"تسوية الأراضي": أداة الاحتلال لتهويد القدس والاستيلاء على عقاراتها

500 دونم في بلدة حزما شرق القدس بملكية فلسطينية الاحتلال يستولي عليها.-(أرشيفية)
500 دونم في بلدة حزما شرق القدس بملكية فلسطينية الاحتلال يستولي عليها.-(أرشيفية)
نادية سعد الدين عمان- تُسّارع الحكومة الإسرائيلية الخُطى الحثيثة لتنفيذ مشروع "تسوية الأراضي"، الذي أقرّته مؤخراً، بهدف السيطرة الكاملة على العقارات والأراضي وآلاف الدونمات في القدس المحتلة، بما يهدد بتهجير آلاف الفلسطينيين من أرضهم، في إطار سياسة الاحتلال لتهويد المدينة وطمس معالمها العربية الإسلامية. ويمثل مشروع "التسوية"، الذي ينفذه الاحتلال بمعاونة ما يسمى "الصندوق القومي اليهودي"، مخططا تهويديا إسرائيليا جديدا في مدينة القدس، يستهدف الاستيلاء على أملاك وعقارات المواطنين الفلسطينيين، مما يؤدي إلى تغيير طابع المدينة القانوني وتركيبتها، وصولا إلى مساعي تهويدها. ويقوم المشروع الإسرائيلي على هدف "تسوية أوضاع الغائبين"، استنادا إلى ما يسمى "قانون أملاك الغائبين"، وهو مشروع خطير يهدد مدينة القدس وسكانها ومقدساتها وآثارها وهويتها الفلسطينية العربية الإسلامية التاريخية. المشروع، الذي يعد الأهم حاليا بالنسبة للاحتلال، يهيئ الأرضية القانونية لتهويد القدس، بما يشكل أداة تهويدية خطيرة، وذلك عند تحويل أكثر من 60 % من أراضي القدس إلى سلطات الاحتلال نظير ادعائها بعدم توفر الأوراق الرسمية التي تثبت ملكية العائلات المقدسية لها، سبيلا لإحالتها إلى المستوطنين المتطرفين. وقد جوبه المشروع برفض فلسطيني واسع، بوصفه "جزءا خطيرا من المخطط الإسرائيلي لضم المدينة المقدسة، والذي يجري تنفيذه تحت عنوان "القدس العاصمة الموحدة لإسرائيل"، وفق منظمة التحرير الفلسطينية. وقالت منظمة التحرير، إن سلطات الاحتلال رصدت ميزانية ضخمة لتنفيذ عملية تسوية الأملاك في القدس، كما في الضفة الغربية، ضمن محاولاتها للاستيلاء على ما يسمى "أملاك الغائبين"، من خلال ما يسمى "الصندوق القومي اليهودي". وحذرت المنظمة، في تقرير أصدره المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لها، من المشروع التهويدي الخطير الذي يهدف إلى تعزيز السيطرة على مدينة القدس المحتلة والسيادة عليها، تحت ما يسمى بـ"القدس الموحدة"، وبهدف تعزيز الاستيطان وزيادة عملية الاستيلاء على الأراضي وطرد السكان الأصليين وتهجيرهم. ونوهت إلى هدف الاحتلال للسيطرة على أملاك المقدسيين المقيمين خارج الوطن المحتل أو حتى خارج مدينة القدس، من الموجودين في مدن الضفة الغربية، حيث يستخدم الاحتلال هذا القانون سلاحا فعالا لمعاقبة أهل فلسطين عامة، وأهل القدس خاصة. وتهدف سلطات الاحتلال للسيطرة على أكبر مساحة من الأراضي من خلال تطبيق "قانون أملاك الغائبين"، لاسيما عند وجود مستوطنات قريبة في المنطقة، حيث يعد هذا القانون من أخطر القوانين التي أقرها "الكنيست" الإسرائيلي؛ منذ العام 1950، ليكون الأداة الأساسية للسيطرة على أملاك اللاجئين الفلسطينيين، وأملاك الوقف الإسلامي كذلك. وكانت الرئاسة الفلسطينية أعلنت عن جهود تكليف لجنة عليا لمتابعة هذه القضية الخطيرة، حفاظا على الموقف الفلسطيني الموحد، ومنع المخاطر المترتبة على تنفيذه. من جانبه، حذر خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، من خطورة ما يعرف بمشروع تسوية الأراضي في القدس، والذي يستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة. وقال الشيخ صبري، إنه "ينبغي على المقدسيين الحذر من هذا الخطر الداهم، الذي سيؤدي لوضع يد الاحتلال على مساحات واسعة من الأراضي ومئات العقارات والبيوت المقدسية"، داعيا المقدسيين لأن يتواصلوا مع المحامين الموثوقين لأخذ النصيحة الصادقة. كذلك حذر الشيخ صبري من الخطر المتصاعد الذي يهدد المسجد الأقصى من خلال زيادة عدد المقتحمين ومحاولاتهم أداء صلوات تلمودية بحماية جنود الاحتلال. وشدد على أن الاقتحامات لن تكسب المستوطنين أي حق في الأقصى، مؤكداً على حق المسلمين في فلسطين عامة والقدس والمسجد الأقصى خاصة. وكانت سلطات الاحتلال أبعدت، أول أمس، عدداً من المقدسيين عن المسجد الأقصى المبارك لفترات متفاوتة، في إطار سياستها العدوانية ضدّ الشعب الفلسطيني. بدوره؛ حذر رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، المطران عطا الله حنا، من العواقب الخطيرة نتيجة استمرارية الانتهاكات والاعتداءات الاحتلالية بحق المسجد الأقصى والحرم الابراهيمي في مدينة الخليل، فضلاً عما تتعرض له الأوقاف المسيحية ومدينة القدس بكافة أحيائها وتاريخها وتراثها وهويتها. وقال المطران حنا، في تصريح أمس، إن اقتحامات المستوطنين المستمرة انما هي استفزازية وعدائية بامتياز وتعتبر انتهاكاً واضحاً للقدس ومقدساتها وأبنائها. وندد بعدوان الاحتلال ضد مدينة القدس، مؤكداً بأن القدس ستبقى لأهلها الذين لن يتخلوا عن مدينتهم، حاضنة أهم مقدساتهم وتاريخهم وتراثهم الإنساني والحضاري والوطني والروحي، معرفاً عن رفضه لاستغلال الأعياد اليهودية من أجل فرض وقائع جديدة على الأرض. وكانت وزيرة العدل الإسرائيلية، أيليت شاكيد قد أعلنت، في العام 2018، عن إشعار بشأن فتح ملف تسوية حقوق عقارية أو إعلان تسوية أراض في القدس، شملت أحواضا في صور باهر، بيت حنينا، شعفاط، الشيخ جراح وحزما، الفلسطينية.اضافة اعلان