تطهير عرقي على مدار الساعة.. و700 شهيد فلسطيني في يوم واحد

النازية في ثوبها الصهيوني الجديد

جثث أطفال قضوا ضمن 704 شهداء بقصف جديد للاحتلال لمنشآت مدنية على قطاع غزة أمس-(وكالات)
جثث أطفال قضوا ضمن 704 شهداء بقصف جديد للاحتلال لمنشآت مدنية على قطاع غزة أمس-(وكالات)

 في عودة للنازية بثوب صهيوني جديد؛ وفي مشاهد قاتمة يندى لها جبين الإنسانية؛ تواصل آلة القتل الصهيونية ارتكاب المجازر اليومية بحق سكان قطاع غزة، والتي أزهقت في يوم واحد أرواح  704 فلسطينيين، منهم 300 طفل، في حرب إبادة تدميرية ينفذها الاحتلال على مرأى المجتمع الدولي وأمام نفاق الغرب الصارخ ومعاييره المزدوجة التي كشف عنها تأييده الداعم لجرائم الاحتلال في غزة.

اضافة اعلان


وعلى وقع المخاوف الدولية من جر تطرف الاحتلال ومخططه الاستعماري في غزة إلى حرب إقليمية؛ فقد دخلت الصين أمس بقوة على خط مساعي التهدئة ووقف عدوان الاحتلال، بالدعوة إلى مؤتمر دولي عاجل حول القضية الفلسطينية، بينما تستأنف الجمعية العامة للأمم المتحدة دورتها الاستثنائية يوم غد الخميس حول الأوضاع الدامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.


إلا أن هذه التحركات الدولية المحدودة والبطيئة لم تغير في المشهد الدموي القاتم بالقطاع ولم تجبر الاحتلال على خلع صهيونيته المتجذرة في كيانه المتطرف، بل بعكس ذلك، إذ تتصاعد وتيرة الغارات الجوية للاحتلال بكثافة، وارتكابه، عن عمد، سلسلة مجازر ضد السكان المدنيين العزل في غزة، لتنفيذ مخطط تفريغ شمال القطاع من أهله، في إطار مشروعه الصهيوني الشامل في فلسطين بالكامل.


تسببت جرائم الاحتلال المتواصلة على قطاع غزة، في ارتفاع عدد الشهداء إلى 5087 شهيدا فلسطينيا، بينهم 2055 طفلا و1119 سيدة وإصابة 15273 فلسطينيا، إضافة إلى عدد غير محدد من المفقودين تحت الأنقاض، وفق وزارة الصحة الفلسطينية بالقطاع.


ويتعمد الاحتلال تكثيف غاراته الجوية العدوانية لإبادة عائلات فلسطينية كاملة من الوجود في القطاع؛ إذ ارتكب في الساعات القليلة الماضية عدة مجازر بحق العائلات في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، أدت لاستشهاد أكثر من 110 فلسطينيين ووقوع العديد من الجرحى من الأطفال والنساء وهم في بيوتهم.


ولم تترك طائرات الاحتلال الصهيوني أي بقعة في القطاع بعيدة عن القصف الدموي، فطالت غاراتها جنوب القطاع أسوة بشماله، لاسيما بلدة بيت لاهيا، ومسجد في بلدة جباليا، ودمرته بشكل كامل، لترتفع أعداد المساجد المدمرة بالكامل الى أكثر من 31 مسجدا منذ بداية العدوان على قطاع غزة.


وأمام القصف الجوي المتصاعد؛ فقد أعلنت "الصحة الفلسطينية" الانهيار التام للمستشفيات في القطاع، بينما حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" بأن "ما لا يقل عن 130 من الأطفال الخدج الموجودين في مستشفيات غزة معرضون لخطر الموت بسبب نقص الوقود في القطاع الخاضع للحصار الكامل".


وإذا لم تحصل المستشفيات على الوقود اللازم لتوليد الكهرباء، فإن الأطفال حديثي الولادة قد يموتون، وفق تحذير المنظمة الدولية. وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن "ما لا يقل عن 50 ألف امرأة حامل في غزة لا تستطيع حاليا الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، في حين أن نحو 5500 منهن ستلد خلال الشهر المقبل".


وعلى الرغم من دخول بعض الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية إلى غزة، عبر معبر رفح الحدودي، إلا أن الاحتلال يواصل منع إمدادات الوقود والكهرباء إلى القطاع، وهي ضرورية لتشغيل المستشفيات والخدمات الأساسية الأخرى.


من جانبه؛ قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، إن "الغرب سقط من سجل الإنسانية بمواقفه المؤيدة لحرب الإبادة الجماعية، وبنى بينه وبين الشعوب العربية والإسلامية سورا لن يسقط أبدا".


وأضاف هنية، في تصريح له أمس، أن "هؤلاء المجرمين (الاحتلال الإسرائيلي) لا يفرقون بين أحد، فيقتلون الأطفال والنساء والشيوخ، ويرتكبون أفظع المجازر على امتداد القطاع، وهم بذلك يسطرون صفحة العار في تاريخهم الملطخ بالدماء".


وأكد أن "جبابرة المقاومة وأسود الوغى ستلاحقهم (الاحتلال)، وسوف تدك معاقلهم ولن ينعموا بأمن مهما طال الزمن حتى ينعم الشعب والأطفال بالأمن والحرية والسيادة فوق أرض فلسطين ".


وقالت حركة "حماس" إن الاحتلال يشن حربا تدميرية على قطاع غزة وحربا أخرى بحق أهلها بالقتل وقطع الماء ومنع الدواء والغذاء في مشهد يندى له جبين البشرية".


وشددت على أن "استمرار منع الاحتلال إدخال أدنى مقومات الحياة الآدمية لغزة يمثل جريمة ثانية بحق الإنسانية وانقلابا على كل القيم والأعراف والقوانين الدولية".


وأشار إلى أن "المقاومة تنتصر أخلاقيا في معركة الدفاع عن شعبنا ومقدساتنا والاحتلال يمعن في إجرامه ونازيته بحق المدنيين والأطفال والنساء".


وأوضح أن "ما يمارسه الاحتلال من حرب نفسية وضغط على شعبنا لا يعبر إلا عن إفلاسه والحالة التي وصل إليها في محاولة ترميم معنوية مجتمعه وصورة جيشه المهزوزة".


وفي حين انتقدت منظمة "هيومن راتس ووتش" الدولية، صمت "الغرب" إزاء "انتهاك الاحتلال القانون الإنساني الدولي"، معتبرة أن "نفاقه (الغرب) ومعاييره المزدوجة صارخة""، فما يزال الجذب قائما بشأن هجوم الاحتلال البري ضد قطاع غزة، في ظل تردد رئيس حكومة الاحتلال اليمينية، المتطرف "بنيامين نتنياهو"، بدعم أوساط في الكيان المحتل، لاعتبارات سياسية وعسكرية، مقابل ضغوط جيش الاحتلال للإقدام عليها مهما كلف الأمر.


وأعرب مسؤولون متطرفون في الكيان المحتل عن قلقهم من تورط قوات جيش الاحتلال في الميدان، وحذروا من الضغوط التي سيمارسها المجتمع الدولي لإنهاء العملية قبل أن تحقق سلطات الاحتلال إنجازات حقيقية، ومن أضرار قاتلة لقدرة ردع الاحتلال إذا فشل الجيش في تحقيق النتائج المرجوة، وفق مزاعمهم.


في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الصينية بأن الصين تدعو إلى عقد "مؤتمر سلام دولي أكثر حسما وفاعلية وأوسع نطاقا، في أقرب وقت لتعزيز استئناف محادثات السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني".


وقال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، وفقا لبيان أصدرته وزارة الخارجية الصينية أمس، إن "على مجلس الأمن الدولي أن يطلع بمسؤوليته بفاعلية، ويتعين على المجتمع الدولي أن يتحرك سريعا، ويجب على الدول خارج المنطقة، وخاصة القوى الكبرى، أن تكون موضوعية ومحايدة".


ونقلت وزارة الخارجية الصينية عن الوزير وانغ يي قوله لنظيره الإسرائيلي إيلي كوهين إن "كل الدول لديها الحق في الدفاع عن النفس"، مشددا على أنه في الوقت نفسه يتعين على هذه الدول "الالتزام بالقانون الإنساني الدولي وحماية سلامة المدنيين".


وأضاف أن بكين "ستبذل قصارى جهدها للمساهمة في ما سمته "المصالحة الفلسطينية الإسرائيلية"، مشيرا إلى أن الصين "ستدعم بقوة أي قرار يفضي إلى السلام، ووصفه الصراع بأنه خيار رئيسي بين الحرب والسلام".

 

اقرأ المزيد : 

دعوات لتعليم أبنائنا الإنجليزية لتمكينهم من الرد على روايات الإعلام الغربي المضللة