الفلسطينيون يحيون "يوم الأسير"

Untitled-1
Untitled-1

نادية سعد الدين

عمان- أحيا الفلسطينيون، أمس، الذكرى الخامسة والأربعين "ليوم الأسير الفلسطيني" للمطالبة بإطلاق سراح زهاء 6 آلاف أسير فلسطيني عربي، بينهم 47 سيدة و250 طفلاً، في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وحشد التأييد الدولي لقضيتهم العادلة، ولفت أنظار العالم إلى ظروفهم الصعبة وغير الإنسانية التي يعيشونها داخل معتقلات الاحتلال.اضافة اعلان
وتقاطرت جماهير الشعب الفلسطيني داخل الوطن المحتل لإحياء هذا اليوم الوطني الزاخر بالأنشطة الشعبية المتنوعة، الممتدة حتى الأيام القادمة، والذي يصادف 17 من شهر نيسان (إبريل) وفقما أقره المجلس الوطني الفلسطيني، استلهاماً لمعاني الصمود لأجل الحرية، ومحاكاة للمناضل محمود حجازي الذي تم إطلاق سراحه من سجن الاحتلال كأول أسير فلسطيني في العام 1974.
وانطلقت فعالية مركزية من ميدان الشهيد (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات في رام الله، تزامناً مع مسيرات ووقفات وخطابات جماهيرية تضامنية امتدت عبر فلسطين المحتلة لنصرة الأسرى ودعم حقهم في الحرية"، وفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية.
فيما شددت سلطات الاحتلال من اجراءاتها الأمنية والعسكرية الكثيفة لقمع أي تحرك مضاد داخل معتقلاتها، مصحوباً بتعزيز عديد قواتها في القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية لصد التظاهرات والمسيرات المناهضة لها، مما أدى إلى مواجهات مع المواطنين الفلسطينيين، أدت إلى وقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوفهم.
ويأتي الاحتفاء بيوم الأسير لهذا العام مغايراً؛ حيث حقق الأسرى في سجون الاحتلال انجازاً وانتصاراً نوعياً في "معركة الكرامة 2" عقب ثمانية أيام من الإضراب عن الطعام، إزاء استجابة إدارة سجون الاحتلال لمطالبهم، والتي كان أبرزها تركيب هواتف عامة في السجون، بوصفها سابقة منذ 20 عاماً تقريباً.
وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية إن "عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ نحو 5700 أسير، منهم 47 سيدة و250 طفلًا، فيما يوجد 500 معتقل إداري من بين الأسرى، بدون تهمة واضحة".
وأفادت الهيئة الفلسطينية، أمس، أن "عدد الأسرى النواب في سجون الاحتلال بلغ 8 أسرى، والمرضى 700 أسير، بينهم 30 حالة مصابة بمرض السرطان، وأصحاب المؤبدات 570، والصحفيون المعتقلون 17، عدا عن وجود 56 من قدامى الأسرى الذين بلغت مدتهم أكثر من 20 عاماً".
فيما وصل عدد الأسرى الذين يقضون أحكاماً بالسجن الفعلي لفترات مختلفة إلى 3447 أسيراً، طبقاً لمعطيات إحصائية، بينهم 537 صدرت بحقهم أحكام جائرة وقاسية بالسجن المؤبد، و484 أسيراً صدرت بحقهم أحكام لأكثر من 20 سنة وأقل من مؤبد.
وبينما مر أكثر من مليون فلسطيني بتجربة الاعتقال منذ العام 1967، فقد ارتقى 218 شهيداً من الحركة الأسيرة منذ نفس العام؛ بينهم 73 شهيداً ارتقوا بسبب التعذيب، و63 شهيداً ارتقوا بسبب الإهمال الطبي، وسبعة أسرى استشهدوا بسبب القمع وإطلاق النار المباشر عليهم من قبل جنود وحراس الاحتلال، فيما استشهد 78 أسيراً نتيجة القتل العمد والتصفية المباشرة والإعدام الميداني بعد الاعتقال مباشرة.
وطبقاً لتلك المعطيات؛ فقد اعتقلت سلطات الاحتلال، منذ بداية العام 2019 حتى نهاية شهر آذار (مارس) نحو 1600 مواطن، غالبيتهم من محافظة القدس، بينهم نحو 230 طفلاً، و40 امرأة.
الأسرى القدامى
من جهته، أفاد مركز أسرى فلسطين للدراسات بأن "سلطات الاحتلال لا تزال تعتقل 46 أسيراً منذ أكثر من 20 عاماً، بينهم 13 أسيراً أمضوا ما يزيد على 30 عاماً داخل سجون الاحتلال، أقدمهم الأسير المناضل كريم يونس".
وقال الناطق الإعلامي للمركز، رياض الأشقر، في تصريح له، إن "الأسرى لا زالوا يتمتعون بروح معنوية عالية، ولم يستطع السجان الإسرائيلي كسر شوكتهم أو إضعاف عزائمهم، فمنهم من حصل على شهادات علمية عليا، ومنهم من ألف الكتب والقصص وغيرها".
وذكر الأشقر أن "26 أسيراً من هؤلاء الأسرى معتقلون منذ ما قبل اتفاق "أوسلو" (1993)، وهم من يطلق عليهم اسم "الأسرى القدامى"، حيث كان من المفترض إطلاق سراحهم ضمن الدفعة الرابعة من صفقة إحياء المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والاحتلال عام 2013".
وأضاف أن "الأسرى القدامى يعانون معاناة مضاعفة كونهم أمضوا عشرات السنين خلف القضبان، فجميعهم يشتكون ظروفا صحية سيئة نتيجة عدم إجراء الفحوص الدورية لهم بشكل منتظم، وسوء أوضاعهم الحياتية". وأشار إلى "ارتقاء أحد الأسرى القدامى شهيدا قبل شهر ونصف، وهو الأسير فارس أحمد بارود من مدينة غزة؛ نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، وذلك بعدما أمضى 28 عاماً في سجون الاحتلال منذ اعتقاله في العام 1991".
وطالب الأشقر "المؤسسات الحقوقية والإنسانية بالتدخل للضغط على الاحتلال لجهة إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين العرب من سجونه العدوانية".
ظروف غير إنسانية صعبة
وطبقاً للهيئة الفلسطينية؛ فإن "الأسرى في كل سجون ومعتقلات الاحتلال يعانون من انتهاكات عدوانية إسرائيلية متوالية، في ظل تنكرها للمواثيق الدولية ذات العلاقة بالأسرى، عبر ابتداع أساليب القمع والقهر بحقهم، واختلاق الذرائع للنيل من حقوقهم وسحب الإنجازات التي حققوها عبر عشرات السنين من المعاناة".
ولا يزال الاحتلال يمارس سياسة العزل الانفرادي لفرض المزيد من القهر والتنكيل بالأسرى، وتنفيذ عمليات التفتيش التعسفية في أوقات متأخرة من الليل، والتي غالباً ما يرافقها اعتداء بالضرب والشتم والاستفزاز ومصادرة الأجهزة الكهربائية والأغراض الشخصية، عدا عن الإهمال الطبي للمرضى، والحرمان من الزيارات، وغيرها من أساليب التنكيل والتعذيب للأسرى والأسيرات. وتلجأ سلطات الاحتلال إلى انتهاج سياسات وإجراءات عدوانية خلال عمليات الاعتقال، منها سياسة استخدام القوة المفرطة أثناء الاعتقال والإعدامات خارج نطاق القانون، وبصورة عشوائية وجماعية، إضافة إلى انتهاج سياسة العقاب الجماعي.
كما تستمر في سياسة اعتقال أعضاء المجلس التشريعي السابقين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والاعتقالات على خلفية النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بدون أن تستثني من تلك الإجراءات؛ اعتقال النساء والأطفال والقاصرين.
فيما تتخذ سياسة الإهمال الطبي بحق الأسرى عدة أوجه؛ مثل الحرمان من العلاج أو إجراء الفحوص الطبية، أو وضعهم على لائحة الانتظار قد تصل لأشهر أو سنوات، وتشخيص الأمراض بعد فترات طويلة، إضافة إلى الجرحى الذين دفعوا ثمن نقلهم من المستشفيات المدنية إلى السجون قبل استكمال العلاج اللازم.
على صعيد متصل؛ واصلت قوات الاحتلال سياستها العدوانية في الأراضي الفلسطينية عبر اقتحام القدس المحتلة، والشروع بهدم منشآت مقدسية في حي وادي ياصول ببلدة سلوان جنوب، المسجد الأقصى المبارك بحجة البناء دون ترخيص.
وقد تصدى المواطنون لطواقم ما يسمى بلدية الاحتلال، واشتبكوا معهم بالأيدي خلال محاولاتهم لمنع عملية الهدم، مما أدى إلى وقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوفهم جراء اعتداءات قوات الاحتلال.
وكانت ما يسمى "المحكمة الإسرائيلية العليا" قد رفضت "طلب الاستئناف" الذي قدمه أصحاب المنازل والمنشآت التجارية في الحي المُستهدف ببلدة سلوان، ضد قرار هدم منشآتهم الذي أصدرته المحكمة المركزية والذي يتهدد الحي بأكمله.