القدس "على صفيح ساخن".. شهيد فلسطيني بعد طعنه شرطيين إسرائيليين ومواجهات عارمة

الاحتلال يجري تحقيقات بمكان طعن الشهيد القواسمي لشرطيين شمال المسجد الاقصى في القدس المحتلة -(أ ف ب)
الاحتلال يجري تحقيقات بمكان طعن الشهيد القواسمي لشرطيين شمال المسجد الاقصى في القدس المحتلة -(أ ف ب)
نادية سعد الدين عمان- سادت أجواء التوتر والاحتقان الشديدين في القدس المحتلة، أمس، بإعلان الاحتلال الإسرائيلي حالة الاستنفار ورفع حالة التأهب تحسبا من تصعيد الأوضاع بالمدينة، عقب استشهاد شاب فلسطيني بعد تنفيذه عملية طعن شرطييّن إسرائيليين، والتي باركتها الفصائل الفلسطينية، وسط اندلاع مواجهات عنيفة تنامت معها مخاوف إسرائيلية من تفجر الأوضاع وخروجها عن السيطرة. وعلى وقع المطالبة الفلسطينية بفتح تحقيق دولي بجرائم الاحتلال؛ لم تهدأ الأوضاع في القدس المحتلة، التي بدت وكأنها على "صفيح ساخن"، قابلة "لاشتعال النار فيها صوب أنحاء الضفة الغربية"، وفق تعبير وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، "عومر باريف"، الذي وجه أمس برفع حالة التأهب والاستنفار العالي، وسط تحذير المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تصعيد الأوضاع بالمدينة، عقب أحداث أمس. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد الشاب الفلسطيني، كريم جمال القواسمي (19 عاما) برصاص قوات الاحتلال، قرب باب حطة، شمال المسجد الاقصى المبارك. وزعمت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي، بأن شرطة الاحتلال أطلقت النار على شاب فلسطيني بزعم محاولته تنفيذه عملية طعن، أصيب خلالها شرطي إسرائيلي بجراح بين متوسطة وطفيفة، فيما أصيب آخر بنيران صديقة خلال محاولة استهداف الشاب الفلسطيني. وعلى إثر ذلك، استنفرت قوات الاحتلال في محيط البلدة القديمة وقامت بإغلاق جميع مداخلها، ونصبت الحواجز العسكرية، وأعاقت دخول المصلين للمسجد الأقصى المبارك، فأدى العشرات منهم الصلاة عند أبواب الأقصى ومحيطه. وفي تطور لاحق، اقتحمت قوات الاحتلال، قرية الطور، وداهمت منزل الشهيد القواسمي في شارع الخلة ببلدة الطور، واعتقلت والديه وشقيقه، وذلك قبيل الافراج عنهم بعد التحقيق معهم، كما أخلت سبيل مدير شرطة ضواحي القدس في السلطة الفلسطينية، ومرافقه، بعد احتجازهما لعدة ساعات. وعمّت المواجهات مناطق القدس المحتلة، حيث رشق الشبان الفلسطينيون حافلة للمستوطنين بالحجارة في المدينة، بعيد ساعات من جرح مستوطنين اثنين قرب قلقيلية. وقد نجح الشبان الفلسطينيون في استهداف مركبات المستوطنين رغم انتشار قوات الاحتلال في المنطقة الغربية بشكل مكثف بحثا عن راشقي الحجارة ولتأمين الحماية للمستوطنين. وقد تحولت التمركزات والطرقات الاستيطانية في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، إلى كابوس للمستوطنين، جراء الزيادة الكبيرة في عدد عمليات رشق مركباتهم بالزجاجات الحارقة والحجارة في الآونة الأخيرة. من جانبه، قال مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس، أحمد الرويضي، إن الرئيس محمود عباس يتابع باستمرار وعلى كافة المستويات الدولية والقانونية، جرائم الاحتلال المستمرة في القدس المحتلة وأصدر تعليماته للقيادة الفلسطينية بتوفير كل مقومات الصمود ودعم المهددين بالتهجير القسري والتطهير العرقي. وحذر الرويضي، في تصريح أمس، من التصعيد الإسرائيلي في القدس المحتلة بأوامر وقرارات من حكومة الاحتلال، بهدف تهجير المواطنين والتطهير العرقي وهدم منازلهم والسيطرة على أراضيهم وممتلكاتهم، منوها إلى أن المرحلة القادمة ستكون الأخطر والأصعب في القدس المحتلة. وشدد الرويضي على أن ازدواجية المعايير في تعامل المجتمع الدولي مع قضية الشعب الفلسطيني وقضايا دولية أخرى، كشف حقيقته خاصة وانه لغاية اللحظة لم يفتح تحقيقا مباشرا في جرائم الاحتلال والتي تحدثت عنها كل المؤسسات الدولية. وأشار إلى أن أكثر من22 ألف منزل مهدد بالهدم في القدس المحتلة، من بينها 800 وحدة في جبل المكبر، وذلك لصالح إقامة مشاريع استيطانية على حساب أراضي وممتلكات المواطنين . وبالمثل؛ دانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، جريمة الاعدام الميداني التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الشاب القواسمي، وإجراءات العقاب الجماعي التي فرضتها ضد المقدسيين، واقدامها على التنكيل بهم على الحواجز الأمنية التي نصبتها عند أبواب البلدة القديمة وداخل أزقتها. وقالت، إن "هذه الجريمة البشعة تأتي في ظل موجة تصعيد احتلالي تعيشها المدينة المقدسة في الأيام الأخيرة أوقعت العديد من الإصابات في صفوف المدنيين الفلسطينيين العزل بمن فيهم الأطفال". وطالبت، الأمم المتحدة بتفعيل نظام الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، كمقدمة لتمكينه من حقه في تقرير مصيره وتجسيد دولته المستقلة بعاصمتها القدس المحتلة، حاثة المحكمة الجنائية الدولية على تسريع البدء بتحقيقاتها بجرائم الاحتلال ومستوطنيه ضد الفلسطينيين. بدورها؛ باركت فصائل المقاومة الفلسطينية عملية الطعن التي وصفتها "بالبطولية" بالقدس المحتلة، إذ اعتبرتها حركة "حماس" ردا طبيعيا على تصعيد الاحتلال جرائمه ضد المرابطين وأهالي القدس وعموم الضفة العربية المحتلة. ودعت جماهير الشعب الفلسطيني إلى مواصلة تصعيدهم ومواجهتهم الاحتلال بكل الوسائل والاشتباك معه في كل الساحات، حتى ردعه وكبح جماح عدوانه ضد الأرض والشعب والمقدسات. وبالمثل؛ قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي"، خضر عدنان، إن ارتقاء الشهداء عند عتبات المسجد الأقصى المبارك، من أجل الدفاع عنه ونصرتّه ضد عدوان الاحتلال الإسرائيلي، وللدفاع عن المقدسات وحي الشيخ جراح وفلسطين. في حين اعتبرت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين أن العملية تؤكّد الإرادة الفلسطينية وتكاملية النضال واستمراريّة المقاومة، وتعبّر عن الرد الشعبي الحاسم في وجه عدوان الاحتلال. ودعت الجبهة إلى استثمار الرسائل القوية التي وجهتها عملية الطعن في ظل الإجراءات الأمنية المشددة التي يتخذها الاحتلال، وذلك للاستمرار في الفعل الشعبي المقاوم وبكل الوسائل. من جانبها؛ قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن قوات الاحتلال تستسهل إطلاق النار على الفلسطينيين تحت مزاعم واهية بهدف القتل المباشر، داعية إلى تشكيل القيادة الوطنية الموحدة، ومطالبة المجتمع الدولي بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، وفتح تحقيق أممي ميداني بجرائم الاحتلال. كما اعتبرت لجان المقاومة الفلسطينية أن العملية تأتي في إطار الرد الطبيعي على الاحتلال الإسرائيلي على امتداد أرض فلسطين، مثلما تؤكد أن الشعب المقاوم لن يهدأ إلا بطرد المحتل وكنس مستوطنيه عن الأراضي الفلسطينية وتحقيق أهداف التحرير والعودة. وبالمثل؛ رأت حركة المقاومة الشعبية أن العملية البطولية جاءت في المكان والوقت المناسبين وهي تأكيد واضح بأن المقاومة مستمرة وماضية في طريق الجهاد والمقاومة حتى تحرير كامل تراب فلسطين من الاحتلال.اضافة اعلان