تحديات بيئية في انتظار دول العالم بسبب وباء كورونا

download
download
فرح عطيات عمان – حذر معهد الاستراتيجيات البيئية العالمي من "تهديدات الوباء الحالي الذي يجتاح الأردن والعالم على أنظمة الرعاية الصحية، وتقويض النظم السياسية التي تجد نفسها غير مجهزة لإدارة حالة طوارئ بهذا الحجم". وأكد المعهد، في ورقة موقف أصدرها اليوم حول " انتشار الفيروس التاجي الجديد كوفيد-١٩والتحديات البيئية العالمية المرتبطة به"، على أن" تلك الضغوط ستتفاقم وتنعكس على الاستقرار الاجتماعي، والقدرات الحكومية المختلفة، بسبب ما ستشهده من أزمة اقتصادية أكبر من تلك المالية التي حدثت في عام ٢٠٠٨". وشدد المعهد، في الورقة التي حصلت "الغد" على نسخة منه، على ضرورة أن "تأخذ الاستجابات الفعالة وخطط الإنعاش بعين الاعتبار الأبعاد المتعددة للوباء، وكذلك جذوره العميقة في الضغوط البيئية والتنقل العالمي". ولقد كانت أزمة كوفيد-١٩ ناتجة عن مزيج من التفاعلات الضارة بين البشر والحياة البرية، والحركة المتسارعة والمنتشرة للناس والبضائع عبر الحدود، وهي سمة للعولمة الحديثة، بحسب ما ورد في الورقة الصادرة باللغة الإنجليزية. في حين أن المجموعة السابقة من العوامل سمحت بانتقال الفيروس من الحيوانات إلى البشر، في وقت مكنته الأخيرة من الانتشار لاحقا ليكون له أبعاد وبائية. وأظهرت النتائج أن "كوفيد-١٩ تميل تأثيراته لأن تكون بشكل أكبر على كبار السن، وعلى أولئك الذين يعانون من ظروف صحية، في حين أن الفئات الأكثر فقراً أو المهمشة من المجتمع أكثر عرضة للتأثر بشكل غير متناسب، وبالتالي قد يزيد الوباء من التفاوت الاجتماعي والاقتصادي". الا أن المعهد حذر كذلك من "احتمالية أن يشهد العالم موجة من الأوبئة مثل كوفيد-١٩، وبشكل متواتر أكبر وبتأثيرات أشد خطورة في المستقبل". وأشارت النتائج الى أن "مرافق الرعاية الصحية شهدت انفجارًا في استخدام أنواع محددة لمستلزمات الطبية ، بما في ذلك الأقنعة والقفازات التي يمكن التخلص منها، مما تسبب في زيادة سريعة بمعدلات النفايات الطبية، والذي يتطلب إدارة فعالة في الحد منها ومعالجتها". وفي المواقع التي ترتفع فيها مستويات تلوث الهواء، تكون نسبة السكان الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي عالية، وبالتالي، من المرجح أن يكون الأفراد المصابون بـ كوفيد-١٩ أكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة والوفاة المبكرة، كما ورد فيها. وعلى الرغم من أن عمليات الإغلاق الطارئة لـ كوفيد-١٩والقيود المفروضة على البقاء في المنزل جعلت جودة الهواء المحيط في العديد من مدن العالم، الا انه من المهم تحديد الحلول المستدامة التي تمنع مستويات التلوث من الارتداد أو الوصول إلى مستويات أعلى بعد أن تنحسر الأزمة، بحسب المعهد. وقد يكون قطاع النقل أحد المجالات المهمة المحتملة للتدخل، لا سيما في المدن الكبرى، حيث بدأت بعض المناطق الحضرية في تعزيز النقل غير الميكانيكي (خاصة ركوب الدراجات والمشي). تقديم العمل عن بعد أصبح واسع الانتشار في جميع أنحاء العالم، لكن وفي رأي معدو الورقة فإنه من المستحسن أيضًا أن تتم المشاركات الاجتماعية بنفس الوسائل، مما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الحياة، وكذلك أساليب العمل. قد لا تحسن هذه الممارسات البيئة فحسب، ولكن تخلق توازنا بين العمل والحياة، ويجب الحفاظ عليها قدر الإمكان، حتى بعد انتهاء فترة الطوارئ. ومن المهم، كذلك في رأيهم "اتخاذ إجراءات لبناء مجتمع أكثر مهارة في إدارة الأزمات المماثلة في المستقبل، أي "إعادة البناء بشكل أفضل" بعد الأزمة. ومن الآن فصاعدًا، سيكون من المهم أن تسهم التدابير الاقتصادية واسعة النطاق لكل بلد في بناء مجتمع أكثر استدامة ومرونة وشمولًا في المستقبل (أي تنفيذ صفقة خضراء جديدة "عالمية")". كما يُنظر إلى تعزيز المجالات الإقليمية والبيئية المتداول ، التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة الشاملة على المستوى الإقليمي، من خلال جهود متكاملة لتنفيذ أهداف متنوعة، واجتماعية واقتصادية وبيئية، كوسيلة معقولة للمضي قدمًا على المدى الطويل، وفق ما أورده المعهد في ذات الورقة. والبعد الحضري والأسباب الجذرية للأوبئة متعددة، بما في ذلك حقيقة أن الأنشطة اليومية الأساسية، مثل التنقل والتسوق، تتم في أماكن مزدحمة نسبيًا، حيث تواجه المدن جميع أنواع التحديات البيئية المرتبطة بأنماط الإنتاج والاستهلاك غير المستدامة، وأنها تعد من المصادر الأولية للتلوث البيئي، مما يزيد من سوء الظروف الصحية الموجودة مسبقًا لسكانها. بالإضافة إلى ذلك، أكد معدو الورقة أن "نسب النفايات البلدية المتولدة في المدن سترتفع مع ازدياد حجم المواد المستهلكة، واستخدام الأكياس البلاستيكية، والأواني ذات الاستخدام الواحد، في ظل تعطل أنظمة إدارة النفايات العادية بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة وحالات الإغلاق". وبحسب النتائج التي سجلها المعهد "تتغير النظم البيئية بشكل كبير بسبب تغير المناخ، والتي توسع مناطق انتقال مختلف أنواع الموائل، وبالتالي تزيد من خطر انتشار مسببات الأمراض. وبعبارة أخرى، من المتوقع أن يصبح تغير المناخ عاملاً غير مباشر يساهم في زيادة تواتر الأمراض المعدية مثل كوفيد-١٩، وكما يتضح من هذه الأزمة الحالية، فمن الضروري اعتبار مخاطر الأمراض المعدية بمثابة تأثير مهم آخر للاحتباس الحراري". وقد ثبت مرة أخرى أن المخاطر المعولمة بشكل متزايد مثل هذا الوباء يمكن أن تؤدي إلى آثار اجتماعية واقتصادية هائلة، أي تعطل في سلاسل التوريد العالمية، وانهيار السياحة العالمية، لذلك تعتبر السياسات والتدابير الدولية والمحلية، ضرورية لجعل تلك السلاسل أكثر استدامة ومرونة. بالإضافة إلى ذلك، يجب تعزيز السياسات والممارسات لتشجيع السياحة المستدامة حول العالم بشكل كبير. [email protected]اضافة اعلان