"العدل الدولية" تأمر إسرائيل بوقف فوري لهجومها على رفح

قضاة محكمة العدل الدولية- (وكالات)
قضاة محكمة العدل الدولية- (وكالات)
لاهاي - قالت محكمة العدل الدولية إن على إسرائيل أن توقف فورا هجومها على مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، في قرار أصدرته أمس بناء على طلب جنوب أفريقيا ضمن دعوى شاملة تتهم تل أبيب بارتكاب جرائم إبادة جماعية في القطاع.اضافة اعلان
ورأت المحكمة أن الهجوم البري على رفح الذي بدأ في7 الشهر الحالي "تطور خطير يزيد معاناة السكان"، مشيرة إلى أن إسرائيل "لم تفعل ما يكفي لضمان سلامة وأمن النازحين".
وقالت المحكمة إنه يتعين على إسرائيل "أن توقف فوراً هجومها العسكري وأي أعمال أخرى في محافظة رفح قد تفرض على السكان الفلسطينيين في غزة ظروفاً معيشية يمكن أن تؤدي إلى تدميرهم جسدياً كمجموعة أو على نحو جزئي".
وأضافت أن الوضع الإنساني في رفح "تدهور أكثر" منذ أمر المحكمة الأخير في كانون ثاني (يناير) لإسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع "أي عمل من أعمال الإبادة الجماعية والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة"، مضيفة أن الوضع الإنساني في رفح مصنف الآن على أنه كارثي.
وأكدت المحكمة أن التدابير المؤقتة المتخذة من قبل اسرائيل لا تعالج بشكل كامل تبعات الوضع المتغير، مردفة: "لسنا مقتنعين بأن الإجلاء والإجراءات الإسرائيلية الأخرى كافية لتخفيف معاناة الفلسطينيين".
كما مضت المحكمة في قرارها قائلة إن "الوضع الحالي ينطوي على مخاطر أخرى بإلحاق أضرار لا يمكن إصلاحها بحقوق الناس في غزة".
كذلك أمرت المحكمة الاحتلال بالإبقاء على معبر رفح مفتوحاً لضمان وصول المساعدات الإنسانية "من دون عوائق" للسماح بتقديم الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها من دون عوائق وبكميات كبيرة".
وقالت المحكمة أنه "للحفاظ على الأدلة يجب على إسرائيل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان وصول المحققين من دون عوائق إلى غزة".
كما أضافت أنه يجب على إسرائيل تقديم تقرير بالإجراءات المتخذة في غضون شهر.
في حين لفتت إلى أن الشروط مستوفاة لاتخاذ إجراءات طارئة جديدة في قضية اتهام إسرائيل بالإبادة الجماعية.
وحثت المحكمة على الإفراج الفوري عن الرهائن الذين احتجزتهم حركة حماس خلال هجومها على إسرائيل في السابع من تشرين أول (أكتوبر) 2023.
وقالت إنها "ترى أنه من المثير للقلق العميق أن العديد من هؤلاء الرهائن ما زالوا محتجزين"، مكررة دعوتها لإطلاق سراحهم الفوري وغير المشروط.
ورفضت إسرائيل مراراً اتهامات الإبادة الجماعية ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة.
ويمثل هذا القرار اليوم المرة الثالثة هذا العام التي تصدر فيها هيئة المحكمة المؤلفة من 15 قاضياً أوامر أولية سعياً لحقن الدماء وتخفيف المعاناة الإنسانية في غزة.
يذكر أنه وفقاً للأمم المتحدة، فإن أحكام المحكمة نهائية، ولا إمكانية لاستئنافها، وملزمة قانوناً، 
إلا أن تطبيق القرارات متروك للدول المعنية، لاسيما أنه ليس للمحكمة قوة شرطة لتنفيذها.
وأوضح رئيس المحكمة القاضي اللبناني نواف سلام أن الظروف تقتضي تغيير القرار الذي أصدرته المحكمة في 28 آذار (مارس) الماضي، وهو ثاني قرار في إطار الدعوى يلزم إسرائيل باتخاذ تدابير طارئة لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وجاء بعد القرار الأول في كانون الثاني (يناير) الماضي، والذي أمر تل أبيب بالامتثال لمعاهدة منع الإبادة الجماعية.
وجاء قرار المحكمة بموافقة 13 من أعضائها مقابل رفض عضوين.
ومنذ أكثر من 7 أشهر يشن جيش الاحتلال ما يصفها خبراء دوليون بأنها حرب إبادة على الفلسطينيين في غزة، حيث استشهد وأصيب عشرات الآلاف أغلبهم أطفال ونساء ودمرت قرابة 70 % من البنية التحتية المدنية من منازل ومدارس ومستشفيات.
وسارع المسؤولون الإسرائيليون لمهاجمة المحكمة والتنديد بقرارها، إذ قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إن "مستقبلنا ليس منوطا بما يقوله الأغيار، بل بما نفعله نحن اليهود".
وأضاف أن الرد على قرار المحكمة "اللاسامية" حسب وصفه هو "احتلال رفح وزيادة الضغط العسكري على حماس"، وفقا لما نقلته عنه القناة الـ12 الإسرائيلية.
وفي السياق نفسه، قال وزير المالية في الكيان المحتل بتسلئيل سموتريتش إن إسرائيل "في حرب على وجودها، ومن يطلب منها وقف الحرب يطلب أن تكون غير موجودة".
وبعد لحظات من مع قرار المحكمة شن الاحتلال قصفا جنونيا على مدينة رفح، في إشارة الى رفض القرار.
وذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيجري مشاورات مع مسؤولين بشأن قرار محكمة العدل الدولية.
في المقابل، أعربت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن ترحيبها بقرار المحكمة الذي "يطالب الكيان الصهيوني المجرم بوقف عدوانه على مدينة رفح بشكل فوري".
كما رحبت وزارة الخارجية في جنوب أفريقيا بحكم المحكمة الذي وصفته بأنه غير مسبوق، مشددة على أنه قرار ملزم، وعلى إسرائيل الامتثال له.
وفي كانون الأول (ديسمبر) الماضي رفعت جنوب أفريقيا هذه الدعوى التي تتهم الاحتلال الاسرائيلي بارتكاب الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية، ورفضت المحكمة طلب الاحتلال إلغاء القضية برمتها.
وفي إطار الدعوى أمرت المحكمة كيان الاحتلال بالامتثال لمعاهدة منع الإبادة الجماعية والسماح بتدفق المساعدات إلى قطاع غزة من دون عراقيل، لكنها لم تصل إلى حد المطالبة بوقف الحرب.
وكان محامو جنوب أفريقيا طلبوا من المحكمة الأسبوع الماضي فرض إجراءات طارئة، تضمن الوقف الفوري للحرب الإسرائيلية على غزة بما يشمل رفح، رغم معارضة المجتمع الدولي.
وقرار المحكمة أمس وهي أعلى جهة قانونية تابعة للأمم المتحدة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط الدبلوماسية على حكومة رئيس الوزراء كيان الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.-(وكالات)