الهدنة تدخل يومها الأخير.. ماذا بعد؟

فلسطينيون يتفقدون منازلهم المدمرة في غزة جراء العدوان-(وكالات)
فلسطينيون يتفقدون منازلهم المدمرة في غزة جراء العدوان-(وكالات)

تدخل الهدنة في قطاع غزة يومها الرابع والأخير، اليوم، في ظل جهود دبلوماسية عربية ودولية لتمديدها، بينما يواصل الاحتلال خرقها، بارتقاء شهيد وإصابة 7 غزيين، شمالا، بالتزامن مع نقل آلة القتل الوحشية لسفك المزيد من الدم الفلسطيني في الضفة الغربية، التي شهدت إضرابا شاملا حدادا على أرواح 8 شهداء فلسطينيين خلال أقل من 24 ساعة.

اضافة اعلان


وعلى وقع جهود تمديد التهدئة، فإن أوساطا سياسية وأمنية للاحتلال تبحث تمديد الهدنة مع حركة "حماس" وفصائل المقاومة الفلسطينية، فيما نقل إعلام الاحتلال عن بعضها عدم ممانعة التمديد شريطة تحرير المزيد من الأسرى الصهاينة؛ بينما يستهدف الاحتلال الفلسطينيين أثناء تفقدهم منازلهم في محيط المستشفى الإندونيسي ومحيط مستشفى القدس، شمال القطاع، مما أدى لإصابة سبعة منهم، واستشهاد فلسطيني شرق مخيم المغازي، وسطا، في خرق جديد للهدنة.


ومع دخول 120 شاحنة مساعدات إنسانية عبر معبر رفح لقطاع غزة المحاصر والمدمر؛ فإنها لا تضع حدا لعنجهية الاحتلال، مثلما لا تفي بالاحتياجات، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الذي أفاد بأن ثلث سكان القطاع لم يحصلوا على المستلزمات الأساسية، فضلا عن الحاجة لإنشاء مستشفى ميداني كبير، مبينا أن المؤسسات الدولية غائبة عنه. 


وتمنع قوات الاحتلال، خلال أيام الهدنة، حوالي 1,7 مليون نازح إلى جنوب قطاع غزة، من العودة لتفقد منازلهم وممتلكاتهم التي طال غالبيتها القصف ولحق بها الدمار في وسط وشمال القطاع، أو حتى البحث عن أفراد عائلاتهم المفقودين، بعد أن هددت باستهدافهم.


وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن أيام التهدئة كشفت حجم المجزرة الكبيرة التي ارتكبها الاحتلال، والدمار الكبير في البنية التحتية والمنازل، حيث ألقى 40 ألف طن من المتفجرات على القطاع، بالتزامن مع إفادة صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلا عن مسؤول عسكري أميركي، بأن الاحتلال "ألقى قنبلتين وزنهما أكثر من 900 كيلوغرام في غارة جوية على جباليا في 31 تشرين الأول الماضي، وأن 90 % من قنابله على غزة موجهة بالأقمار الصناعية، وبعضها يزن أكثر من 900 كيلوغرام.


وإذا لم تتبدل الهدنة إلى وقف شامل وكامل لإطلاق النار فإن جرائم الاحتلال ستبقى مستمرة؛ وهو الأمر الذي ينطبق أيضا على الضفة الغربية التي شهدت أمس تصعيدا خطيرا من قوات الاحتلال، بتنفيذ عمليات اقتحام ومداهمة واسعة لأنحاء مختلفة منها، واندلاع مواجهات أدت لاستشهاد خمسة فلسطينيين في جنين وثلاثة في نابلس والبيرة والخليل، بأقل من 24 ساعة، أثناء تصديهم لعدوانه.


وشهدت الضفة الغربية الإضراب الشامل؛ حدادا على شهداء الوطن المحتل؛ إذ أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد القائد في سرايا القدس، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أسعد الدمج (33 عاما) بقصف طائرة احتلالية مسيرة لمنزل في مخيم جنين، ما أدى إلى استشهاده وإصابة خمسة آخرين بجروح، بينهم ثلاث نساء، كذلك قصفت مقر الخدمات في مخيم جنين، ما يرفع عدد شهداء العملية العسكرية على مدينة ومخيم جنين، خلال 24 ساعة الماضية، لـ 6 عقب استشهاد طبيب برصاص الاحتلال يوم السبت خلال اقتحام الاحتلال لبلدة قباطية جنوب جنين.


وقد اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال ترافقها جرافة عسكرية، مدينة جنين من عدة محاور وسط إطلاق الأعيرة النارية، وحاصرت المستشفى الحكومي ومقر جمعية الهلال الأحمر، ومستشفى ابن سينا، ودمرت الأكشاك أمام المستشفى، كما جرف الاحتلال عدة شوارع في أحياء المدينة، وأطراف مخيم جنين، وداهم عددا من المنازل، وسط تحليق كثيف لطائراته في سماء المدينة، إضافة إلى انتشار عناصره في أحياء جنين.


فيما نشرت  قوات الاحتلال قناصتها على عدد من البنايات المشرفة على الشوارع المؤدية للمخيم وأطلقت النار على كل ما يتحرك فيها، ما أدى لارتقاء هذا العدد من الشهداء.


وتصدى الفلسطينيون في مدينة جنين لمحاولات اقتحام جيش الاحتلال، بالتزامن مع دوي صفارات الإنذار في جنين ومخيمها. وأعلنت سرايا القدس- كتيبة جنين وكتائب شهداء الأقصى – جنين خوض اشتباكات عنيفة ضد قوات وآليات الاحتلال المتوغلة في محيط المخيم.


كما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية باستشهاد الشاب عدي مصباح صنوبر (30 عاما)، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال التي اقتحمت قرية "يتما"، جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية.


وكان قد استشهد أربعة فلسطينيين، بينهم طفل، وأصيب ستة آخرون بالرصاص الحي، الليلة الفائتة وخلال الساعات الأولى، لاقتحام قوات الاحتلال مدينة جنين، وهم: عمار أبو الوفا (21 عاما)، وأحمد أبو الهيجا (20 عاما)، ومحمد صبيحات (27 عاما) والطفل محمود أبو الهيجا (17 عاما) من بلدة اليامون غرب المدينة، كما أصيب ستة آخرين بالرصاص الحي.


كما استشهد الشاب الفلسطيني محمد رياض صالح (20 عاما)، مساء الليلة الفائتة، متأثرا بإصابته برصاص قوات الاحتلال في منطقة جبل الطويل بمدينة البيرة، وسط الضفة الغربية، حيث أعدمته بدم بارد بعد مطاردة مركبته ومنعوا طاقم الإسعاف من الوصول إليه.


وشيعت جماهير غفيرة في رام الله ونابلس، أمس، جثماني الشهيدين محمد صالح من البيرة، وعدي صنوبر، من قرية يتما، وسط دعوات فلسطينية للرد على جرائم الاحتلال وتصعيد المواجهة معه.


وبذلك؛ يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة الاحتلالية على قطاع غزة، إلى 237 شهيدا، وأكثر من 2950 جريحا.


من جانبها، أكدت حركة الجهاد الإسلامي إن جيش الاحتلال يُصعد من حرب الإبادة والتدمير التي تستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته، وما حدث في جنين شاهد على حجم العدوان والارهاب الذي يستهدف أبناء الشعب الفلسطيني. 


وقالت "الجهاد الإسلامي" إن ما يجري في الضفة الغربية ليس بعيدا عن العدوان في غزة، وهي حرب صهيونية هدفها إبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره وتنفيذ مخطط الضم والتوسع الاستعماري . 


وأكدت أهمية انخراط القوى الوطنية والتيارات الشعبية الفلسطينية في معركة الدفاع عن الوجود الفلسطيني والأرض والمقدسات، مؤكدا مواصلة المقاومة الفلسطينية مواجهة الحرب وعدم استسلام الشعب الفلسطيني أمام العدوان والإرهاب، حتى زوال الباطل الصهيوني.

 

اقرأ المزيد : 

هل أيقظت "الطوفان" شعوب الغرب على خديعة "خطاب الكراهية" و"اللاسامية"؟