"نتنياهو" يطلق المستوطنين للإمعان بعنفهم ضد الفلسطينيين بالضفة ويهدد باجتياح رفح

التصعيد سياسة "نتنياهو" المفضلة لتوسيع نطاق الحرب والهروب من مشاكله

1713108798483875300
قطيع من المستوطنين خلال مهاجمتهم سكان قرية المغير في الضفة الغربية المحتلة أمس.-(وكالات)
عمان- يجر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، المنطقة نحو حافة الكارثة بعدما بات التصعيد السياسة المفضلة لديه لتوسيع نطاق الحرب ليتسنى له الهروب من مشاكله الداخلية، بما يجعل طبيعة تعامله مع الرد الإيراني محدداً وازناً لمسار المشهد الإقليمي بين الحرب الواسعة أو وقف إطلاق النار بغزة، وسط مساعٍ إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة بالمنطقة.اضافة اعلان
ويبدو أن "نتنياهو" لا يترك مجالاً للتهدئة؛ فمن بين تهديده الفج بالرد على الرد الإيراني لاستهداف الاحتلال قادة في الحرس الثوري الإيراني بدمشق، يأتي الضغط الأميركي بضبط النفس، بالتزامن مع تعنت الاحتلال في مفاوضات تبادل الأسرى الذي أدى لإفشالها مرة أخرى بعد رفضه وقف العدوان ضد غزة، وهو المطلب الذي تتمسك به المقاومة الفلسطينية، والذي غاب عن مقترح الهدنة في القطاع.
وفي وقت يطلق فيه "نتنياهو" يد المستوطنين للإمعان بعنفهم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة ويهدد باجتياح مدينة رفح بقطاع غزة، يسارع الوزير المتطرف في حكومة الاحتلال، "بتسلئيل سموتريتش"، الذي يرأس حزب "الصهيونية الدينية" اليميني، بمطلب "اجتياح رفح وفرض السيطرة الإسرائيلية على كامل قطاع غزة".
وادعى "نتنياهو" إن حركة "حماس" ردت "بشكل سلبي" على الخطوط العريضة لمقترح الوسطاء بشأن صفقة تشمل تبادل أسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكداً أن الجيش سيواصل بكل قوة السعي لتحقيق أهداف الحرب ضد "حماس" وإعادة الأسرى الإسرائيليين من غزة في أقرب وقت ممكن.
وكانت "حماس"، أعلنت مؤخراً، أنها "سلمت الوسطاء في مصر وقطر ردّها على المقترح الذي تسلّمته حول مفاوضات التهدئة بغزة، وجددت تمسكها بمطالبها ومطالب الشعب الفلسطيني المتمثلة في وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب جيش الاحتلال من كامل قطاع غزة، وعودة النازحين إلى أماكن سكناهم، وتكثيف دخول الإغاثة والمساعدات والبدء بإعمار القطاع، وصفقة تبادل "جادة وحقيقية" للأسرى بين الطرفين.
وأكدت أن "الموقف الإسرائيلي لا يزال متعنتاً ولم يستجب لمطالب الشعب الفلسطيني ومقاومته"، في وقت أكدت أنها حريصة على التوصل إلى اتفاق يضع حدًا لعدوان الاحتلال على غزة. 
وقدمت الولايات المتحدة مقترحًا رئيسا يتضمن هدنة لمدة 6 أسابيع فقط، من دون أن تكون ضمن مراحل متعددة. وعرضت الاتفاق على آلية، يُحدَد بموجبها عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيُطلق سراحهم مقابل الأسرى الإسرائيليين، وقائمة المحتجزين مقابل تعهد الاحتلال بإبداء "تنازلات كبيرة" للسماح بعودة المهجرين الغزيين إلى شمال القطاع، بدون ضمانات واضحة.
يأتي ذلك بالتزامن مع ازدياد عنف المستوطنين في الضفة الغربية؛ حيث نفذ العشرات منهم اقتحاماً واسعاً، أمس، للمسجد الأقصى المبارك على شكل مجموعات متتالية، عبر باب المغاربة، بحراسة قوات الاحتلال، وتقدمهم الحاخامات، وأدوا الصلوات خلال اقتحام الأقصى.
وخلال الأيام الأخيرة، دعت ما تسمى جماعات "منظمات الهيكل المزعوم" لتنفيذ اقتحامات للمسجد الأقصى، بعد اغلاق استمر 16 يوماً منذ منتصف شهر رمضان حتى آخر عيد الفطر، فيما تواصل قوات الاحتلال التمركز على كافة أبواب "الأقصى"، وتقوم بتوقيف الوافدين إليه خاصة الشبان الفلسطينيين.
فيما اقتحمت قوات الاحتلال قرية العيسوية في مدينة القدس المحتلة، وانتشرت في بعض أحيائها وشوارعها، خلال اقتحامها، واعتدت على سكانها المقدسيين، مما أدى لاندلاع المواجهات ووقوع الإصابات والاعتقالات في صفوف الفلسطينيين.
وقد دعت حركة "حماس" أبناء الشعب الفلسطيني لمواجهة عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين تحت حماية جيش الاحتلال والتي تعتبر "جرائم حرب موصوفة".
وقالت إن "العدو الصهيوني يمارس بحق أبناء الشعب الفلسطيني، أكثر صور الإرهاب وحشية، عبر مجازر مستمرة وحرب إبادة في قطاع غزة، وتصعيد جرائمه وانتهاكاته في الضفة الغربية، بصورة لم يرصدها العالم في أبشع أنظمة الفصل العنصري".
وحثت الشعب الفلسطيني على التوحد خلف خيار مقاومة الاحتلال الفاشي، كما دعت المجتمع الدولي للعمل الجاد لِلَجم السلوك الإجرامي المارق عن كل الأنظمة والقوانين الدولية.
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، انتهاكات وجرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين العزّل في القرى والبلدات والمخيمات والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت "الخارجية الفلسطينية"، في تصريح أمس، إن "ارهاب المستوطنين المنظم وصل إلى مستويات غير مسبوقة بحماية جيش الاحتلال"، مُحملة حكومة الاحتلال والائتلاف اليميني المتطرف المسؤولية الكاملة عن الدعوات التحريضية، "باعتبارها امتدادا لعقلية الاحتلال العنصرية التي تنكر وجود الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير على أرض وطنه".
وطالبت المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لإجبار حكومة الاحتلال على وقف جميع أنشطتها الاستعمارية، وتفكيك منظمات ومليشيات المستعمرين المسلحة، وسحب سلاحها، ووقف تمويلها، ومعاقبة من يقف خلفها ويوفر لها الدعم والحماية.
وكذلك طالبت بفرض عقوبات دولية ملزمة على المنظومة الاستعمارية برمتها باعتبارها غير قانونية وغير شرعية، داعية المحكمة الجنائية الدولية بسرعة إصدار مذكرات توقيف بحق غلاة المستوطنين، ومن يقف خلفهم الذين يرتكبون الجرائم بحق الفلسطينيين وتقديمهم للعدالة الدولية.