تقييمات عالمية ومن داخل الكيان.. الاحتلال بعيد عن القضاء على حماس

جندي من قوات الاحتلال
جندي من قوات الاحتلال
عواصم - رغم كل التقييمات العالمية، وحتى من قبل ضباط كبار متقاعدين من الخدمة وخبراء في الشؤون العسكرية من داخل الكيان المحتل يؤكدون أن زيادة أو نقصان القصف المتواصل على غزة لن يؤدي الى هزيمة حماس في غضون وقت قصير، إلا أن رئيس وزراء الكيان المحتل، يصر على مواصلة عدوانه على القطاع، محاولا اقناع الجمهور أن تلك الضغوط ستؤدي إلى دفع المقاومة الفلسطينية للاستسلام، وبعدها تحرير الأسرى لديها.اضافة اعلان
ويشكك خبراء كبار في العالم في أن ذلك سيؤدي لما يرجوه نتنياهو، وبعضهم قال أنه سياسي قديم ويعلم تماما ذلك، ويربطون عناده، بأن ما يبقيه على كرسي رئاسة الوزراء هو استمرار الحرب، وهو ما يجنبه المساءلة عن اخفاق جيشه بعد طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول -(أكتوبر) الماضي، ويجنبه مواصلة محاكمة عن عدة تهم جنائية تتعلق بالفساد لصالحه وعائلته.
فقد نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم أن الاستخبارات الأميركية أخبرت أعضاء الكونغرس هذا الأسبوع أنه بالرغم من أن إسرائيل أضعفت القدرات القتالية لحماس، لكنها لم تقترب من القضاء على الحركة، وهو الهدف الحربي الرئيسي للحكومة الإسرائيلية.
كما أثار المسؤولون الأميركيون الشكوك عما إذا كان تدمير حماس أو القضاء عليها هدفاً واقعياً، نظراً لأنها تعمل "كقوة حرب عصابات" مختبئة في شبكة من الأنفاق التي يصعب اختراقها. وقال مسؤولون أميركيون إن إضعاف القوة القتالية للحركة قد يكون هدفاً أكثر قابلية للتحقيق.
ولم يتضمن الإيجاز الاستخباري المغلق لأعضاء الكونغرس مناقشة عدد مقاتلي حماس الذين ربما قتلوا، كما أنه لم يتضمن تقديرات دقيقة للخسائر في صفوف المدنيين. ويقدر مسؤولو الصحة في غزة أن أكثر من 27 ألف فلسطيني قتلوا في الحرب، معظمهم من المدنيين الذين لقوا حتفهم في الغارات الجوية.
وقد امتنع مسؤولو الاستخبارات الأميركية عن تقديم تقديرات محددة حول عدد مقاتلي حماس الذين قتلوا، بحجة أن هذه التقديرات ليست دقيقة ولا ذات معنى.
وأكد المسؤولون الأميركيون أيضاً أن "الولايات المتحدة تعلمت في حرب تلو الأخرى أن إحصاء عدد الأعداء الذين قتلوا في عملية تمرد أو مكافحة الإرهاب هو لعبة حمقاء".
وتابعوا أن "العمليات التي تقتل المسلحين غالباً ما تؤدي إلى جذب آخرين لاتون الحرب، مما يؤدي إلى تضخم صفوف المنظمات المعادية". وقال المسؤولون الأميركيون إن أعداد القتلى من المقاومين لا تعطي إشارة إلى ما إذا كانت الحكومة قد عالجت القضايا الأساس التي تحرك الحرب.
وكان البيت الأبيض أعلن أول من أمس أن الإدارة الأميركية لن تدعم أي خطط إسرائيلية للقيام بعمليات عسكرية كبيرة في رفح، وأن المفاوضات مستمرة بشأن إطلاق سراح المحتجزين والتوصل إلى اتفاق هدنة في غزة.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن وصف الرد الإسرائيلي في قطاع غزة بأنه تجاوز الحد، في تصريحات غير مسبوقة تنتقد الحرب الإسرائيلية على القطاع، وأكد أن إدارته تعمل من أجل التوصل إلى وقف دائم للقتال.
وعلى مدى الشهرين الماضيين كتبت مئات التقارير والمقالات والتحقيقات معظمها أكد استحالة القضاء على "حماس" بعضها أرجع السبب ان المنظمة "ايدلوجيا" أو "فكرة" راسخة لدى الفلسطينيين بضرورة مقاومة الاحتلال.
وركزت صحف ومواقع إخبارية عالمية على ما اعتبرته فشل الاحتلال في "القضاء" على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، واستدلت بعض الصحف بما يحدث لجيش الاحتلال في خان يونس جنوبي قطاع غزة.
فقد ذكرت مجلة "التايم" إلى ما قالت إنه توجه المسؤولين الأوروبيين نحو الدعوة إلى وقف إطلاق نار مستدام في غزة، وتَغيُّر لهجة الإدارة الأميركية تجاه إسرائيل، وتزايد التركيز على الحرب الإسرائيلية على حركة حماس.
وقالت استنادا إلى خبراء- أن "القضاء على أيديولوجية حماس أمر مستحيل حتى وإن تمكنت إسرائيل من القضاء على الحكومة في غزة.. فإنه سيترتب على ذلك فراغ يتعين ملؤه".
وفي السياق نفسه، كانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" قالت أن "أي إعلان عن تدمير حماس قريبا سيكون وهما ومفصولا عن الواقع"، ولفتت إلى أن الوضع في خان يونس مختلف وأكثر تعقيدا عما كان عليه الحال في شمالي قطاع غزة.
وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن "فرق الجيش العاملة هناك تعلم أن وقتها محدود في وقت تبرز فيه مؤشرات هامة على أن قيادة حماس لا تزال تسيطر على الكتائب العاملة في خان يونس". فحماس وفق الصحيفة، أثبتت أنها جيش لا نهاية له.
أما صحيفة "وول ستريت جورنال" فكانت تطرقت إلى قدرة حماس على بناء الأنفاق، وجاء في مقالها أن "مواصفات النفق الذي تحدث عنه الجيش الإسرائيلي تكشف عن حجم استثمار حركة حماس في بناء شبكة الأنفاق الخاصة بها ومدى قلة دراية إسرائيل بتفاصيلها".
وكان جيش الاحتلال قال في وقت سابق إنه كشف ما وصفها بشبكة أنفاق عملاقة كان يديرها محمد السنوار شقيق زعيم حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار.
ومن جهة أخرى، كانت صحيفة "هآرتس" دعت الحكومة الإسرائيلية إلى وضع عودة المحتجزين لدى المقاومة الفلسطينية في غزة على رأس جدول أعمالها، وأن تعمل على التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراحهم.
وكتبت أن "مقتل الرهائن حادث خطير يتطلب استخلاص الدروس بشكل فوري وتغييرا في النهج، سواء فيما يتعلق بأولوية صفقة الرهائن أو طبيعة القتال في قطاع غزة".
ضابط كبير بجيش الإحتلال كان قال إن القوات الإسرائيلية "تفكك" البنية التحتية لحركة حماس في خان يونس، وذلك بعد أكثر من شهرين من دخولها المدينة الرئيسية في جنوب قطاع غزة.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية تعتقد أن يحيى السنوار زعيم حماس في قطاع غزة مختبئ هناك، وإن العمليات في خان يونس للقضاء على حماس واستعادة أي أسرى قد يكونون هناك ستستمر "سواء كانت ستستغرق ساعتين أو يومين أو أسبوعين أو شهرين أو حتى أكثر من ذلك".-(وكالات)