بـ 9 حزم من العقوبات.. هل تضررت روسيا في العام الأول للحرب؟

موسكو - قبيل الذكرى السنوية الأولى للحرب في أوكرانيا، ما يزال الجدل محتدمًا بشأن ما إذا كانت العقوبات الغربية ضد روسيا أثبتت فعاليتها، في خضم مضي الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين لفرض حزمة جديدة على موسكو.اضافة اعلان
فمنذ اندلاع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا فجر 24 شباط (فبراير) 2022، نفذ الغرب حملة واسعة من العقوبات، ركزت بشكل مباشر على عزل روسيا عن النظام المالي العالمي، والحد من ربحية قطاع الطاقة بها، وتقليص تفوقها العسكري. يُضاف إلى ذلك مجموعة من أخرى العقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن على موسكو بعد أن ضمت شبه جزيرة القرم في عام 2014.
9 جولات من العقوبات
منذ عام من العقوبات، فرض الاتحاد الأوروبي 9 حزم من العقوبات، تضمنت استهداف القادة السياسيين والعسكريين الروس، كما مُنعت الطائرات الروسية من الطيران إلى أوروبا وفُرض حظر على تصدير التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك المعدات العسكرية. إضافة لذلك تكاتف الاتحاد الأوروبي لتجميد الأصول الروسية في الخارج، واستبعاد البنوك الروسية الكبرى من نظام "سويفت" للمعاملات المالية، ومع تصاعد وتيرة الحرب، دفع التكتل لاتخاذ تدابير جديدة، بما في ذلك استهداف قطاع الطاقة الروسي.
القطاع المالي
بدأ وابل العقوبات بعقوبات غير مسبوقة على البنك المركزي الروسي، إذ جمدت الولايات المتحدة وأوروبا فعليًا أصول البنك الموجودة في الأراضي الأميركية بهدف منعه من استخدام احتياطياته الأجنبية لدعم الروبل الروسي، كما مُنعت العديد من البنوك الروسية من الانضمام إلى نظام "سويفت". في غضون ذلك، عاقبت وزارة الخزانة الأميركية بنكين روسيين كبيرين وحظرت تداول الأوراق المالية الصادرة في روسيا.
قطاع الطاقة
ركزت العقوبات على تقليص قدرة روسيا على جني الأرباح من بيع النفط. في اذار(مارس) 2022، حظرت واشنطن استيراد النفط الخام الروسي والغاز الطبيعي المسال والفحم، وقيدت الاستثمارات الأميركية في معظم شركات الطاقة الروسية.
وفي كانون الاول(ديسمبر) الماضي، اتفقت واشنطن وحلفاؤها في مجموعة السبع على سقف سعري للنفط الخام الروسي بنحو 60 دولارًا للبرميل أو أقل.
منع الاتحاد الأوروبي سفن الدول الأعضاء من نقل النفط الخام والمنتجات البترولية الروسية إلى دول ثالثة، كما حظر تقديم المساعدة التقنية أو خدمات السمسرة أو التمويل أو المساعدة المالية ذات الصلة.
ودخل الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على النفط الخام الروسي المنقول بحرا حيز التنفيذ، ما سيلغي ثلثَي واردات الكتلة من النفط من روسيا.
اما بالنسبة للتكنولوجيا العسكرية: نفذت وزارة التجارة الأميركية قيودًا على صادرات المنتجات عالية التقنية مثل معدات الطائرات وأشباه الموصلات إلى روسيا بهدف تقليص قدراتها العسكرية.
ويبحث الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حالياً فرض عقوبات جديدة ضد روسيا يُفترض تطبيقها، اليوم الجمعة، بمناسبة مرور عام على الحرب تشمل قيوداً تجارية تزيد قيمتها على 10 مليارات يورو، بما في ذلك فرض حظر على واردات الاتحاد الأوروبي من المطاط الروسي، كما تتضمن منع صادرات التكتل إلى روسيا من المعدات التقنية وقطع الغيار التي قد تستخدمها في معركة أوكرانيا.
تأثير العقوبات
ويرى محللون، أن العقوبات التي فُرضت على روسيا لم تحقق نجاحا كبيرًا في غضون العام المُنقضي، بل تضررت أوروبا ذاتها من ورائها بعد ارتفاع فواتير الطاقة على المستهلكين بدول التكتل.
وقال محلل السياسات في مركز السياسة الأوروبية، فيليب لوسبرغ، إن "العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي كان لها تأثير محدود على قدرة روسيا على تمويل حربها، لكن الكثير من هذه العقوبات مصممة للعمل على المدى الطويل، وليس على المدى القصير".
من جانبه، رأى المحلل الاقتصادي، الزميل غير المقيم في مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي، بول سوليفان، في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، أنه من الواضح أن الاقتصاد الروسي تراجع في عام 2022، لكنه لم يتراجع بالقدر الذي توقعه الكثيرون.
وانكمش الاقتصاد في العام الماضي، ولكن بنسبة 3 بالمائة فقط، وهي أدنى كثيرا مما توقعه المعهد الدولي للتمويل، الذي تنبأ بانكماش قدره 15 بالمائة.
ويرى "سوليفان" أن لذلك أسباب كثيرة، على رأسها، استمرار العقوبات والحظر بمرور الوقت وليس على الفور، كما غادرت العديد من الشركات الغربية روسيا، بعضهم سرعان ما بدأت الحرب وآخرون في الآونة الأخيرة. وايضا، بعض التمويل لدعم الاقتصاد الروسي في 2022 كان على الأرجح من خلال "طلب" من الحكومة إلى الأثرياء بالبلاد.
كما، بدأت العقوبات الصارمة حقًا على النفط والمنتجات النفطية والغاز في كانون الاول (ديسمبر) 2022 وشباط (فبراير) 2023، لكن لم تظهر آثارها على الاقتصاد الروسي بعد.
وتمكنت روسيا من استبدال بعض صادراتها من الطاقة المفقودة إلى أوروبا الغربية بتلك المتوجهة إلى آسيا، لكن الأسواق الآسيوية لن تحل محل الأسواق الأوروبية بالكامل، وكثير من صادرات النفط الروسية إلى آسيا تم بخصم.
وكذلك، بعض الدول لا تزال تسمح بالتجارة مع روسيا في خدمات ومنتجات الطاقة، وبالتالي فالعقوبات أبعد ما تكون عن التشديد.
وستصبح آثار العقوبات والقيود الأخرى أكثر وضوحًا مع استمرار الحرب خلال الشهور المقبلة، إذ أن التكاليف الحقيقية للحرب بالنسبة لروسيا ستظهر هذا العام، وقد يكون عام 2023 أقسى من عام 2022.-(وكالات)