الفيتو الأميركي بمجلس الأمن يعمق عزلة إدارة بايدن

بايدن
بايدن
عواصم - عمق استخدام الولايات المتحدة الأميركية حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن عزلة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في سياق دعمها المتواصل للاحتلال في عدوانه على غزة.اضافة اعلان
وضمن تحليلات وتقارير لتداعيات للحرب العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة، سلطت صحف ومواقع إخبارية عالمية الضوء على الفيتو الأميركي في مجلس الأمن الدولي، وعلى دعوات وقف مبيعات الأسلحة الفرنسية لإسرائيل، بالإضافة إلى دور الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي في إظهار حقيقة ما يحدث في غزة.
وفي موضوع الفيتو الأميركي، رأى مقال في "وول ستريت جورنال" أن استخدام الولايات المتحدة الأميركية حق النقض (الفيتو) ضد المقترح الجزائري في مجلس الأمن "يؤكد العزلة المتزايدة لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في دعمها حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".
وكتبت الصحيفة أن "واشنطن لطالما رفضت كل القرارات التي تتضمن عبارة وقف إطلاق النار في غزة، رغم الانتقادات التي يواجهها بايدن بسبب ارتفاع عدد القتلى من المدنيين".
وكانت الولايات المتحدة استخدمت أول من أمس حق النقض مرة ثالثة ضد مشروع قرار جزائري في مجلس الأمن بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ما عرقل المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية. وحظي القرار بتأييد 13 دولة عضوا في المجلس مع امتناع بريطانيا عن التصويت.
وفي المقابل، كشفت "فايننشال تايمز" أن الولايات المتحدة وزعت مشروع قرار آخر مضادا للمشروع الجزائري في مجلس الأمن "يحذر إسرائيل من هجوم بري على رفح ويدعو إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في غزة".
ورأت الصحيفة في الخطوة "انتقادا أميركيا نادرا لإسرائيل يعكس إحباط بايدن من سلوك الحكومة الإسرائيلية في غزة"، وأضافت أن "مخاطبة الولايات المتحدة إسرائيل عبر مجلس الأمن حدث دبلوماسي بارز، إذ تدافع واشنطن عادة عن إسرائيل داخل مجلس الأمن".
وبشأن الموقف الفرنسي من الحرب في قطاع غزة، سلط موقع "ميديا بارت" الضوء على رسالة موجهة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من منظمة العفو الدولية، تدعوه لوقف المبيعات الفرنسية من الأسلحة لإسرائيل.
ويقول الموقع إن اللهجة الدبلوماسية الحادة التي يوظفها الرئيس ماكرون تجاه إسرائيل لم تترجم إلى عقوبات ضدها تشمل مبيعات الأسلحة، وهو موضوع دعوات العديد من البرلمانيين الفرنسيين والمنظمات غير الحكومية أيضا.
أما صحيفة "غارديان" فركزت على دور الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي في كشف ما يحدث في قطاع غزة. ووصفت في مقال لها هؤلاء الناشطين بأنهم "قوة فاعلة في وجه العنصرية".
وأشاد المقال بشخصيات كان لها دور كبير في إظهار حقيقة ما يحدث في غزة عبر ما يرصدونه مباشرة من قلب الحدث، ويذكر منهم مراسل قناة الجزيرة وائل الدحدوح.
ويعتبر المقال أن جزءا كبيرا من الوعي عبر العالم بشأن قطاع غزة تشكّل بفضل كل من خاطر بحياته ووقف في وجه آلة الدعاية الإسرائيلية ووسائل الإعلام الغربية المؤيدة لها.
يأتي ذلك وقد دخل العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة يومه الـ138 والذي تجاوز عدد ضحاياه 29 ألف شهيد معظمهم من النساء والأطفال، فضلا عن تهجير معظم سكان القطاع وهدم معظم منازله.
ومشروع القرار الذي قدمته الجزائر يدعو مجلس الأمن إلى "وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية تحترمه جميع الأطراف"، كما يرفض مشروع القرار "التهجير القسري للسكان المدنيين الفلسطينيين"، ويدعو إلى وضع حد لهذا "الانتهاك للقانون الدولي".
ومجلس الامن يتكون من 15عضوا منهم 5 أعضاء دائمون هم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، و10 غير دائمين هم حاليا الجزائر وسيراليون وموزمبيق واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا وسلوفينيا ومالطا والإكوادور وغويانا.
ويتساءل محللون حول الدافع لأكبر دولة في العالم إلى الوقوف بمفردها أمام قرار يطلب إيقاف حرب أسقطت آلاف المدنيين وهدمت آلاف المنازل؟
والإجابة الأولية جاءت خلال جلسة التصويت، حيث قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، إن مشروع القرار المعروض على المجلس لن يحقق هدف السلام المستدام، على حد قولها.
ثم قدمت واشنطن مبررات لا تختلف كثيرا خلال إيجاز صحفي للمتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي مساء أول من أمس، حيث قال إن الإدارة الأميركية لا تعتقد أن الوقت قد حان لوقف دائم لإطلاق النار في غزة، مضيفا أن أي وقف دائم لإطلاق النار سيسمح باستمرار سيطرة حماس على القطاع.
وأضاف كيربي، أن بلاده تؤيد وقفا مؤقتا لإطلاق النار، لمدة أسبوع على الأقل قابل للتمديد لمدة تصل إلى 6 أسابيع، من أجل إطلاق حماس سراح الأسرى الإسرائيليين لديها وإيصال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وأكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي أنهم يعتقدون بأن هذا الخيار أكثر قابلية للتطبيق، على حد قوله.
وقبل أن يبدأ التصويت على مشروع القرار الجزائري كانت النوايا الأميركية قد اتضحت، حيث قالت المندوبة الأميركية إن بلادها لا تؤيد اتخاذ إجراء بشأن مشروع القرار هذا، وإذا طُرح للتصويت بصيغته الحالية، فلن يُعتمد، وهو ما حدث بالفعل.
بل إن غرينفيلد كانت قد كشفت مبكرا عن نوايا بلادها تجاه مشروع القرار الجزائري أثناء إعداده، واعتبرت أن مبادرة الجزائر لإصدار قرار جديد تمثل "تهديدا بتقويض" المفاوضات الجارية بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة أميركية مصرية قطرية، لإرساء هدنة جديدة تشمل إطلاق سراح محتجزين إسرائيليين في غزة، وأسرى فلسطينيين مسجونين في إسرائيل.
وأضافت المندوبة الأميركية أن على مجلس الأمن الدولي أن يضمن "أن يؤدي أي إجراء يتخذه في الأيام المقبلة إلى زيادة الضغط على حماس، لكي تقبل الاقتراح المطروح على الطاولة.
ويبقى أن الموقف الأميركي لقي استهجانا كبيرا، حيث أدانته فلسطين، واعتبرت أنه يتحدى إرادة المجتمع الدولي ويعطي ضوءا أخضر إضافيا لدولة الاحتلال لمواصلة عدوانها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وأعربت الرئاسة الفلسطينية عن استغرابها من استمرار الرفض الأميركي لوقف حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على الشعب الفلسطيني.
وبدورها عبرت الصين على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة تشانغ جون عن "خيبة أملها الشديدة" إزاء عرقلة الولايات المتحدة مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية، مضيفا أن على المجلس الضغط من أجل وقف إطلاق النار الذي وصفه المندوب الصيني بأنه "التزام أخلاقي لا يسع المجلس التهرب منه".
وقال تشانغ إن "الفيتو الأميركي يبعث برسالة خاطئة، ويدفع الوضع في غزة إلى مستوى أكثر خطورة"، مضيفا أن الاعتراض على وقف إطلاق النار في غزة "لا يختلف عن إعطاء الضوء الأخضر لاستمرار المذبحة".-(وكالات)