اليمين الإسرائيلي المتطرف يفشل الزيارة الأميركية.. والاحتلال يصعد

قوات الاحتلال خلال هدمها مبنى لفلسطيني في صور باهر بالقدس المحتلة-(وكالات)
قوات الاحتلال خلال هدمها مبنى لفلسطيني في صور باهر بالقدس المحتلة-(وكالات)

نادية سعد الدين - ألقى الطغيان اليميني الإسرائيلي المتطرف بظلاله القاتمة على الزيارة الأميركية إلى فلسطين المحتلة، إزاء فشلها في الحصول على ضمانة كافية من حكومة الاحتلال للالتزام بوقف التصعيد وهدم المنازل وتنفيذ "العقوبات الجماعية" ضد القدس المحتلة، مما جعلها خالية النتائج الايجابية وفارغة المضمون بالنسبة للفلسطينيين.اضافة اعلان
وعلى وقع تربص آليات الاحتلال بمنازل قرية "الخان الأحمر" المقدسية لهدمها وتهجير سكانها؛ فإن وزير الخارجية الأميركي، "أنتوني بلينكن"، لم يُقدم أي خطوة تحمل أهمية سياسية استراتيجية، كما هو منتظر منه.
بينما توارت جهود التهدئة سبيلاً لإحياء عملية السلام خلف الإجراءات العنصرية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني والتي تطمس أي أفق سياسي، ففي ظل وجود حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة؛ فإن أي أفق سياسي قد أغلق فعلياً، وسيتركز الحديث فقط عن منع المزيد من التصعيد.
ولم يستطع "بلينكن" خلال زيارته سحب تأكيد واحد من لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي، "بنيامين نتنياهو"، بشأن وقف اجراءات هدم منازل المقدسيين، وتجنب انفجار الأوضاع المتوترة في القدس المحتلة، في حين خرج ملف الاستيطان والتهويد من حسابات النقاش عند حكومة الاحتلال، التي تضم توليفة يمينية متشددة يعيش أغلب أعضائها في المستوطنات أو انحدر منها.
وطبقاً لزعم "نتنياهو" فإن توسيع المستوطنات لن يعيق آفاق السلام، في تصريح له خلال مقابلة أجرتها معه شبكة "سي.إن.إن" الأميركية، مضيفاً أنه "عندما ينتهي الصراع العربي الإسرائيلي بشكل فعال، فستتم العودة حينها إلى الفلسطينيين للحصول على سلام عملي معهم"، وفق مزاعمه.
بينما أحجم "بلينكن" عن التطرق، خلال اجتماعه مع الرئيس محمود عباس، إلى موعد إعادة افتتاح القنصلية الأميركية في القدس المحتلة أو حتى إعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، مما جعل نتائج اللقاء ينتهي بدون نتائج تذكر بالنسبة للفلسطينيين، وبلا أي أمل، أو مضمون.
فقد دار الحديث الأميركي حول مساعدات مالية للسلطة الفلسطينية، والإغاثة المدنية، ورفع مستوى الشبكة الخلوية للفلسطينيين، باعتبارها إجراءات لبناء الثقة، مقابل التحفظ على القرار الفلسطيني وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال؛ وهو الأمر المرفوض فلسطينياً.
وأكد الجانب الفلسطيني عدم العودة إلى التنسيق الأمني مع الاحتلال إلا في حالة الوقف الكامل للأعمال الإسرائيلية أحادية الجانب، التي تنتهك الاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي، بوصفه المدخل الأساس لعودة الأفق السياسي أيضاً، وإنهاء الاحتلال وفقًا للمرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية، من أجل صنع السلام والاستقرار والأمن للجميع في المنطقة والعالم.
وأكد الرئيس عباس أن سلطات الاحتلال تتحمل مسؤولية التصعيد الراهن، بسبب ممارساتها التي تقوض حل الدولتين، وتخالف الاتفاقيات الموقعة، وبسبب عدم بذل الجهود الدولية لتفكيك الاحتلال، وإنهاء منظومة الاستيطان، وعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحصولها على عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة.
وتواصل سلطات الاحتلال عملياتها أحادية الجانب، بما يشمل الاستيطان، والضم الفعلي للأراضي، وإرهاب المستوطنين، واقتحام المناطق الفلسطينية، وجرائم القتل، وهدم المنازل، وتهجير الفلسطينيين، وتغيير هوية القدس، وانتهاك الوضع التاريخي واستباحة المسجد الأقصى، وحجز الأموال، وما يرافق ذلك من عمليات التطهير العرقي و"الأبارتهايد"، طبقاً للرئيس عباس.
من جانبه، قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن السلطة الفلسطينية "لا تستطيع" العودة إلى التنسيق الأمني طالما أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل تصعيده.
وأوضح أبو ردينة، أن سلطات الاحتلال تواصل الإجراءات الأحادية الجانب ضد كل قرارات الأمم المتحدة، مؤكداً عدم إمكانية العودة إلى التنسيق الأمني في ظل ذلك.
في حين طالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حسين الشيخ، المجتمع الدولي، بالتدخل الفوري لوقف المجزرة، التي ترتكبها حكومة الاحتلال بهدم منازل الفلسطينيين في القدس المحتلة والضفة الغربية.
وقال الشيخ، في تصريح له أمس، إن هذه المجزرة تأتي استمرارا لسياسة التهجير والابرتهايد، مشيراً إلى أن القيادة الفلسطينية ستعقد، مساء الجمعة المقبل، اجتماعا لبحث سبل الرد على استمرار مسلسل التصعيد الاحتلالي.