المقدسيون محاطون بالفقر ضمن مخطط صهيوني لترحيلهم

قبة الصخرة في القدس المحتلة-(أرشيفية)
قبة الصخرة في القدس المحتلة-(أرشيفية)
القدس المحتلة- فاقم العدوان الإسرائيلي على غزة من معاناة العائلات الفقيرة في القدس، وتوسعت دائرة الفقر لتشمل عائلات جديدة في ظل تضرر مصدر رزق كثيرين من جهة، وتسريح الاحتلال لعدد من المقدسيين من أعمالهم بعد اتهامهم بـ"التحريض ودعم الإرهاب" من جهة أخرى.اضافة اعلان
ويقدّر مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بأن نحو 80 % من المقدسيين يعيشون تحت خط الفقر، ويرى لذلك أسبابا تندرج في إطار "برامج ومخططات" رسمها الاحتلال على مدار سنوات لإفقار أهالي القدس.
ويقول مدير المركز زياد الحموري إن المدينة المقدسة تعتمد في اقتصادها على القطاعين التجاري والسياحي، وهما من أكثر القطاعات تضررا من بين القطاعات الاقتصادية الأخرى في حالة الاضطرابات الأمنية والحروب.
ومنذ توقيع اتفاقية أوسلو في 1993 أصيبت السياحة الداخلية القادمة من محافظات الضفة الغربية إلى القدس في مقتل، ثم دُمرت أكثر بعد بناء الجدار العازل في 2002، بينما تواجه السياحة الدينية الإسلامية والمسيحية القادمة من الخارج إلى القدس كثيرا من العقبات. وحسب الحموري فإن جائحة كورونا والحرب الحالية دمرتا السياحة بشكل كبير.
"كثير من التجار المقدسيين سواء أولئك الذين تقع حوانيتهم في البلدة القديمة، أو في الشوارع التجارية المحيطة بها أصبحوا فقراء؛ بسبب عجزهم عن تصريف بضائعهم، وعن سداد فواتير الكهرباء، ودفع الضرائب المختلفة" التي يفرضها الاحتلال عليهم، وفق الحموري.
هذه السياسات التي كُتبت على ورق وحوّلتها سلطات الاحتلال إلى أمر واقع تشكل عوامل طرد للمقدسيين، أو تجعل السواد الأعظم منهم تحت خط الفقر بسبب المستوى المعيشي المكلف، وارتفاع تكلفة السكن، وفرض أنواع ضرائب مختلفة، إضافة إلى محاربتهم في لقمة عيشهم وهدم منازلهم، وفقا لمدير مركز القدس.
وعمّا إذا كانت الجهود التي تبذلها المؤسسات التي تُعنى بالأسر الفقيرة في القدس كافية، قال الحموري "قطعا لا، لأن معظم هذه المساعدات والجهود تركز على إغاثة العائلات الفقيرة خلال شهر رمضان، وتغفل هذه المؤسسات الحاجات الملحة للعائلات بقية أشهر العام".
يضاف إلى ذلك تضييق سلطات الاحتلال على كثير من المؤسسات العاملة في هذا المجال وإغلاق بعضها، وهذا ضاعف الضغط على المؤسسات التي بقيت على رأس عملها في ظل توسع دائرة الفقر باستمرار.
وحول ما إذا كانت الحرب على غزة قد أسهمت في تصنيف مزيد من العائلات لتكون عائلات فقيرة، أكد الحموري أن كثيرا من المقدسيين فُصلوا من أعمالهم بشكل تعسفي بداية الحرب، بادعاء تضامنهم مع ما يحدث في غزة، أو نشرهم على مواقع التواصل الاجتماعي عبارات عُدّت "تحريضية وداعمة للإرهاب"، وبات هؤلاء بلا معيل وعوقبوا بحرمانهم من استحقاقاتهم.
وقد دفع كثير من المقدسيين أثمانا باهظة بسبب حالة الطوارئ التي أعلنها الاحتلال بداية الحرب، وعقابهم بقوت عائلاتهم كان واحدا من أصعب هذه الأثمان"، قال الحموري.
من جهتها تعمل جامعة القدس على بحث أسباب الفقر وتحليل معدلاته العالية في المدينة، التي فاقت معدلات الفقر في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويقول رئيس جامعة القدس عماد أبو كشك إن تحليلا أجرته الجامعة أظهر عدم وجود دور للمرأة المقدسية في العمل؛ لأن المجتمع محافظ ولا يرغب بإرسال النساء للعمل في سوق العمل الإسرائيلي، خاصة في الفنادق والمراكز التجارية.
من هنا قال إن الجامعة وجدت أن معظم الأُسر المقدسية تعتمد على رب الأسرة أو شخص واحد لإعالتها، وهذا لا يكفي في ظل الغلاء المعيشي في المدينة، ولذا سعت جامعة القدس، وفقا لرئيسها، لتطوير الاقتصاد المقدسي من جهة، والمحافظة على وجود المقدسيين وعدم تهجيرهم من جهة أخرى.
وأضاف "أوجدنا وسائل لتحسين الوضع الاقتصادي للعائلة المقدسية وتثبيتها من خلال فتح فرص أمام المرأة المقدسية، فاتفقنا مع شركات عالمية لتشغيلهن عن بعد".
وأشار إلى أن نساء القدس سيكون لهن دور مهم في أكبر حاضنة أعمال ريادية أسستها الجامعة للمقدسيين بشارع صلاح الدين الأيوبي، "ومن خلالها نضمن أن أي مقدسي يتعلم في جامعتنا، أو جامعة أخرى داخل، أو خارج البلاد يمكنه التوجه إلى هذه الحاضنة ليطرح مشروعه الريادي الذي أنشأنا له صندوقا من أجل تمويله بعد دراسته".
ووفق معطيات نشرها جهاز الإحصاء المركزي للاحتلال في شهر أيار (مايو) 2023 فإن 74 % من الفلسطينيين في القدس غير راضين عن وضعهم الاقتصادي، مقابل 74 % من اليهود الذين يسكنون في المدينة راضون عن وضعهم.
وأفاد 44 % من سكان القدس بأنهم يجدون صعوبة في تغطية نفقات الأسرة الشهرية، ومن بين هؤلاء 78 % من الفلسطينيين.
ووفقا للبيانات التي نُشرت في المناسبة ذاتها -التي وافقت الذكرى الـ56 لاحتلال شرقي القدس- فإن عدد الفلسطينيين فيها في 2022 بلغ نحو 384 ألفا من أصل نحو مليون شخص كانوا يعيشون بالمدينة، ويشكل هؤلاء ما نسبته
 39.2 % من إجمالي السكان، وبلغ عدد اليهود 595 ألفا، ويشكلون ما نسبته
 60.8 % من إجمالي السكان.