الطلب الأميركي الخجول بالعدول عن اجتياح رفح يواجه بتأكيد الاحتلال توسعته بريا

دبابات الاحتلال بالعشرات تتأهب لاجتياح مدينة رفح بريا.-(وكالات)
دبابات الاحتلال بالعشرات تتأهب لاجتياح مدينة رفح بريا.-(وكالات)

في ظل مخطط رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لاحتلال دائم وحكم عسكري في قطاع غزة يواصل جيشه عدوانه عبر استهداف المدنيين العزل في القطاع بقصف عشوائي يطال كافة المناطق في القطاع.

اضافة اعلان


ويبدو أن مستشار الأمن القومي الأميركي، جاك سوليفان، لم يتمكن من إقناع قادة الاحتلال وعلى رأسهم نتنياهو خلال زيارته لتل أبيب أمس بالعدول عن اجتياح مدينة رفح، أقصى جنوب قطاع غزة.


فقد أكد وزير دفاع الاحتلال يوآف غالانت خلال اجتماعه مع سوليفان للبحث في عملية رفح محل الخلاف بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال أن الأخيرة "ملتزمة بتوسيع نطاق عملية رفح البرية".


وأضاف "نحن ملتزمون بتوسيع العملية البرية في رفح حتى تفكيك حماس واستعادة الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في القطاع"، وفق ما جاء في بيان صادر عن مكتب غالانت أمس الاثنين.


أتت تلك التصريحات متزامنة مع تأكيد وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، أنه لا توجد إرادة سياسية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض.


كما جاءت بعدما أعلن غالانت أول من أمس أن الحكومة الإسرائيلية أقرت المرحلة التالية من "عملية رفح التدريجية"، بعيد لقاء سوليفان مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.


وكانت قوات الاحتلال بدأت منذ السادس من أيار (مايو) بالتوغل في المدينة التي تعتبرها المعقل الأخير لمقاتلي حماس، فيما فر مئات الآلاف من الفلسطينيين من رفح التي كانت تعد واحدة من الأماكن القليلة المتبقية أمامهم ليلوذوا بها.


يذكر أن ملف اجتياح رفح كان أثار حفيظة العديد من الدول الغربية والعربية، كما صاعد التوتر بين واشنطن وتل أبيب بشكل غير مسبوق، ودفع الرئيس الأميركي جو بايدن الأسبوع الماضي إلى تعليق شحنة أسلحة كان من المقرر سابقا إرسالها إلى الجيش الإسرائيلي.


زيارة سوليفان الحالية إلى تل أبيب هي محاولة أخيرة لوقف اجتياح مدينة رفح إلا أن رئيس وزراء الاحتلال تمسك بـ "عملية رفح"، كما يصفها، مؤكدا أنها ضرورية لحماية أمن بلاده. وقال في مقابلة مع CNBC الأربعاء الماضي إن التوغل في مدينة رفح، حيث لجأ سابقا 1.4 مليون نازح، ستنفذ على مراحل، مؤكدا أنها ستستغرق أسابيع.


وكانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أعلنت بوقت سابق أمس أن أكثر من 810 آلاف فلسطيني نزحوا من رفح خلال الأسبوعين الماضيين بعد إصدار جيش الإحتلال أوامر إخلاء.


ومؤخرا قالت المنظمة الأممية على لسان مفوضها العام فيليب لازاريني، إن الادعاء بوجود مناطق آمنة في قطاع غزة كاذب ومضلل.


من جهتها قالت صحيفة "هآرتس" بالكيان المُحتل، أن "نتنياهو"، يسعى إلى نكبة جديدة في قطاع غزة، حيث سبق وأن أعلن بأن غزة ستكون منزوعة السلاح بعد القضاء على "حماس"، وتحت سيطرة أمنية احتلالية، وفق مزاعمه.


وأشارت الصحيفة إلى أن عمليات الاحتلال العسكرية في غزة تسمح بتحقيق نتائج؛ طرد السكان وتدمير القرى والمدن وصعوبة نقل الغذاء والوقود إلى اللاجئين، وتقسيم القطاع بشارع عرضي وإقامة قواعد جيش الاحتلال على طوله، والدخول التدريجي إلى رفح، تمهيداً لحكم عسكري كمرحلة أخرى في العملية المتدحرجة نحو "تهويد غزة".


وحذرت من أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، يعارض بشدة احتلالا دائما في غزة، مثلما يعارض تطهيراً عرقياً لسكانها الفلسطينيين واستبدالهم بمستوطنين، فضلاً عن التهديد بمذكرات اعتقال في لاهاي وتجميد شحنات الذخيرة من أميركا غايتها ردع "نتنياهو" من المضي قدماً حتى النهاية في عدوانه ضد قطاع غزة.


كما أن مسؤولين داخل الكيان المُحتل باتوا، بحسب الصحيفة، يطالبون بوقف الحرب في غزة، واسترداد الأسرى من المقاومة الفلسطينية، رغم تعثر مفاوضات تبادل الأسرى حالياً.


ميدانيا استشهد عدد من الفلسطينيين بينهم أطفال وأصيب آخرون، في اليوم الـ227 من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في سلسلة غارات للاحتلال استهدفت مناطق متفرقة، فيما توغلت آليات عسكرية بشكل محدود شرقي مدينة دير البلح (وسط)، تحت غطاء ناري كثيف.


وقالت قناة الأقصى الفضائية إن طائرات ومدفعية الاحتلال الإسرائيلي قصفت بشكل عنيف ومتواصل مناطق متفرقة من مخيم جباليا، شمالي القطاع.


وفي الضفة الغربية المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الزاوية غرب سلفيت مرتين بمواقيت مختلفة من يوم أمس، وفتشت عدة منازل في البلدة وحققت مع عدد من سكانها ميدانيا.


كما أصيب أمس فلسطيني مسن بجروح، بعد اعتداء مستعمرين عليه عند طريق المعرجات، شمال غرب أريحا.


وذكرت مصادر أمنية أن مستعمرين هاجموا بالحجارة مركبات الفلسطينيين المارة عبر طريق المعرجات الرابطة بين محافظتي رام الله وأريحا، وألحقوا أضرارا مادية بها.


كما استولى المستعمرون على شاحنة تحمل لوحة أرقام فلسطينية، شمال غرب العوجا، واعتقل الاحتلال خمسة شبان من المارة عبر الطريق.


كما أصيب عشرات الفلسطينيين أمس بالاختناق جراء إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز السام في بلدة بيت أُمّر شمال الخليل.


واندلعت مواجهات بين شبان البلدة وجنود الاحتلال خلال اقتحام حيي صافا والبياضة في البلدة، أطلقت خلالها قوات الاحتلال الرصاص الحي والمطاطي ما تسبب في تحطيم زجاج عدد من المركبات، فيما أغلق جنود الاحتلال الشارع الرابط بين بلدتي بيت أمر وصوريف ومنعوا المركبات من المرور.


إلى ذلك أخطرت قوات الاحتلال أمس بهدم ووقف العمل والبناء بسبعة منازل في بلدة نعلين، غرب رام الله.


وكانت سلطات الاحتلال نفذت خلال الشهر الماضي 28 عملية هدم، طالت 33 منشأة، بينها 11 منزلا، و5 منشآت زراعية، كما أخطرت بهدم 18 منزلا ومنشأة في محافظات: رام الله والبيرة وسلفيت والخليل.

 

اقرأ المزيد : 

اجتياح رفح يهدد المفاوضات.. تحذيرات من مجزرة وكارثة إنسانية