الفصائل الفلسطينية تبحث اليوم تشكيل حكومة "تكنوقراط"

فلسطينيون يبحثون عن ناجين وجرحى في مربع سكني دمره الاحتلال.-(وكالات)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين وجرحى في مربع سكني دمره الاحتلال.-(وكالات)
عمان- على وقع تعثر مفاوضات تبادل الأسرى مجدداً نتيجة مماطلة الاحتلال؛ من المقرر أن تعقد الفصائل الفلسطينية، اليوم في موسكو، حواراً وطنياً لبحث التوصل إلى اتفاقات بشأن الوحدة السياسية وتشكيل حكومة "تكنوقراط" جديدة تتولى إغاثة الشعب الفلسطيني وإعادة إعمار قطاع غزة بعد وقف العدوان.اضافة اعلان
وتُواجه مباحثات الفصائل الفلسطينية، على مدى يومين برعاية وزارة الخارجية الروسية، عدة تحديات تتعلق بانضواء حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في منظمة التحرير، فيما ترى حركة "فتح" أهمية توفر عناصر أساسية لتشكيل الحكومة الجديدة بالتزام التنظيمات باتفاق "أوسلو"، وتوحيد القوانين والسلاح في قطاع غزة والضفة الغربية.
ويأتي حوار الفصائل الفلسطينية في أعقاب قبول الرئيس محمود عباس لاستقالة حكومة رئيس الوزراء محمد اشتية، يوم الاثنين الماضي، في ظل زيادة الاتصالات الدبلوماسية بكثافة بين دول عدة بشأن مسألة إجراء إصلاح السلطة الفلسطينية والمرتبط بمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.
في حين كشف السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة، حسام زملط، عن مساعدة دولتين عربيتين، هما قطر ومصر، في "تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية جديدة"، وسط مشاورات بين جميع الفصائل السياسية الفلسطينية.
وقال زملط، في تصريح له أمس، إن مصر وقطر تقودان هذه المساعدة في تشكيل الحكومة الجديدة بعد انتهاء الحرب في قطاع غزة، مبيناً أن "حماس لن يكون لها أعضاء في حكومة التكنوقراط الجديدة، لكن حقيقة التشاور معها تظهر أن الجهود جارية لمعرفة ما إذا كانت الوحدة الفلسطينية بين حماس وفتح قابلة للتحقيق".
وقال إن الحكومة المرتقبة ستكون "تكنوقراط بحتة بدون فصائل، ومصممة لتوحيد الفلسطينيين وجغرافيتهم ونظامهم السياسي"، بما يستدعي "تشكيل حكومة يمكنها توفير احتياجات شعبها وتوحيده"، معتبراً أن المشهد السياسي قد تغير وحان الوقت لسماع الشعب الفلسطيني وليس الفصائل السياسية".
وأعرب عن أمله بأن تتبع تشكيل حكومة التكنوقراط "إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية فلسطينية"، ولم يحدد جدولا زمنياً محدداً لتنفيذ ذلك، لكنه قال إن الأمر سيكون مسألة أشهر وليس سنوات.
وبالتزامن مع ذلك، فإن التوصل إلى اتفاق بشأن وقف عدوان الاحتلال ضد غزة ينتظر حسم التفاصيل العالقة، والتي تشكل حكومة الحرب العقبة الأساس فيها، بينما تعتبر "حماس" بريئة من المماطلة، بخلاف اتهامات الكيان المحتل المزعومة.
إذ على الرغم من التوافق في مفاوضات إبرام صفقة تبادل الأسرى بشأن الخطوط العامة، مثل المساعدات الإنسانية والإغاثية، فإن "التفاصيل لا تزال عائقاً"، بسبب رفض الجانب الصهيوني حتى الآن التجاوب بشكل واسع مع المقترحات التفصيلية المطروحة للخطوط العامة، أسوة بمسألة عودة الفلسطينيين إلى شمال القطاع، والتي تعد إحدى نقاط الخلاف الحالية.
فعلى سبيل المثال؛ جرى التوافق على إدخال المساكن الجاهزة، لكن الاحتلال يرفض حتى الآن الحديث عن الأعداد المسموح بإدخالها، والأماكن التي سيتم الدخول إليها وإقامتها بها، مثلما لا يزال حجم المساعدات والتفاصيل المرتبطة بها محل خلاف بين الطرفين، نظير تهرب الاحتلال من أي نصوص ملزمة بإدخال كميات محددة من المساعدات يومياً وطوال مدة الهدنة.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، قد صرح في وقت سابق أول من أمس، إن "المفاوضات حول هدنة إنسانية في قطاع غزة حققت تقدماً كبيراً، كما أن مصيرها يعتمد إلى حد كبير على موقف حركة حماس".
وبعد أسابيع من المفاوضات، توقع الرئيس الأميركي جو بايدن، أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين "حماس" والاحتلال مطلع الأسبوع المقبل، بدون توضيح أسانيد توقعاته.
من جانبه، قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، إن ما عجز الاحتلال والولايات المتحدة عن تحقيقه في ميدان المعركة، لن تحققاه عبر مكائد السياسة، مشدداً على أن أي "مرونة تبديها الحركة في التفاوض تنطلق من الحرص على الشعب الفلسطيني والحفاظ على تضحياته الجسام".
وأضاف هنية، في كلمة مصورة أمس، أن "المحتل الصهيوني يمارس أبشع ما عرفته البشرية من جرائم القتل والإبادة والتهجير في غزة ، بينما سطر الشعب الفلسطيني الملاحم في التصدي لها".
وأردف "لا يضيرنا إن مضينا إلى شهر رمضان في مواجهة وجهاد فهو شهر الانتصارات"، مضيفاً أن "أي مرونة نبديها في التفاوض حرصاً على دماء الشعب الفلسطيني ولوضع حد لآلامه الكبيرة في حرب الإبادة الوحشية يوازيها استعداد للدفاع عنه".
ودعا هنية الدول العربية إلى كسر "مؤامرة التجويع" عن شعب غزة، مطالباً العالم بالتصدي للمحتل وثنيه عن غزو رفح.
وبشأن المسجد الأقصى، قال هنية إن "الحد الأدنى الذي نقبله بخصوص المسجد الأقصى هو الوضع القائم حالياً وفق القانون الدولي"، محذراً من أن "عدم الالتزام بالوضع القائم حالياً في المسجد الأقصى سيعني تحويله إلى ساحة للمواجهة".
ودعا أبناء الشعب الفلسطيني إلى الاعتكاف من أول أيام شهر رمضان في المسجد الأقصى وساحاته لكسر الحصار الصهيوني المفروض عليه، محذراً من أن تصعيد الاحتلال في الضفة الغربية "يؤسس لخطة تهجير شاملة".
وفي الأثناء؛ أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، عن ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال إلى 29954 شهيداً و70325 إصابة، مشيرة إلى ارتكابه 8 مجازر ضد العائلات الفلسطينية راح ضحيتها 76 شهيداً و110 إصابات، خلال الـ 24 ساعة الماضية.
ولفتت إلى أنه ما يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات يمنع الاحتلال طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إليهم، وسط استمرار قصف طيران الاحتلال بكثافة لمختلف أنحاء قطاع غزة، مما يؤدي لارتقاء المزيد من الضحايا المدنيين.