بعد الأريتريين سيأتي دور الخونة

هآرتس -(الغد)
هآرتس
 بقلم: تسفي برئيل  6/9/2023
التنكيل بالمتظاهرين الأريتريين المعتقلين هو فقط مقدمة لعملية تهديدية أوسع. في البداية طلبت الشرطة بالتشاور مع النيابة العامة تأخير إطلاق سراحهم من المعتقل من اجل أن يكون بالإمكان تقديم استئناف على اطلاق سراحهم. ولكن عندما ظهر أن البينات يمكن أن تكفي لاقناع القضاة بتمديد اعتقالهم بعد أن تعرضت الشرطة للانتقاد على عدم تقديم بينات كافية في مرحلة الاعتقال الاولية، تقرر تحويل 53 معتقلا منهم الى اجراء اداري والتنازل عن النقاش القانوني المناسب.اضافة اعلان
"اجراء اداري" يعني اعتقال اداري. هذا الاعتقال مقيد في الواقع بستين يوم، لكن يمكن تمديده في كل مرة من جديد، كما يعرف الـ 1201 معتقل اداري فلسطيني. في هذا الاجراء نسبة البينات المطلوبة متدنية والدولة غير ملزمة بتوفير للمعتقلين محام، وامكانية الاستئناف تقريبا معدومة. عمليا، الاعتقال يمكن أن يستمر الى حين طرد المعتقلين من الدولة. واذا كان الاعتقال الاداري قد ترسخ في المناطق كوسيلة لمكافحة العنف في اوضاع يخشى فيها الشاباك من كشف طرق عمله أو عندما لا تكون البينات قوية بما فيه الكفاية لضمان اعتقال حسب القانون، فان انزلاقه الى اسرائيل في حالة طالبي اللجوء يشير الى بداية الطريق لاستخدامه ايضا ضد مواطني الدولة.
 في حزيران قدم عضو الكنيست تسفيكا فوغل (قوة يهودية) مشروع قانون استهدف منح وزير الامن الوطني صلاحية الاعتقال الاداري بما يشبه الموجود في يد وزير الدفاع ورئيس الاركان. في تفسيرات مشروع القانون جاء، ضمن امور اخرى، أن القانون حيوي من اجل اعطاء رد على وضع فيه توجد لدى الشرطة معلومات حول امكانية شبه مؤكدة لتنفيذ جريمة خطيرة، ولكن بدون اساس صلب من البينات فانه لن تكون لدى الشرطة أدوات لتنفيذ اعتقال وقائي للمشبوهين.
 معارضة الشاباك والمستشارة القانونية للحكومة نجحت في هذه الاثناء بوقف ما سمي "منحدر زلق"، لكن مظاهرات الاريتريين منحت مؤيدي "قوة يهودية الفرصة لاستخدام الاعتقال الإداري حتى بدون تشريع. في الجيش الاسرائيلي يسمى هذا الاجراء "تدرب على النموذج"، الذي يعني اختبار الدروس المطلوبة قبل العملية الحقيقية. و"العملية" الآن انطلقت.
 وكما كتب ميخائيل هاوزر طوف في "هآرتس" في 5/9 فإن وزير العدل ياريف لفين ووزير الداخلية موشيه اربيل، يسوقان لقانون اساس: الهجرة، وهو ابداع قانوني آخر ولد من رحم الاتفاقات الائتلافية المسمومة. واذا تمت المصادقة عليه فإنه سيمكن من اعتقال المقيمين الاجانب الذين لا يمكن طردهم، لفترة غير محدودة، ومنع الاجانب من التوجه الى المحاكم حول أمور إدارية، وتقييد حرية حركتهم، والمزيد من الفوائد الأخرى مثل مصادرة أموال الماكثين هنا بدون تصاريح. نعم، الحديث هنا يدور عن قانون أساس الذي من مجرد تعريفه يستهدف منع المحكمة العليا من التدخل في المصادقة عليه حتى لو كان يشمل مسا غير معقول بصورة كبيرة بحقوق طالبي اللجوء.
مع انضمام الاجانب، ربما بعد ذلك ايضا المواطنين العرب، الى دائرة الاعضاء في نادي الاعتقال الاداري فإنه لن يكون من المستبعد الافتراض بأن ايضا "المشاغبين اليهود" سيحصلون على رحلة بالمجان في قطار الأشباح من إنتاج بن غفير وشركائه.