح بدخول كمية صغيرة من المساعدات الغذائية.


في حين أن بعض المساعدات الغذائية المسموح بدخولها، كالأرز والعدس، لا فائدة منها لأن الناس في غزة لا يملكون المياه النظيفة أو الوقود لإعدادها، فليست فقط الأغذية قد نفدت، وإنما أيضاً المياه النظيفة، إذ لا يتوفر الآن سوى ثلاثة لترات من المياه النظيفة للشخص الواحد، وفق وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".


ونتيجة القصف الجوي الكثيف من طائرات الاحتلال العدوانية؛ أدى انقطاع الكهرباء لتعطيل الإمدادات الغذائية، وفقد زهاء 15 ألف مزارع إنتاج محاصيلهم، ولا يستطيع 10 آلاف من مربي الماشية الحصول على العلف الكافي، والعديد منهم فقدوا حيواناتهم، كما شُل قطاع صيد الأسماك، إذ فقد مئات الأشخاص الذين يعتمدون على صيد الأسماك إمكانية الوصول إلى البحر، وفق منظمة "أوكسفام".


إذ من الواضح أن الاحتلال المتطرف يتعمد قصف وتدمير المناطق الزراعية في قطاع غزة، لاسيما في شمال وشرق محافظة شمال غزة، من أجل حرمان الفلسطينيين من مصدر الغذاء الوحيد لهم.


ودمر الاحتلال نحو 200 ألف وحدة سكنية، بين تدمير كلي وجزئي، مما يمثل زهاء 25 ٪ من المناطق المأهولة بالقطاع، وشطب أسر بكاملها من السجل المدني، ومحو أحياء وتجمعات سكنية بقاطنيها، وتدمير منشآت بما فيها من مستشفيات ودور عبادة ومخابز ومحطات تعبئة مياه وأسواق ومدارس ومؤسسات تعليمية وخدماتية، وفق وزارة الأشغال في قطاع غزة.


كما جرى تدمير كل مناحي الحياة من صحة، وإسكان، ومياه، وصرف صحي، وبنية تحتية، واقتصاد، وزراعة، وتعليم، وخدمات، ومؤسسات إنسانية، وقطع المياه والكهرباء والوقود، وأن مقومات الحياة الأساسية أصبحت غير متوفرة وحياة الناس مهددة إما بالقصف أو غياب الرعاية الصحية أو شح المياه والأكل.


وبشأن دخول قوات الاحتلال برا لقطاع غزة، أكد نائب ‏رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، صالح العاروري، إذا "دخل العدو براً ستكون هناك صفحة جديدة ومجيدة للشعب الفلسطيني وستكون هزيمة غير مسبوقة للاحتلال في تاريخ الصراع.


وأشار إلى أن "القصف الإجرامي الصهيوني يؤدي إلى خسائر هائلة بصفوف المدنيين والعدو مطمئن أن العدو الغربي يغطيه"، مؤكداً أن "العقاب على جرائم الاحتلال آت لا محال".


وكان رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، قد أشاد بموقف كل من روسيا والصين في مجلس الأمن الدولي ورفضهما تمرير مشروع القرار الأميركي المنحاز للاحتلال.


ودعا "المجتمع الدولي إلى إلزام الاحتلال باحترام قواعد حقوق الإنسان وبتطبيق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني بحق السكان المدنيين في قطاع غزة خاصة وفلسطين عامة".


من جانبها، طالبت وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية، بتحرك دولي عاجل لإنصاف الشعب الفلسطيني وحماية المدنيين، وخلق مناخات جديدة لتمكينهم من استعادة الأمل لحياة حرة وكريمة في أرض وطنهم، عبر مبادرات وإجراءات دولية شجاعة وملزمة، لإنهاء العدوان وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ورسم خارطة طريق تُفضي إلى إنهاء الاحتلال ضمن سقف زمني محدد.


من جانبه دعت (حماس) أمس إلى حراك جماهيري فلسطيني وعربي وإسلامي للمطالبة بفتح معبر رفح ووقف "حرب الإبادة" التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ 20 يوما.


وحثت الحركة في بيان صحفي أمس على "تصعيد الحراك الجماهيري طوال الأيام القادمة، والمشاركة الفاعلة والمكثفة يومي الجمعة والأحد القادمين تحت شعار "افتحوا معبر رفح وأوقفوا حرب الإبادة على غزة".


وأكدت الحركة ضرورة "الضغط بكل الوسائل لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية والطبية العاجلة والوقود، إنقاذا لأرواح المدنيين والأطفال والنساء بقطاع غزة في ظل المجازر المروعة وحرب الإبادة الجماعية".


وشددت على وقع دخول 12 شاحنة مساعدات أمس فقط لا تشكل قطرة من احتياجات أكثر من مليوني إنسان محاصرين تحت نيران الاحتلال أنه "يجب تصعيد الحراك الجماهيري في ظل استمرار إغلاق المعابر، ومنع الاحتلال بدعم أميركي وغربي دخول الوقود والمواد الإغاثية والطبية العاجلة عبر معبر رفح، وتزامنا مع إعلان انهيار المنظومة الصحية في القطاع مما ينذر بتعميق الكارثة الإنسانية التي يعيشها أهلنا في غزة".

 

اقرأ المزيد : 

كيف ننتج خطابا إعلاميا يجابه رواية الغرب الصهيونية؟