التصعيد الإسرائيلي بالقدس يدخل مرحلة خطيرة من التهويد

مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال -(أرشيفية)
مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال -(أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان - حرص الرئيس محمود عباس بنفسه على دحض الإشاعات التي برزت مؤخراً حول وفاته تارة وتدهور وضعه الصحي تارة أخرى، وذلك بإلقاء كلمة صوتية عبر الهاتف أمس خلال مؤتمر لنصرة القدس والمسجد الأقصى المبارك، في ظل التصعيد الإسرائيلي بحق المدينة المحتلة والذي دخل مرحلة خطيرة من مساعي التهويد والاستيطان.اضافة اعلان
حكومة الاحتلال، التي تدعي دفعها للتهدئة ومنع تفجر الأوضاع، وجهت بنشر عناصر كثيفة في القدس المحتلة لتأمين "المؤتمر الجماهيري الواسع" الذي حشد المتطرفون لعقده اليوم لتأكيد "فرض السيادة الإسرائيلية على القدس"، بدعم حركة استيطانية متطرفة وما يسمى "جماعات الهيكل"، المزعوم.
ويُنذر تحرك الجماعات اليهودية المتطرفة النشط لانتهاك مدينة القدس وحُرمات المسجد الأقصى، بإشعال التوتر والغليان في المدينة المحتلة وسط دعوات فلسطينية للتقاطر الحاشد حول الدفاع عن القدس والتصدي لعدوان المستوطنين المتطرفين، الذين استأنفوا أمس اقتحامهم للأقصى، بحماية قوات الاحتلال.
وبالتزامن مع انتهاكات الاحتلال؛ فقد ترددت الإشاعات مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي حول أنباء وفاة الرئيس عباس، وأخرى حول تدهور صحته، مما دفع الرئاسة الفلسطينية وحركة "فتح" إلى نفي صحتها واعتبارها "محاولات مشبوهة لبث الإرباك"، مؤكدة أنه "يتمتع بصحة جيدة".
بينما خرج الرئيس عباس بنفسه ليدحض تلك المزاعم بكلمة صوتية ألقاها خلال مؤتمر "وثائق الملكيات والوضع التاريخي للمسجد الأقصى المبارك"، الذي عقد أمس بالضفة الغربية، وأكد فيها "الهوية الفلسطينية للقدس والمسجد الأقصى وجميع المقدسات الإسلامية والمسيحية".
وأكد الرئيس عباس، خلال الكلمة، "اعتزازه بالوصاية الهاشمية الأردنية على المقدسات الدينية في القدس المحتلة"، مؤكداً "التزام فلسطين واحترامها للوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى والقدس بكل مقدساتها، ورفض تغييره مهما كانت الظروف".
وأضاف أن الأردن وفلسطين "في خندق واحد دفاعاً عن القدس"، مبيناً أن "رواية الاحتلال بحق القدس والأقصى باطلة ومزعومة، وليس لها أي رصيد في التاريخ ولا في الواقع أو القانون الدولي"، مؤكداً "الثبات على المواقف، وأن القدس ستبقى العاصمة الأبدية لفلسطين".
وقال الرئيس عباس إن "القدس ليست للبيع، إذ تم إسقاط كل المشاريع المشبوهة لتصفية القضية الفلسطينية، لاسيما صفقة القرن (التي أعلنها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عام 2020)".
يأتي ذلك على وقع اقتحام عشرات المستوطنين، أمس، باحات المسجد الأقصى، من جهة "باب المغاربة"، بحماية قوات الاحتلال، وفق دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، التي أوضحت بأن "المقتحمين نفذوا جولات مشبوهة، وأدوا طقوساً تلمودية استفزازية في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، وسط التصدي لهم بالطرد وهتافات التكبير من قبل المصلين والمرابطين".
فيما تعتزم ما يسمى "حركة السيادة الإسرائيلية" اليمينية المتطرفة، عقد مؤتمر حاشد، اليوم في القدس المحتلة، للمطالبة بفرض السيادة الإسرائيلية على شرقي المدينة المحتلة، وتحديداً على المسجد الأقصى المبارك، بحسب صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية، إنه "من المتوقع أن يحضر المؤتمر المئات من المستوطنين ورؤساء المستوطنات في الضفة الغربية، وجمعيات وأعضاء كنيست وحاخامات وشخصيات عامة".
وتعتبر الجماعات والمنظمات اليهودية المتطرفة أحد أكثر المناصرين للمناداة باقتطاع جزء من مساحة المسجد الأقصى لصالح المستوطنين، ومنع المصلين من الوصول إليها، إذ تتجه الأنظار نحو اقتطاع خمسة دونمات من الجزء الشرقي للمسجد بمنطقة "باب الرحمة" ومحيطها، والاستيلاء عليه وتخصيصه لأداء الطقوس التلمودية المزعومة للمتطرفين.
وقد شكلت الانتهاكات الأخيرة بحق المسجد الأقصى، مثل أداء الطقوس التلمودية علانية بصوت مرتفع وما يسمى "السجود الملحمي" ورفع الأعلام الإسرائيلية والمطالبة بهدم قبة الصخرة المشرفة، جزءاً من المحاولات المستميتة للمستوطنين المتطرفين للسيطرة على المسجد، بدون تحقيق ذلك حتى الآن في ظل تصدي الفلسطينيين لعدوانهم.
من جانبها؛ انتقدت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، "ازدواجية المعايير للمجتمع الدولي والتي تؤدي إلى حماية الاحتلال من المساءلة والمحاسبة".
وأوضحت، أن الحكومة الإسرائيلية ماضية في تقويض تطبيق حل الدولتين، واغلاق الباب أمام تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس المحتلة، مثلما تؤجج ساحة الصراع، بالهروب من استحقاقات أي عملية سياسية حقيقية، وتكريس المدخل "الأمني" في التعامل مع القضية الفلسطينية، كبديل للمدخل السياسي.
ونددت بالسياسة الإسرائيلية الرسمية التي تهدف للتصعيد الحاصل في انتهاكاتها، وجرائمها، خاصة ضد القدس، ومواطنيها، ومقدساتها، مطالبة المجتمع الدولي والإدارة الأميركية باحترام الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي، واتخاذ ما يلزم من الإجراءات لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
بدوره، قال مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس، أحمد الرويضي، إن وثائق الملكيات التي توضح الوضع التاريخي للمسجد الأقصى توثق مرافق المدينة المقدسة، وموقعها الجغرافي ونظام الوقف الإسلامي والمسيحي، ودور المنظمات الدولية والأمم المتحددة، والتركيز على الدور الأردني وأهميته في الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية من خلال الوصايا الهاشمية.
ولفت الرويضي، خلال مؤتمر "وثائق الملكيات والوضع التاريخي للمسجد الأقصى المبارك"، إلى أن لجنة القدس، عملت من خلال بحث شاركت فيه مجموعة من النخب الأكاديمية والمهنية المختصة والسياسية، على توثيق الحقبة التاريخية الممتدة من عام 1855 وحتى عام 2015، فيما تم استعراض بعض الوثائق التاريخية التي تشمل السجل والطابو العثماني، وسجلات محكمة القدس الشرعية، والاتفاقيات الدولية، وكذلك ما تضمنته فترة الانتداب البريطاني على فلسطين من مراسلات عسكرية، ودبلوماسية سرية، واتفاقيات وقرارات دولية.
وشدد الرويضي، على أن هذا العمل يعتبر من الأعمال المهمة لما يعرضه من جزء مهم ونادر مما تم جمعه من مستندات ومراسلات رسمية من الحقب السابقة، والتي مرت على القدس منذ العهد العثماني وحتى الآن بما فيها القرارات الدولية.