برقة.. جمهورية مستقلة حرة

برقة 2 (2)
برقة 2 (2)
في الثلاثين من آذار عام 1988 وقف المواطن سامي دغلس ومجموعة مقاومين من بلدة برقة شمال غرب نابلس، وألقى خطابا وأعلن فيه "برقة جمهورية مستقلة حرة". وذلك بعد فشل قوات الاحتلال الإسرائيلي، بالقضاء على مجموعات المقاومة في البلدة، لتتصدر عناوين الصحف العربية آنذاك. المشهد تكرر يوم اول من أمس السبت، حيث شهدت أراضي بلدة برقة ساحة مواجهة مع قوات الاحتلال، والتصدي لمسيرة المستوطنين نحو أراضي البلدة أسفرت عن اصابة نحو 68 مواطنا بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط.

“برقة”الفلسطينية .. رصاص بـ”الجملة”

وذلك  ,في التفاف شعبي وجماهيري، دعت اليه حركة "فتح"، وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان من كافة محافظات شمال الضفة؛ لتتخذ حكومة الاحتلال قرارا بمنع وصول المستوطنين الى المنطقة، بسبب الأحداث الدائرة هناك. الحالة الشعبية وتوافد المواطنين لمساندة أهالي برقة عاد بذاكرة المواطن دغلس (62 عاما) إلى الأوضاع التي كانت ابان اندلاع الانتفاضة الأولى، والالتفاف الشعبي لمواجهة أطماع المحتل. وما نتج عنه من تصريحات الرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار"، عندما قال لوزير الخارجية الأميركي جورج شولتز الذي كان في زيارة للمنطقة للحديث عن آخر التطورات، وآلية تهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، "اذهب وفاوض أهالي برقة". بلدة برقة التي تقع على أطراف جبال نابلس الشمالية الغربية، لم تعرف الهدوء يوما منذ بداية الاستعمار للأرض الفلسطينية. وكان لها أثر كبير في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والانتداب البريطاني في معركة أطلق عليها اسم "معركة برقة"، بقيادة عبد الرحيم الحاج محمد، الذي عين قائدا لعموم الثورة، وتنحدر أصوله إلى آل سيف من برقة. ويقول دغلس، "في ذكرى يوم الأرض عام 1988، حاولت قوات الاحتلال محاصرة بلدة برقة، واعتقال المقاومين وقتها. ولكن تم التصدي لهم رغم اعتقال البعض من اهالي البلدة، وخرج المقاومون من كل الفصائل منتصرين، وتجمعوا في ساحة البلدة". ويضيف في حديث لمراسل وكالة "وفا"، "عقب تجمع الأهالي والقرى المحيطة بالبلدة في موقف لشد أزر المقاومين، خطرت في بالنا فكرة اعلان "برقة جمهورية حرة مستقلة"، وقتها أعجب الشهيد عرفات بالفكرة، واجابته لوزير الخارجية الأميركي حينذاك، جعلنا نشعر بلذة النصر والفخر". ويؤكد دغلس ان ما حصل يوم أمس من تحد لقوات الاحتلال ومستوطنيه والالتفاف الشعبي من المحافظات وقراها المحيطة في بلدة برقة، والوقوف صفا واحدا في مواجهة أطماع المستوطنين، عاد بي الى الوراء منذ أكثر من 34 عاما، عندما شاهدنا جمعا غفيرا من المواطنين يتوافدون ويساندون المقاومين آنذاك. ويشير الى أن بلدة برقة قدمت أكثر من 59 شهيدا منذ بداية الثورة، وكان اول شهيد في العام 1929، وهي من اوائل القرى التي تعرض اهلها للاعتقال، وهدم المنازل في اليوم السابع من احتلال الضفة الغربية عام 1967. يشار الى أن المستوطنين يحاولون العودة الى اراضي مستوطنة "حومش" المخلاة منذ العام 2005، والتي كانت قائمة على اراضي بلدات: برقة شمال غرب نابلس، وسيلة الظهر، والفندقومية جنوب جنين.-(وفا)اضافة اعلان