جريمة جنين.. الاحتلال يوغل بالدم الفلسطيني

فلسطينيون خلال تشييع شهداء الى مثواهم الاخير في جنين امس.-(وكالات)
فلسطينيون خلال تشييع شهداء الى مثواهم الاخير في جنين امس.-(وكالات)

نادية سعد الدين

عمان - أوغل الاحتلال الإسرائيلي، أمس، بالدم الفلسطيني في جريمة جديدة حصدت 11 شهداء، بينهم سيدة مسنة، وعشرات الجرحى، ضمن عملية عسكرية واسعة نفذها في مخيم جنين والقدس المحتلة، واستخدم خلالها الصواريخ، قبيل اعلان انسحابه المؤقت، مخلفاً الدمار والخراب والاحتقان الشديد.اضافة اعلان
وعلى وقع التنديد الفلسطيني والعربي والدولي الواسع؛ عم الغضب الفلسطيني أنحاء فلسطين المحتلة بالمسيرات الشعبية الغاضبة والتظاهرات الاحتجاجية الحاشدة تنديداً ضد جرائم الاحتلال بحق شهداء جنين، ومطالبين بالرد على عدوانه.
وساد الإضراب الشامل وإعلان الحداد العام لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام الفلسطينية، حداداً على أرواح شهداء جنين، بينما جابت المسيرات الطلابية من طلبة المدارس والجامعات شوارع المدن والمحافظات الفلسطينية المختلفة على وقع الهتافات الغاضبة والمُنددة بجرائم الاحتلال الإسرائيلي، والمطالبة بتصعيد المواجهة.
ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة باتجاه جنين والمنطقة المحيطة لقمع الفلسطينيين من الفصائل الفلسطينية الذين "تصدوا لعدوان جيش الاحتلال خلال اقتحام مخيم جنين بإطلاق النار الكثيف والعبوات الناسفة، وتكبيد القوات المقتحمة خسائر محققة"، وفق ما ورد عن حركة "حماس".
وفي اعتداء صارخ من جانبها؛ أطلقت قوات الاحتلال بشكل متعمد قنابل الغاز المسيل للدموع بشكل مباشر داخل مستشفى حكومي في جنين عند اقتحامه، ما أدى لإصابة عشرات المرضى الفلسطينيين، بينهم أطفال، بحالات الاختناق الشديد، تزامنا مع قطع التيار الكهربائي عنه ومنع طواقم الإسعاف والصحفيين من دخوله، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
وفي وقت سابق أمس؛ حاصرت قوات الاحتلال مدينة ومخيم جنين، وأغلقت المداخل، واعتلت أسطح المنازل، وهدمت جرافاتها نادي المخيم بالكامل والذي يتم التعامل معه كنقطة إسعاف للمصابين، كما أطلقت الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه الشبان الفلسطينيين الذين تصدوا لعدوانها.
واندلعت المواجهات العنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال، التي أطلقت الصواريخ، مما أسفر عن استشهاد 9 فلسطينيين، بينهم سيدة مسنة، وإصابة عشرات آخرين، منهم بحالات خطيرة، فضلاً عن الأضرار المادية الفادحة، بحسبها.
وفي وقت لاحق أمس، أعلنت وزارة الصحة، الفلسطينية، عن استشهاد الشاب يوسف يحيى عبد الكريم محيسن (22 عاما) متأثرا بإصابته، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة الرام، شمال القدس المحتلة.
وكانت مواجهات اندلعت في بلدة الرام عقب قمع قوات الاحتلال مسيرة خرجت تنديدا بعدوان الاحتلال على المجزرة التي ارتكبها في جنين.
ونددت القوى والفصائل الفلسطينية بجريمة الاحتلال في جنين؛ مطالبة بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، مثلما دعت المؤسسات الدولية، وخاصة المحكمة الجنائية الدولية، إلى فتح تحقيقات بجرائم الاحتلال ووضع حد لها.
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن ما يجري في جنين ومخيمها مجزرة تنفذها حكومة الاحتلال الإسرائيلية، في ظل صمت دولي مريب.
وأضاف أبو ردينة، أن العجز والصمت الدولي يشجع حكومة الاحتلال على ارتكاب المجازر ضد الشعب الفلسطيني على مرأى العالم، وما يزال يستخف بحياة أبنائه، ويعبث بالأمن والاستقرار عبر مواصلته لسياسة التصعيد.
وشدد على أن الشعب الفلسطيني صامد، ولن يتنازل عن القدس والمقدسات، مهما ارتكبت قوات الاحتلال من جرائم ومجازر، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية الشعب الفلسطيني.
كما طالبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، المجتمع الدولي والإدارة الأميركية، بالتحرك العاجل لوقف جرائم جيش الاحتلال الوحشية التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني.
وبالمثل؛ ندد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، بجريمة الاحتلال البشعة في مخيم جنين، والتي تعكس الوجه الحقيقي لجيش الاحتلال وحكومته المتطرفة، بما يشكل استخفافاً بحياة الفلسطينيين، وانتهاكاً لمواثيق حقوق الإنسان، وذلك لغياب الردع والمحاسبة الدولية عن جرائمهم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
من جانبه، أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، الشيخ صالح العاروري، أن الاحتلال سيدفع ثمن المجزرة التي نفذها في جنين ومخيمها، ورد المقاومة لن يتأخر.
وشدد العاروري على "أن إرادة الشعب الفلسطيني أقوى من جرائم الاحتلال، وستبقى جنين والضفة الغربية بأهلها ومقاومتها عصية على الكسر، ولن يزيدها العدوان والاستهداف إلا قوة وإصرارًا على المواجهة."
ودعا "المقاومة للرد على العدو، والاشتباك معه في كل مناطق الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة"، كما دعا "جماهير الشعب الفلسطيني إلى أوسع مواجهة مع قوات الاحتلال بكل الوسائل المتاحة."
في حين أكد المتحدث باسم حركة "فتح منذر الحايك"، استمرار صمود وثبات الشعب الفلسطيني للدفاع عن الأرض والمقدسات، داعياً المجتمع الدولي للتحرك الفوري لحماية الشعب الفلسطيني ووقف العدوان المستمر في جنين .
وبالمثل؛ قال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي، طارق سلمي، إن "المقاومة الفلسطينية جاهزة ومستعدة لمواجهة الاحتلال لصد عدوانه عن الشعب الفلسطيني والأرض والمقدسات"، فيما دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال.
وقال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، إن "المجزرة الدموية التي ارتكبها جيش الاحتلال المتطرف بحق جنين تأتي نتيجة الصمت الدولي الكبير عن جرائم الاحتلال"، مؤكداً ضرورة "تصعيد وتيرة النضال في كل مكان في فلسطين وسحب المجرمين للمحاكم الدولية وفرض المقاطعة والعزل على الكيان العنصري المتطرف."