الهدف هو السنوار

هآرتس
هآرتس
عاموس هرئيل  5/12/2023
في اليوم الـ 59 للحرب في قطاع غزة أطلقت ظهر أمس صلية صواريخ نحو تل ابيب الكبرى. خلال اليوم سجل بين حين وآخر اطلاق الصواريخ على النقب الغربي، وأطلقت صلية نادرة نسبيا في الفترة الأخيرة نحو منطقة بئر السبع. مخازن الصواريخ لدى حماس تفرغ بعد أشهر من القتال، ويبدو أن حماس تجد صعوبة في الإطلاق من شمال القطاع وتحاول إدارة "اقتصاد ذخيرة" من خلال مزامنة الصليات مع أماكن إستراتيجية في الجبهة الداخلية الإسرائيلية. باختصار، حماس تواصل القتال، وعلى المدى القريب هي لا يبدو أنها تريد القاء سلاحها.اضافة اعلان
هذا يحدث رغم التقدم في عمليات الجيش الإسرائيلي البرية. في شمال القطاع الفرقة 36 تحتل بالتدريج حي الشجاعية، وهي المنطقة الاخيرة لحماس التي لم تتم معالجتها بعد من الأرض. قائد كتيبة حماس المحلي ومعظم قادة فصائله قتلوا في عمليات القصف التي رافقت العملية. المقاومة الفلسطينية حتى الآن، في الشجاعية وفي مخيم جباليا للاجئين، الذي يقع شمالها، حيث هناك تعمل الفرقة 162، لا ترتكز إلى وحدات كبيرة ومنظمة. هناك تنشط بالأساس خلايا صغيرة للمسلحين التي تخرج بين حين وآخر من الانفاق وتحاول ضرب قوات الجيش الإسرائيلي.
المس بقيادة حماس العملياتية يتعمق. نحو نصف قادة كتائب حماس قتلوا واصيبت ايضا نسبة مشابهة من قادة المنظومات في المستوى الموازي. في نفس الوقت يبدو أن هناك نجاحا عملياتيا متزايدا في المس المنهجي بمنظومة أنفاق حماس. معظمها لم يتضرر ولكن الجيش الإسرائيلي يعمل الآن بصورة أكثر فعالية لتدمير الأنفاق ويقلص بالتدريج قدرة حماس على أن تنقل فيها قوات بين شمال القطاع وجنوبه. وزير الدفاع يوآف غالنت قال أمس إن "حماس تقترب من نقطة الانكسار" في شمال القطاع.
في جنوب القطاع يبدو أن العملية العسكرية موجهة الآن نحو هدف مركزي واحد وهو مدينة خان يونس ومخيم اللاجئين القريب منها. منذ بداية الحرب وإسرائيل تعطي إشارات بأنه هناك يتركز قادة حماس، يحيى السنوار وكبار قادة حماس، الذين بالتأكيد يجدون مخبأ لهم تحت الأرض. هناك ايضا توجد الكتائب العملية الأساسية لحماس وهي اربع كتائب، التي تقريبا لم تتضرر حتى الآن. في هذه الكتائب لا يتم الشعور بوجود تآكل لأنها لم تشارك في القتال الكثيف مع الجيش الإسرائيلي. في اليومين الاخيرين ينشر الفلسطينيون عن عمليات قصف متزايدة من الجو في خان يونس، وعن حركة أولية لقوات الدبابات الإسرائيلية من شرق المدينة.
قبل انهيار وقف إطلاق النار كان هناك حوار حثيث بين إسرائيل والولايات المتحدة على المستوى السياسي وفي القنوات العسكرية أيضا حول طبيعة نشاطات الجيش الإسرائيلي في خان يونس، ازاء حركة نحو مليون لاجئ فلسطيني من شمال القطاع نحو الجنوب؛ الكثيرون منهم تركزوا في مدينة خان يونس ومحيطها. الإدارة الأميركية طلبت من إسرائيل الاهتمام بتجنب القصف الجوي للأهداف كما فعلت في بداية العملية البرية في الشمال وضمان نشاطات فعالة لممر إنساني من مصر من أجل ادخال المساعدات إلى القطاع. في الأيام القريبة القادمة سيتبين اذا كانت إسرائيل قد فرضت على نفسها القيود وإذا كان هذا الأمر يعيق أو يعقد العملية البرية في خان يونس.
اختيار خان يونس لا يبدو أنه صدفيا. فيظهر بوضوح أن هذه عملية إسرائيلية هدفها خلق الضغط على مجموعة معينة – السنوار وكبار القادة حوله. بعد ضرب رموز سلطة حماس في مدينة غزة وتدمير القواعد والمواقع والوزارات الحكومية، الآن توجد محاولة للتأثير على القيادة. اقتراب القوات البرية من المدينة سيزيد الخطر على المدنيين الفلسطينيين وسيصعب نقل المساعدات الإنسانية. أمس طلب الجيش الإسرائيلي من سكان بعض الأحياء في شرق المدينة الاخلاء نحو الغرب. ومن غير الواضح أيضا إذا كانت حماس ستضطر إلى السماح للسكان بالهرب من المنطقة مثلما حدث في شمال القطاع. هذه عملية ستضطر القيادة العليا السياسية والعسكرية لحماس إلى ادارتها من خلال التخطيط الدقيق.
في ظل العمليات العسكرية فإن مأساة المحتجزين في القطاع تتفاقم. في الواقع هناك 110 محتجزين منهم تم اطلاق سراحهم، من خلال المفاوضات المضنية، لكن بقي لدى حماس اكثر من 130 محتجزا (البعض منهم أعلن بأنهم قتلى في أسر العدو). عائلات الممحتجزين الباقين تعرف أنه لا يوجد "وقف منهجي". منذ اللحظة التي عاد فيها الجيش الاسرائيلي الى القتال سيكون من الصعب وقف الآلة العسكرية المتقدمة. وفي ظل المعارك وظروف الأسر القاسية فإن الخطر على حياة المحتجزين يزداد بشكل كبير. في المقابل، العائلات رأت كيف أن النضال الجماهيري الحازم أدى الى اطلاق سراح الـ 110 محتجزين، الذي في البداية ظهر كاحتمالية مستحيلة. هي لن تتوقف عن الاحتجاج وهي محقة بشكل كامل.