بين جهود ضم الضفة والدعوات لحمايتها.. الاحتلال يرفض الدولة الفلسطينية

فلسطيني يرفع علم بلاده في وجه قوات الاحتلال خلال تظاهرة ضد الاستيطان بالضفة.-(ارشيفية)
فلسطيني يرفع علم بلاده في وجه قوات الاحتلال خلال تظاهرة ضد الاستيطان بالضفة.-(ارشيفية)
عمان - يقود المستوطنون المتطرفون جهوداً سريّة لتعزيز سيطرتهم على الضفة الغربية وجعلها تحت حكمهم مباشرة، سبيلاً لضمها ومنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وهو الأمر الذي حذرت منه القوى الوطنية الفلسطينية وطالبت بإستراتيجية شاملة لحماية الضفة من التهويد.اضافة اعلان
ولطالما شكلت الضفة الغربية محور استهداف الاحتلال للسيطرة عليها، في ظل مساعي تهويد القدس المحتلة، بينما تستغل الجماعات المتطرفة عدوان الاحتلال ضد قطاع غزة لتعزيز سيطرتها على الضفة، والذي كشفه التسجيل الصوتي لما يسمى وزير المالية في حكومة الاحتلال، "بتسلئيل سموتريتش"، حول المخططات السرية التي ما تزال تُنفذ في الضفة الغربية بالاتفاق مع رئيس حكومة الاحتلال، "بنيامين نتنياهو".
وقد أعلن المتطرف "سموتريتش" صراحة، عبر التسجيل الصوتي الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية"، عن انخراط حكومة الاحتلال في جهد وصفه بـ"الخفي والسري" للسيطرة على الضفة الغربية، دون اتهامها دولياً بضمها رسمياً. 
وقد ندد الفلسطينيون بمخطط الاحتلال الخطير في الضفة الغربية، حيث دعت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية، لفتح حوار إستراتيجي جاد وحقيقي بين قوى الشعب الفلسطيني الحيّة لمواجهة الاحتلال في هذه المرحلة الحساسة التي تعيشها القضية الفلسطينية، والعمل على حماية الضفة الغربية من التهويد.
وحذرت القوى الفلسطينية، في بيانها الصادر أمس، من استهداف الضفة الغربية ومحاولات تهويدها، لافتة إلى أنه "إذا كانت غزة تشكل مركز الحرب والعين على الشمال، فإن جوهر الصراع هو الضفة الغربية المحتلة لأنها تمثل خطراً إستراتيجياً على الاحتلال كونها ترتبط بالجغرافيا والديموغرافيا".
وشددت على ضرورة "أن يستعد الشعب الفلسطيني لمرحلة مختلفة من الكفاح والنضال، تتطلب تحقيق الوحدة الوطنية والتوافق على إستراتيجية وطنية شاملة لإدارة الصراع مع الاحتلال في كل ساحات فلسطين المحتلة، وكذلك التوافق على برنامج عمل وطني لإدارة الشأن الفلسطيني العام". 
ولفتت إلى مضي الاحتلال قدماً لتنفيذ ذلك المخطط؛ بالتزامن مع "حرب الإبادة الجماعية التي يشنها ضد قطاع غزة؛ ببشره وشجره وحجره، والتي ارتكب فيها جميع المجازر والمحارق والجرائم، متجاوزاً كل الخطوط الحُمر ومخترقاً كل المواثيق والقوانين الدولية التي ضرب لها عرض الحائط"، بحسب بيان القوى الفلسطينية.
وأشارت إلى أن "سلوك الاحتلال في التعامل مع الضفة الغربية على مستوى التصريحات السياسية وإجراءات الميدان يدل على نواياه الحقيقية تجاه الضفة، واعتبار العدو للضفة الغربية أنها إحدى الجبهات التي يحارب فيها حالياً وإطلاق يد المستوطنين وتسليحهم وإلغاء فك الارتباط بشمال الضفة والاندفاع غير المسبوق في إقامة المستوطنات والاقتحامات والاغتيالات اليومية".
ودعت القوى الفلسطينية إلى ضرورة قيام السلطة الفلسطينية باتخاذ خطوات حقيقية لمواجهة التحديات في الضفة الغربية، وعدم المضي في ذات المسار الذي أثبت فشله منذ سنين، وبعيداً عن الاعتماد على وعود التمويل والدعم الأميركي الزائفة.
وكان الوزير المتطرف "سموتريتش" قد أوجز، في تصريحاته أمام تجمع من المستوطنين في 9 حزيران (يونيو) الماضي، برنامجاً منسقاً لإخراج السلطة في الضفة الغربية من أيدي جيش الاحتلال وتسليمها إلى مستوطنين تابعين له، حيث تم بالفعل تقديم أجزاء من الخطة بشكل تدريجي على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية، ونقل بعض السلطات إلى المدنيين.
وفي التسجيل الصوتي؛ يقترح "سموتريتش"، أن الهدف هو ضم الضفة الغربية ومنعها من أن تصبح جزءاً من دولة فلسطينية.
وفي إطار هذا المخطط؛ وبالتزامن مع حربه المدمرة على قطاع غزة، فقد وسع جيش الاحتلال عملياته بالضفة الغربية، مخلفاً 552 شهيداً فلسطينياً، بينهم 132 طفلاً، إضافة إلى نحو 5 آلاف و200 جريح، منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وفق معطيات وزارة الصحة الفلسطينية.
بينما خلفت حرب الإبادة الاحتلالية، التي تحظى بدعم أميركي مطلق، قرابة 123 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال.
وفي الأثناء؛ استشهد الطفل الفلسطيني محمد مراد حوشية (12 عاماً)، أمس، متأثراً بجراحه التي أصيب بها برصاص الاحتلال في رام الله، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
في حين دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية كثيفة وشنت حملة تفتيش واسعة في جنين، وقامت بالتنكيل بشاب فلسطيني مصاب بنيرانها العدوانية عقب اقتحام حي الجابريات، ومنع طواقم الإسعاف من نقله، أو تقديم الإسعافات الأولية له.