توقع جولة جديدة من العنف بـ"الأقصى"

جنود الاحتلال يستبيحون ساحات المسجد الاقصى تمهيدا لاقتحام المستوطنين.-(وكالات)
جنود الاحتلال يستبيحون ساحات المسجد الاقصى تمهيدا لاقتحام المستوطنين.-(وكالات)

نادية سعد الدين - يبدو أن استياء أوساط سياسية وأمنية إسرائيلية من التساهل مع المتطرفين المفجر للأوضاع المتوترة، لن يثني حكومة الاحتلال اليمينية من التصعيد وارتكاب المزيد من الأعمال العدائية بحق الفلسطينيين خلال الأيام القادمة، وسط تعزيز اجراءاتها ونشر عناصرها بالقدس وأنحاء الضفة الغربية، لمواجهة ما تزعمه بتصاعد العمليات الفلسطينية، عقب العملية المزدوجة التي وقعت بالكيان المحتل ومن قبلها الأغوار.

حكومة الاحتلال اليمينية، المأزومة داخليا، تعيش حالة من الأرباك والتخبط الشديدين وتواجه رد أكثر من جبهة، من الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، على انتهاكاتها العدائية ضد المسجد الأقصى المبارك، بينما تبرز سمات السخط والتذمر من داخل عقر الكيان المحتل نفسه، لتحميل قوات الاحتلال مسؤولية اشتعال الأحداث على نحو قد يصعب السيطرة عليه. وما تزال خشية الأوساط السياسية والإسرائيلية قائمة من الرد الفلسطيني على التصعيد الحاصل بالقدس المحتلة، لا سيما في قادم الأيام، طالما تسمح حكومة الاحتلال للمستوطنين المتطرفين بالاقتحام الجماعي الكبير للمسجد الأقصى، ومحاولة ذبح "القرابين" وأداء الطقوس التلمودية المزعومة داخل ساحاته، لإحياء ما يسمى "عيد الفصح اليهودي"، فلن تهدأ الأوضاع. يأتي ذلك على وقع إعلان سلطات الاحتلال الاستنفار ورفع التأهب الأمني العالي بعد الهجوم الفلسطيني المزدوج الذي وقع بالكيان المحتل، أول أمس الجمعة، وأسفر عن قتل مستوطن وجرح ثمانية آخرين، ومن قبله حدوث هجوم إطلاق النار في منطقة الأغوار بالضفة الغربية، وأدى لمقتل مستوطنتين وإصابة ثالثة بجروح خطيرة. بينما أصدر رئيس حكومة الاحتلال، "بنيامين نتنياهو"، أمس، تعليماته للشرطة بتجنيد قوات الاحتياط، وقوات إضافية من حرس الحدود، لمواجهة تصاعد العمليات الفلسطينية، نظير الخشية من تنفيذ المزيد منها على وقع عدوان المتطرفين بحق المسجد الأقصى. وألقت الأوساط الإسرائيلية باللائمة على حكومة الاحتلال، بسبب تساهلها في انتهاكات المتطرفين، مما دفع الفصائل الفلسطينية إلى المسارعة لحماية المسجد الأقصى، مما أدى لاشتعال الأوضاع، التي قد لا تهدأ وتيرتها، خاصة في ضوء نوايا المستوطنين تقديم "القرابين" في المسجد الأقصى، "ما ينجح بإنتاج الوقود الذي بدأ منه الحريق المتعمد"، وفق ما ورد في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية. ويبدو أن المشهد المتوتر على أعتاب اندلاع آخر في الأيام القادمة، في ضوء اعتداءات قوات الاحتلال المتكررة على المصلين واقتحام المسجد الأقصى، فضلا عن مساعي ما يسمى مجموعة "أمناء جبل الهيكل"، المزعوم، تقديم "ذبيحة عيد الفصح" في المسجد الأقصى، مما ينذر بجولة تصعيد جديدة خلال الأسبوع الحالي، طبقا للصحيفة الإسرائيلية نفسها. وتزعم المحافل الإسرائيلية بأن الأجواء الحالية تنذر بمخاوف تكرار سيناريو معركة سيف القدس التي وقعت في مثل هذه الأيام من 2021، في مواجهة رئيسية ضد الاحتلال. وفي الأثناء؛ جدد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين إبراهيم طه، رفض المنظمة وإدانتها الشديدة لجميع سياسات الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته التي تستهدف طمس هوية القدس، مؤكدا أنها جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وعاصمة دولة فلسطين، وأن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين فقط. جاء ذلك في كلمته خلال الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية لمنظمة التعاون الإسلامي في مقرها العام في جدة امس، بشأن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية؛ على المسجد الأقصى المبارك، بدعوة من الأردن ودولة فلسطين. وأكد أن الاجتماع يأتي في وقت تشهد فيه مدينة القدس الشريف ومقدساتها الإسلامية، تدهورا نتيجة تصعيد وتيرة انتهاكات واعتداءات الاحتلال السافرة، خلال اقتحام قوات الاحتلال والمستوطنين المتطرفين للأقصى المبارك، واعتدائها الوحشي على المصلين في باحاته وإصابة واعتقال المئات منهم، ما يشكل انتهاكا صارخا لحرمة الأماكن المقدسة وحرية العبادة، ولاتفاقيات جنيف وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وحذر من أي محاولة تغيير تطال الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، لا سيما المسجد الأقصى، محملا الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات الجرائم والانتهاكات الخطيرة، التي من شأنها أن تؤدي إلى تغذية العنف والتوتر وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة. وشدد على أن كل قرارات وسياسات الاحتلال الرامية لتغيير وضع المدينة الجغرافي والديمغرافي والمساس بالوضع التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة فيها، ليس لها أثر قانوني وتعد لاغية وباطلة بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. من جانبه، اعتبر عضو قيادة حركة "حماس" في الخارج، علي بركة، أن ما تشهده فلسطين المحتلة من عمليات مقاومة فلسطينية متلاحقة ضد الاحتلال الصهيوني، يؤكد الجدية في تحذير حكومة الاحتلال من مغبة العبث بالمقدسات الإسلامية، لا سيما مواصلة العدوان على المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين والمعتكفين فيه، في سابقة خطيرة تمس بقدسيته، ورمزيته الدينية والوطنية. وقال بركة، أن استمرار العدوان على المسجد الأقصى سيؤدي لاتساع دائرة المواجهة مع الأمة جمعاء، وليس فقط مع الشعب الفلسطيني، مؤكدا التمسك بمواجهة الاحتلال وعدم تمكين الجماعات المتطرفة والمستوطنين لتنفيذ مخطط تقسيم "الأقصى" وتغيير معالمه والسيطرة عليه، تمهيدا لهدمه وإقامة "الهيكل" المزعوم مكانه. وشدد على إرادة الشعب الفلسطيني الجدية في حماية المسجد الأقصى من أي عبث أو مساس به، داعيا جماهير الأمة العربية والإسلامية للتضامن مع المسجد الأقصى، لكونه يخص كل الأمة الإسلامية. في غضون ذلك؛ تصاعدت اعتداءات الاحتلال في مختلف أنحاء الضفة الغربية، إذ أصيب شاب فلسطيني بالرصاص، والعشرات بحالات اختناق، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في مخيم العروب شمال الخليل. وأفادت الأنباء الفلسطينية بأن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص وقنابل الصوت والغاز باتجاه منازل الفلسطينيين، خلال مواجهات عنيفة اندلعت عند مدخل المخيم، ما أدى الى إصابة شاب والعشرات بحالات اختناق. فيما اقتحمت قوات الاحتلال، مدينة طولكرم من مدخلها الشرقي، وتمركزت في محيط مخيم نور شمس، ونشرت قناصتها في المنطقة المقابلة للمخيم، مما أدى لاندلاع المواجهات العنيفة مع الفلسطينيين الذين تصدوا لعدوان الاحتلال. كما أصيب العديد من الفلسطينيين بالرصاص المطاطي وبحالات الاختناق بالغاز السام المسيل للدموع، خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال في أنحاء الضفة الغربية، بينما ما يزال الاحتلال يشدد من إجراءاته العسكرية في محيط نابلس.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان