المقدسيون يتحدون الاحتلال بحركة تجارية لإنعاش الاقتصاد

1681908706490489600
1681908706490489600

نادية سعد الدين – يتحدى المقدسيون قيود الاحتلال الإسرائيلي الرامية لخنق اقتصادهم والتضييق على معيشتهم، في إطار سياسة تهويد القدس المحتلة، وذلك بفتح المحال التجارية وتنشيط حركة التسوق وإنعاش السياحة بالمدينة، التي عانت طويلا من ركود تجاري واقتصادي غير محمود، نتيجة إجراءات الاحتلال المشددة لتطويقها أمنيا.

وعلى وقع اقتحام الاحتلال أمس للمسجد الأقصى المبارك ونشر عناصره الكثيفة بمحيطه؛ تشهد أسواق القدس المحتلة منذ أيام حركة تجارية وسياحية نشطة زادت وتيرتها مع اقتراب عيد الفطر، عقب تزامن الأسبوعين الأخيرين من شهر رمضان الفضيل وعيد “الفصح” المجيد، ووصول أعداد كبيرة من الفلسطينيين والسياح الوافدين للمدينة واحتفال المسيحيين بأعيادهم، رغم محاولات الاحتلال لمنعهم. في حين تعج أسواق البلدة القديمة، ذي العبق التاريخي والأثري المعبر عن هوية المدينة العربية الإسلامية وحضارتها العريقة، بالمتسوقين لشراء مستلزمات العيد والهدايا التذكارية، مما أدى لانتعاش السياحة الدينية وتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية داخل القدس المحتلة وبمحيط “الأقصى”، بما يعاكس مخطط الاحتلال لتفريغ المدينة من أهلها وخنق اقتصادها وتهويدها. وتشكل الأعياد والمناسبات الدينية مناسبة وازنة بالنسبة لأهالي القدس المحتلة، لإنعاش الحركة التجارية والاقتصادية في مدينتهم وزيادة مبيعات التجار المقدسيين، الذين باتوا ينتظرونها لأجل تعويض خسائرهم التي يتكبدونها بسبب إجراءات الاحتلال. بينما يتكامل المشهد المقدسي مع التواجد الفلسطيني الكثيف في المدينة لشراء احتياجاتهم ومستلزماتهم من أسواقها، بهدف دعم اقتصادها وتثبيت صمود سكانها في مواجهة عدوان الاحتلال. ويهدف الاحتلال إلى تهويد القدس المحتلة بشتى الوسائل، عبر خنق الاقتصاد المقدسي وإعاقة وصول البضائع للمحال التجارية وفرض الضرائب الباهظة على التجار المقدسيين، وتخفيض أعداد الفلسطينيين للوصول إليها، واستهداف المقدسيين في معيشتهم، وزيادة معدل الفقر بين صفوفهم، سبيلا لتفريغ الوجود الفلسطيني من المدينة وتحقيق السيطرة الكاملة على “الأقصى”. من جانبه، طالب وزير شؤون القدس في السلطة الفلسطينية، فادي الهدمي، المجتمع الدولي بالتحرك لوقف انتهاكات الاحتلال واعتداءاته في مدينة القدس، التي تأخذ منحى تصاعديا خطيرا. واستعرض الهدمي، خلال خلال استقباله أمس رئيسة مكتب تمثيل جمهورية فنلندا لدى فلسطين بايفيي بلتكوسكي، التطورات الخطيرة التي جرت خلال الأسابيع القليلة الماضية، وخاصة الاعتداءات على المصلين، وتقييد الصلوات في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، وكنيسة القيامة خلال سبت النور. وقال الهدمي، أن “شرطة الاحتلال اعتدت بوحشية على المصلين في المسجد الأقصى، وفرضت القيود على دخول المصلين، من أجل إفساح الطريق أمام اقتحامات المستوطنين للمسجد، كما اعتدت على المشاركين في احتفالات سبت النور ومنعت أعدادا كبيرة منهم من الوصول إلى كنيسة القيامة”. وحذر وزير شؤون القدس من مخططات استيطانية واسعة يجري الإعداد لها في اللجان الإسرائيلية المختلفة، بما في ذلك مخطط هدم عشرات المنشآت التجارية في حي واد الجوز، لتنفيذ ما يسمى بمخطط “وادي السيليكون”، وبناء مئات الوحدات الاستيطانية على أراضي الفلسطينيين في المدينة. وأشار الهدمي إلى أن “التطورات في مدينة القدس المحتلة أثبتت مؤخرا وبما لا يدع مجالا للشك أن الاحتلال هو المسبب للصراع في المدينة، وإن عنف المستوطنين وانتهاكاتهم هما وقود الصراع”. وأكد أن “الأمن والاستقرار المنشودان في القدس المحتلة يتحققان في حال إنهاء الاحتلال”، مطالبا “المجتمع الدولي بالتدخل الفاعل والفوري لوقف الاعتداءات، وكخطوة أولى، فإن على المجتمع الدولي توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني لحين نيله حقوقه بالحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس”. وفي الأثناء؛ اقتحمت قوات الاحتلال، أمس، المسجد الأقصى المبارك، وقامت بإزالة العلم الفلسطيني المعلق على البائكة الجنوبية للمسجد، وسط دعوات فلسطينية لتكثيف الاحتشاد والرباط بالمسجد للتصدي لعدوان الاحتلال. وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت المسجد، قبل ذلك، وأزالت وصادرت لافتة معلقة على ذات البائكة، في حين لم تتمكن حينها من إنزال العلم الفلسطيني، فاقتحمت مجددا المسجد، واستخدمت السلالم لمصادرة العلم الفلسطيني. وواصلت قوات الاحتلال عدوانها؛ باقتحام بلدة قباطية في مدينة جنين، بالضفة الغربية، وسط اشتباكات مسلحة مع الشبان الفلسطينيين، بالتزامن مع اندلاع المواجهات خلال اقتحام مدينة أريحا ومخيم عين السلطان، ومداهمة منازل الفلسطينيين وتخريب محتوياتها والاعتداء على سكانها. كما هدم المستوطنون المتطرفون، بحماية جنود الاحتلال الإسرائيلي، أمس، عددا من المحال التجارية في البلدة القديمة من الخليل. وتقع المحال التجارية داخل منطقة الحسبة القديمة، التي تعد مغلقة ومعزولة بالكامل من قبل قوات الاحتلال منذ أكثر من 25 عاما، ويمنع على الفلسطينيين وأصحابها دخولها أو الوصول إليها، بينما تعتبر مفتوحة بالكامل أمام المستوطنين، الذين قاموا وبحماية من قوات الاحتلال بهدم عدد منها، تمهيدا للاستيلاء على الأرض الفلسطينية وبناء وحدات استيطانية جديدة مكانها.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان