تسليح المستعمرين بصور غير مسبوقة.. بن غفير يشكل فرقا لمنظمات إرهابية

وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير - (أرشيفية)
وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير - (أرشيفية)
نابلس- قال تقرير أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن تسليح المستعمرين يضاعف مخاطر النشاطات الهدامة لمنظمات "الإرهاب اليهودي"، العاملة في المستعمرات.اضافة اعلان
في حين قام الوزير المتطرف ايتمار بن غفير بدعم من سلطات الاحتلال بتسهيل إجراءات حصول المستعمرين على السلاح وإقامة ما يسمى "فرق الطوارئ"، أو "وحدات التأهب".
وأضاف المكتب الوطني في تقرير الاستيطان الأسبوعي الصادر، امس، أن تسليح المستعمرين لم يبدأ بعد السابع من تشرين الاول (أكتوبر)، بل كان ذلك أسبق من هذا التاريخ بكثير، وكان ظاهرة رافقت البناء في المستعمرات منذ البدايات، ولكن على نحو ضيق نسبيا.
 وأشار إلى أنه لا توجد معلومات دقيقة حول عدد الأسلحة التي كانت بحوزة  المستعمرين في الضفة الغربية قبل هذا التاريخ، فقد كانت سياسة سلطات الاحتلال حسب موقع "سيحا مكوميت" العبري ذي التوجهات اليسارية، تقوم على التعتيم حول كمية السلاح التي بحوزتهم في الضفة، غير ان الوضع بدأ يتحول مع الوقت، وقد أخذت عملية تسليحهم دفعة قوية عام 2015، مع تولي غلعاد أردان منصب وزير الأمن الداخلي، الذي أدخل عددا من التعديلات على سياسة منح تراخيص السلاح، من بينها تسهيل إجراءات استصدار التراخيص اللازمة، وتشجيع المستعمرين على حمله.
وأوضح أن أوساطا سياسية وإعلامية في الاحتلال تناقلت، الأسبوع الماضي، إن جيش الاحتلال سوف يوزع المزيد من الأسلحة الرشاشة على المستعمرين في الضفة الغربية، وفق معايير متفق عليها، وذلك من خلال الحاخامات والمجالس الإقليمية للمستعمرات، وأن التوزيع سيشمل المستعمرين من غير الذين تم تجنيدهم، فيما يسمى بفرق الطوارئ والفرق المتأهبة، التي أقامتها سلطات الاحتلال بعد السابع من أكتوبر الماضي.
واستند التقرير إلى تصريح عضو الكنيست من حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف تسفي سوكوت، بخصوص قرار توزيع المزيد من الأسلحة في مستعمرات الضفة الغربية، بقوله "أمر مهم ومن شأنه أن يعزز الشعور بالأمن"، ووجه في الوقت ذاته الدعوة لسكان المستعمرات الذين يرغبون في المشاركة في الدفاع عن مكان إقامتهم، إلى تقديم طلبات لحمل الأسلحة من أجل إضافة "قوة رد كبيرة أخرى" على حد قوله.
 فيما دعا وزير المالية الصهيوني المتطرف بتسلئيل سموتريتش الى خوض حرب دفاعية في الضفة الغربية، وهدد بتحويل طولكرم إلى "خراب كما في قطاع غزة".
وحسب أرقام ما يسمى لجنة الأمن الوطني تقدم 250 ألف صهيوني، بطلب من أجل الحصول على رخص حمل السلاح بعد السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، في حين تزايد الإقبال على مراكز التدريب على استخدام السلاح، وحصل الآلاف من الصهاينة على سلاح لأول مرة.
وقد تغير الوضع على نحو حاسم بعد نجاح اليمين واليمين الفاشي في الانتخابات الأخيرة للكنيست في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2022، ومع تشكيل حكومة الاحتلال السابعة والثلاثين مطلع عام 2023 برئاسة بنيامين نتنياهو، وشركائه من الفاشيين والنازيين الجدد أمثال بن غفير، وسموتريتش، حيث ارتفع بشكل ملحوظ عدد الصهاينة، الذين تقدموا للحصول على رخصة سلاح شخصي.
ولتوضيح الصورة بالمقارنة فقط، فقد أصدرت سلطات الاحتلال في عام 2021، قرابة 10 آلاف رخصة سلاح جديدة، وفي عام 2022 أصدرت حوالي 13 ألف رخصة، ولكن خلال عام 2023، وبعد ان تولى بن غفير وزارة الأمن القومي، أصدرت سلطات الاحتلال قرابة 38 ألف رخصة جديدة، وهذا قبل السابع من أكتوبر.
 أما بعد السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، فقد تضاعفت طلبات الحصول على رخص سلاح بصورة جنونية، إذ بلغ المعدل اليومي لتقديم طلبات الحصول على السلاح 8 إلى 10 آلاف طلب.
بن غفير كان معنيا بتوزيع السلاح على أوسع نطاق خاصة على المستعمرين، فعمل على إدخال تعديلات على قوانين اقتناء السلاح الشخصي، لتوسيع قاعدة من يمكنهم حيازته، وتسهيل اجراءات الحصول على رخص السلاح، وتخفيف شروط حيازته، وخاصة من فئات الجنود السابقين من سن 21 فما فوق، ومن أدوا الخدمة المدنية بدل العسكرية، وحتى من موظفي الإسعاف والإطفاء والإنقاذ والمتطوعين معهم، فضلا عن المهاجرين الجدد فور وصولهم.
 ونتيجة لذلك بلغت أعداد المستعمرين، الذين حصلوا على رخص سلاح مستويات غير مسبوقة، فمنذ السابع من أكتوبر، وحتى نهاية عام 2023 تقدم أكثر من 250 ألف مستعمر بطلب الحصول على رخصة سلاح، وقد حصل أكثر من 26 ألف مستعمر منهم عليه، بالإضافة إلى 44 ألف مستعمر حصلوا على رخص مشروطة.
 وقد كان للتسهيلات التي أدخلها بن غفير أثر كبير في هذه الأعداد الكبيرة، إذ إن بعض المستعمرين حصلوا على الرخصة، من خلال محادثة قصيرة لا تتجاوز مدتها 20 ثانية، مع موظفي وزارة الأمن القومي الصهيوني.
ولم تكتف سلطات الاحتلال، وكذلك بن غفير بتسهيل إجراءات حصول المستعمرين على السلاح، بل ذهبت هذه السلطات أبعد من ذلك، عندما قررت تحت ضغط هذا الوزير الى إقامة ما يسمى "فرق الطوارئ"، أو "وحدات التأهب"، التي انتشرت على نطاق واسع، بعد أن استدعى جيش الاحتلال الاحتياط للخدمة والالتحاف بالحرب على قطاع غزة.
بن غفير أشرف بنفسه على إقامة 700 "وحدة تأهب" جديدة في الفترة بين 7 من تشرين الأول (أكتوبر) وحتى شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، وهي وحدات شبه عسكرية، تتكون من 10 إلى 40 عنصرا من المستعمرين المحليين في كل مستعمرة على حدة، وتخضع لإشراف الشرطة الصهيونية داخل أراضي عام 48، ولجيش الاحتلال في الضفة، وتم تحديد مهمتها بتقديم الاستجابة الأولية، في حالة التحديات الأمنية، لحين قدوم القوات المختصة.
وقد تولى بن غفير مهمة توزيع السلاح على هذه الوحدات، وعمل على تزويدها بالأسلحة، والمعدات القتالية، مثل الخوذ، والستر الواقية، وقد ذهب نحو 7 آلاف قطعة منها إلى المستعمرات في الضفة الغربية، بما في ذلك البؤر الاستعمارية، التي يعرف الجميع أنها باتت دفيئات لمنظمات الارهاب اليهودي العاملة في الضفة الغربية.
ولم ينحصر تسليح المستعمرين على جيش الاحتلال، أو وزارة الأمن القومي، وإنما يشارك في ذلك مؤسسات وجهات تابعة للمستعمرين.-(وكالات)