تزايد المخاوف الأمنية بشأن تمركز الحركات المسلحة بالخرطوم

آلاف السودانيين خلال تظاهرة ضد الحكومة في الخرطوم أول من أمس.-(ا ف ب)
آلاف السودانيين خلال تظاهرة ضد الحكومة في الخرطوم أول من أمس.-(ا ف ب)

الخرطوم - تجددت المخاوف من المخاطر الأمنية الكبيرة التي يمكن ان يتعرض لها المدنيون في العاصمة السودانية الخرطوم بسبب وجود وحدات مسلحة تتبع لبعض الحركات الموقعة على اتفاق السلام السوداني.اضافة اعلان
وتأتي زيادة المخاوف هذه بعد إطلاق حراس يتبعون لحركة جيش تحرير السودان التي يتزعمها مني أركو مناوي؛ الرصاص الحي في الهواء لتفريق محتجين مطالبين بمدنية الدولة عند اقترابهم من مقر الحركة بوسط مدينة أم درمان، غربي الخرطوم.
وأكد الناشط الشبابي محمد هاشم، وهو من سكان المنطقة إنهم تفاجأوا بتصرف قوات حراسة مقر الحركة؛ مشيرا إلى أن المحتجين كانوا يمرون قرب المقر بشكل سلمي؛ لكن الحراس أرادوا ترهيبهم بإطلاق رصاص كثيف في الهواء.
وقال هاشم لموقع سكاي نيوز عربية إن سكان الحي والمناطق المجاورة ما يزالون يتجمعون أمام المقر مطالبين السلطات الأمنية بإغلاقه فورا.
ونفت حركة مناوي، التي تشارك ضمن المجموعة المعتصمة أمام القصر الرئاسي في الخرطوم والمناصرة للشق العسكري؛ أن يكون لديها أي توجه لزعزعة الأوضاع الأمنية.
وقال محمد حسن هارون الأمين الإعلامي للحركة في بيان؛ إن الحركة ظلت ومنذ توقيعها على اتفاقية السلام تحترم القانون وتدعو إلى نبذ العنف والكراهية.
وتعتبر عملية توحيد الجيش السوداني والقضاء على أي وجود لميليشيات أو قوات موازية أخرى واحدة من المطالب التي يرفعها الثوار هذه الأيام، كما اعتبرت الأمم المتحدة ودول الترويكا، الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، دمج جميع القوات والحركات المسلحة السودانية وبناء جيش مهني واحد أمرا حتميا لاستقرار وتماسك البلاد.
وعقب توقيع اتفاق السلام السوداني في تشرين الأول (أكتوبر) 2020 دخلت أعداد كبيرة من قوات تابعة لبعض الحركات المسلحة، لمقار ومواقع مدنية في أماكن استراتيجية في العاصمة السودانية الخرطوم ومدن أخرى في البلاد مما أثار مخاوف كبيرة من حدوث حالات انفلات أمني.
وفي الواقع بات وجود قوات الحركات المسلحة في المواقع المدنية في قلب الخرطوم أمرا ملحوظا ومثيرا للمخاوف؛ وتكررت خلال الأشهر الماضية عدة حوادث تؤكد خطورة تواجد تلك القوات بالقرب من المناطق السكنية.
وفي آذار (مارس) الماضي اقتحمت مجموعة مزودة بأسلحة ثقيلة ومضادات طائرات، مقر اللجنة الأولمبية السودانية في قلب العاصمة، مما دفع باللجنة لإخلاء المقر لبضعة أيام قبل أن تعود مجددا بعد انسحاب القوات نتيجة للضغط الإعلامي وتهديد اللجنة الأولمبية الدولية بتجميد مجمل النشاط الرياضي بالبلاد.
وفي آب (أغسطس)؛ اشتبكت قوات الشرطة مع مجموعة من أفراد يتبعون لحركات مسلحة بعد رفضهم إخلاء مجمع سكني خصص مؤقتا لإيوائهم.
وفي حين يلقي خبراء عسكريون باللوم على الخلل الواضح في بند الترتيبات الأمنية المضمن في اتفاق السلام والذي لم يحدد نقاط التجميع بشكل دقيق؛ فإن آخرين يرون أن إدخال تلك القوات إلى العاصمة هو أمر مخطط له في إطار لعبة توازنات قد تحتاجها بعض الأطراف لترجيح كفتها في حال حدوث نزاع مع المدنيين مثلما يحدث هذه الأيام.-(وكالات)