بعدما عارضها العالم وحلفاؤه.. الاحتلال لم يحد عن فكرة تهجير أهل غزة

أرشيفية
أرشيفية
 لم يحد الاحتلال عن فكرة التهجير لسكان غزة، وبعدما كانت تصريحاته علنية ومدوية مباشرة بعد "طوفان الأقصى" الا أنها صمتت، وأقتصرت على العمل بطريقة ملتوية  بعد المعارضة العالمية، وتشديد أكبر حلفائه وهي الولايات المتحدة ضمن لاءاتها الخمسة أن لا تهجير.اضافة اعلان
ورغم ذلك فلم يعد كهن الاحتلال يمض بسبيله كما أعتاد على مر العقود الماضية، فأصبحت خطواته مرصوده ومعروفه لدى الكثيرين.
تلك المخاوف سرت على لسان مسؤولين أممين هما فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ومسؤول السياسات الخارجية في الاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل، بالاضافة الى منظمات دولية مستقلة.
لازاريني اتهم الاحتلال الإسرائيلي بالسعي لطرد سكان قطاع غزة إلى مصر عبر الحدود.
وقال إن "التطورات التي نشهدها تشير إلى محاولات لنقل الفلسطينيين إلى مصر بغض النظر عما إذا كانوا يقيمون هناك أو يتم توطينهم في مكان آخر".
وأشار لازاريني في مقال بصحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية قبل يومين إلى الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة واحتشاد المدنيين النازحين الذين فروا من القتال بشكل متزايد قرب الحدود في الشمال ثم الجنوب.
ورأى المسؤول الأممي أن الدمار واسع النطاق شمال قطاع غزة وما نتج عنه من عمليات نزوح هو "مرحلة أولى من هذا السيناريو" مشيرا إلى أن المرحلة التالية تتمثل في إجبار المدنيين على مغادرة مدينة خان يونس جنوبا بالقرب من الحدود مع مصر.
وقال لازاريني "إذا استمر هذا المسار فإنه سيؤدي إلى ما يسميه الكثيرون بالفعل النكبة الثانية، فلن تكون غزة أرضا للفلسطينيين بعد الآن".
من جهته أشار بوريل إلى أن أعداد الضحايا المدنيين جراء العمليات العسكرية بقطاع غزة في تزايد، وأن القصف يستمر على غزة بكثافة غير عادية، مضيفا أن آلاف الفلسطينيين يدفعون نحو الحدود بين القطاع ومصر.
وأكد مفوض السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي ضرورة منع تهجير الناس في غزة من أراضيهم، قائلا إنه لا يوجد مزيد من أماكن الإيواء في القطاع.
المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قال إن الاحتلال يستهدف تهجير المدنيين عبر أكثر من سبيل، فما بين ارتكابه المجازر المروعة في غزة، وعبر عمليات القتل الميداني والاعتقالات العشوائية تطال حتى النساء وتنكل بهن، يستخدم المدنيين كدروع بشرية لاقتحام المنازل وفتحات الأنفاق للمقاومة الفلسطينية تحت الارض.
وما منع ادخال الغذاء وتقطيع أوصال الطرق في غزة للحيلولة دون وصول الكم البسيط من المساعدات الدولية التي تمكنت من العبور للجياع في غزة، ومنع دخول الادوية وقصف المستشفيات وكل مقدرات الاعاشة والحياة للغزيين الا احد سبل الاحتلال القذرة لدفع الناس في غزة الى الرحيل.
وأضاف المرصد في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني أمس أن جيش الاحتلال صعد حملات التنكيل المتعمدة والاعتقالات التي تطال مئات المدنيين منذ عدة أيام لنازحين في مراكز إيواء، ومن داخل منازل سكنية وسط انتهاكات مروعة ترافق ذلك.
وأشار إلى أن المعتقلين يتم تجريدهم من ملابسهم وتقييد أيديهم، والتنكيل بهم بما في ذلك إجبارهم على الجلوس على ركبهم في مناطق مفتوحة، وتعرضهم للضرب المبرح والمضايقة والطقس القاسي والحرمان من الضروريات الأساسية.
وفجرت وقصفت قوات الاحتلال آلاف المنازل السكنية في القطاع واقتحمت بوحشية العديد من المناطق التي طالتها وأعتدت بالضرب والاهانة والتعرية للذكور، كأحد السبل لتحقيق غايتها بجعل القطاع جحيما لا يطال يتمنى أهله الرحيل عنه.
وراكم الاحتلال خبرة طويلة في مجال اجبار السكان على الرحيل فقد استحضر ممارسة قديمة له مارسها على مدى عقود منذ إعلانه أنه دولة قامت على مآسي الترحيل الاجباري عبر المذابح وصل عديدها الى 13 مذبحة أبرزها، دير ياسين 1948، وقرية أبو شوشة 1948، والطنطورة 1948، وقبية 1953، وقلقيلية 1956، وكفر قاسم 1956، وخان يونس 1956.
وذكر التقرير أن المرصد تلقى إفادات "عن اعتقالات لفتية وشبان وهم ينزفون وجرحى بفعل استهدافهم بإطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر وعمليات التعذيب والضرب المبرح، إلى جانب عمليات سرقة للممتلكات المنازل المستهدفة".
وكانت وسائل إعلام عرضت خريطة قديمة، لما قالت إنه "الخطة الأميركية الإسرائيلية لتقسيم سيناء"، وقالت إنها كانت بموجب خطة أميركية كان يتم العمل عليها منذ سنوات طويلة.
أول عرض لتلك الخريطة تم في العام 2012 في الولايات المتحدة بحضور ممثلي عدة دول بينها مصر، وتقوم على تبادل الأراضي وفتح الحدود بين غزة ومصر 40 كيلومترا على ساحل البحر من نقطة الحدود الحالية حتى مدينة العريش، ومد طرق منها إلى الأردن.
وتقول الخطة إن هذه البقعة ستكون مكانا لإنهاء الشتات الفلسطيني وعودة اللاجئين، مقابل 100 مليار دولار تدفع لمصر ومساحة من صحراء النقب.
تلك الخطة كان كشف مضمونها الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، والذي كان قال في تصريحات أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، طلب منه السماح بإقامة وطن بديل لأهل غزة في سيناء لكنه رفض بشدة.
اللواء المصري المتقاعد أحمد كامل والمستشار في أكاديمية ناصر العسكرية، كان قال إن "إسرائيل" تسعى منذ زمن إلى ما يسمى بـ "عملية تبادل الأراضي" في إطار صفقة كبرى، مشددا على أن "هذا الطرح قوبل بالرفض التام من جانب مصر، وأنه أمر غير قابل للتفاوض".
وأضاف كامل في تصريحات صحفية سابقة "دائما نؤكد على أن قطاع غزة للفلسطينيين، لئلا تتكرر أخطاء عام 1948 من عمليات تهجير للفلسطينيين من بلادهم الأم إلى بلاد مجاورة، حيث لا يزالون في مخيمات حتى الآن".
وشدد على أن "إسرائيل تصدّر لنا المشكلة، مع أنها كدولة احتلال هي المنوطة بأمن وسلامة السكان الخاضعين لسلطة احتلالها".-(وكالات)