بعد أزمات داخلية وضغوط خارجية.. ما المصير الذي ينتظر نتنياهو؟

رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو
رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو
يعد بنيامين نتنياهو واحداً من أكثر الزعماء إثارة للاستقطاب في تاريخ "إسرائيل" قبل فترة طويلة من إعلان المحكمة الجنائية الدولية، الاثنين، طلب إصدار مذكرة اعتقال بحقه بشأن جرائم حرب محتملة في غزة.اضافة اعلان
لكن في عالم السياسة الإسرائيلية المضطرب، أثار هذا الإعلان موجة من التضامن مع رئيس الوزراء الذي يكتنف الغموض مستقبله السياسي مع دخول الحرب في غزة شهرها الثامن، وفق "رويترز".
ويعرف نتنياهو بأنه لاعب سياسي لا مثيل له، سواء في حلبة السياسة الإسرائيلية التي يتصارع فيها المتنافسون بخشونة أو في ساحة الدبلوماسية الدولية التي ظلت لكنته الأمريكية في نطق اللغة الانجليزية علامة بارزة فيها على مدى عقود.
لكنّ "الملك بيبي" كما أطلق عليه أنصاره، أصبح يعيش في أجواء عدائية بصورة متزايدة، وتضررت بشدة صورته باعتباره من الصقور بسبب هجوم مسلحي حماس في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.
وحمّل معظم الإسرائيليين نتنياهو مسؤولية الإخفاقات الأمنية التي سمحت بوقوع أعنف هجوم في يوم واحد منذ إعلان قيام الدولة قبل أكثر من 75 عاماً.
وظهر إلى العلن انقسام حول إدارة الحرب بينه وبين مجموعة من الجنرالات السابقين بما في ذلك وزير الدفاع، الذين طالبوه بشرح أهدافه الاستراتيجية للحرب.
ويجد نتنياهو صعوبة في الحفاظ على تماسك ائتلافه في زمن الحرب، ويبدو أن عزلته تتزايد.
ووضعت غزة، التي أصبحت أرضاً خراباً، إسرائيل تحت ضغوط دولية أشد وطأة مما واجهته على مدى عقود، بما في ذلك من الولايات المتحدة، الحليفة الأوثق ارتباطا بإسرائيل.
وينظر مكتب المدعي العام في المحكمة الدولية في اتهامات بالمسؤولية الجنائية عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في هجوم حماس على إسرائيل وفي الحرب الإسرائيلية المتواصلة التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 35 ألف شخص في غزة.
وحالياً، هناك ما يكفي في إعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ليجعل الإسرائيليين، بما في ذلك منافسه الرئيسي المحتمل وحتى المعارضة، يتكاتفون للدفاع عن رئيس الوزراء ضد ما وصفه الرئيس إسحق هرتسوغ بأنه "تحرك من جانب واحد" اتخذ بسوء نية.
ووصف نتنياهو نفسه الإعلان بأنه "عبثي" وقال إنه موجه ضد إسرائيل بأكملها، وإنه هو مثال على "معاداة جديدة للسامية"، قال إنها انتقلت من الحرم الجامعي إلى النظام القضائي.
وبالإضافة إلى نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، ينظر المدعي العام في اتخاذ إجراءات ضد 3 من قادة حماس، بمن فيهم يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة وأحد العقول المدبرة الرئيسية لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
وأثار وضع قادة منتخبين ديمقراطيا رأسا برأس في موازاة قيادات حركة محظورة وتصنفها دول غربية كثيرة بأنها منظمة إرهابية غضبا شديدا في إسرائيل وجعل نتنياهو ينعم على الأقل مؤقتا بدرجة ما من التضامن الداخلي.
أطول فترة خدمة
سيطر نتنياهو، وهو عضو سابق في قوات النخبة الخاصة التي نفذت بعضاً من العمليات الأكثر جرأة في إنقاذ الرهائن، على السياسة الإسرائيلية عقودا.
وأصبح نتنتياهو رئيس الوزراء الأطول بقاء في المنصب حين فاز بولاية سادسة لم يسبقه أحد في بلاده إليها خلال 2022.
وكان تحالفه مع الأحزاب الدينية القومية اليمينية المتشددة عاملاً أساسياً في فوزه، وواجه بعضاً من أكبر الاحتجاجات في تاريخ إسرائيل العام الماضي.
وكان ذلك بسبب حزمة من الإجراءات استهدفت تقليص صلاحيات المحكمة العليا، مما أثار اتهامات بأنه يقوض الأسس الديمقراطية للبلاد.
لكن رغم ضراوة معارك التعديل القضائي، سيطغى على سجله على الأرجح هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول والحملة الإسرائيلية اللاحقة في غزة التي كانت سببا دافعاً للخطوة التي اتخذها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
وتضررت شعبية نتنياهو (74 عاماً) بصورة أكبر بسبب محاكمته باتهامات فساد ينفيها. ويرفض تحمل المسؤولية الشخصية عن أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.
واكتفى بالقول إنه سيتعين على الجميع الإجابة على أسئلة صعبة حين تنتهي الحرب مع حماس ورَفَض الدعوات للاستقالة وإجراء انتخابات مبكرة.
ورغم وصف الرئيس الأمريكي جو بايدن لإعلان المحكمة الجنائية الدولية بأنه "مشين"، إلا أنه يضيف عقبة دولية أخرى أمام إسرائيل للتفاوض.
وجددت الحرب في غزة التركيز على توسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وعززت الدعوات لإحياء عملية السلام مع الفلسطينيين التي طالما عارضها نتنياهو والتي يعتبرها حلفاؤه اليمينيون المتشددون لعنة.