جنين تدفع فاتورة انتخابات الاحتلال

نادية سعد الدين

عمان- تستثمر حكومة الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها الحاد بالضفة الغربية في معركة الانتخابات الإسرائيلية القادمة على حساب دم الشعب الفلسطيني، الذي عاش، الأربعاء، يوماً دامياً باستشهاد أربعة شبان فلسطينيين في جنين وإصابة 44 فلسطينيا خلال مواجهات بالقدس المحتلة واعتداءات على المصلين في المسجد الأقصى المبارك، الذي ما يزال مُحاطاً بأجواء التوتر والغليان الشديدين.اضافة اعلان
حكومة الاحتلال، التي لم تكترث للتنديد الدولي الواسع بعدوانها على الفلسطينيين، قررت المُضي في حالة التأهب الأمني والعسكري وتكثيف العملية العسكرية العاتية، لقمع الغضب الفلسطيني، ما يعزز تقديرات أمنية إسرائيلية باستمرار التوتر والاضطراب في المسجد الأقصى، خلال الأيام المقبلة، وبما يجعل مشهد التوتر الحاد في الضفة الغربية مُتجهاً نحو مزيد من التصعيد الإسرائيلي.
ولأن عدوان الاحتلال يدخل في "مزاد" المعركة الانتخابية القادمة؛ فإن التقديرات الأمنية والسياسية الإسرائيلية تذهب باتجاه تصاعد التوتر والغليان في المسجد طيلة فترة "الأعياد اليهودية" المزعومة، حتى 17 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، أسوة بما حدث أمس، في ظل تصدي الفلسطينيين لاقتحامات المستوطنين المتطرفين.
ومن غير المستبعد، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، إقدام الاحتلال على شن عملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية، للقضاء على ما يزعمه "العمليات المسلحة" ضد الإسرائيليين وجيش الاحتلال.
غير أن الاحتلال ينفذ عمليته العسكرية حالياً، التي أسفرت، أمس، عن استشهاد الفلسطينيين الثلاثة؛ عبد الرحمن خازم (27 عاماً)، ومحمد ألونة (30 عاماً)، وأحمد علاونة (26 عاماً)، ومحمد أبو ناعسة وإصابة 44 فلسطينيا بجروح مختلفة، إثر عدوان قوات الاحتلال على مخيم جنين، شمال الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
وفي وقت سابق؛ أعلن جيش الاحتلال أن قواته أعدمت الشاب الفلسطيني عبد الرحمن، شقيق الشهيد رعد خازم، منفذ عملية إطلاق النار الشهيرة في "شارع ديزنغوف" بعمق الداخل الإسرائيلي في شهر نيسان (إبريل) الماضي، وذلك إثر اقتحامها مخيم جنين، وفق ما نقلته "القناة 13" الإسرائيلية.
واندلعت المواجهات العنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال عقب اقتحامها مخيم جنين، ومحاصرة منزل عائلة الشهيد خازم قبيل استهدافه بصاروخ لهدمه، وسط إطلاق كثيف للرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه الفلسطينيين.
وحولت قوات الاحتلال مدخل مخيم جنين إلى ساحة حرب باستخدام الطائرات المسيرة، التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، عدا عن الرصاص الحي الكثيف التي تطلقه دون توقف، واستهداف الشبان الفلسطينيين من قبل قناصة الاحتلال.
فيما أعلنت "سرايا القدس"، التابعة لحركة "الجهاد الإسلامي" عن تمكنها من استهداف قوات الاحتلال في محيط منزل الشهيد خازم بالعبوات المتفجرة، وصليات كثيفة من الرصاص، وحققت إصابات مباشرة.
وفي الأثناء؛ استأنفت مجموعات كبيرة من المستوطنين المتطرفين، أمس، اقتحام المسجد الأقصى، من جهة "باب المغاربة"، وتنفيذ الجولات الاستفزازية، لاسيما في منطقة "باب الرحمة"، وأداء الطقوس التلمودية في باحاته، بحماية قوات الاحتلال.
وواصلت شرطة الاحتلال فرض قيودها على دخول الفلسطينيين للمسجد الأقصى، ورفضت دخول بعضهم، وسط استمرار الدعوات الفلسطينية لتكثيف الاحتشاد بالمسجد للدفاع عنه وحمايته، والتصدي لاقتحامات المستوطنين.
كما وُضعت أجهزة الأمن والشرطة الإسرائيلية، بحسب الإعلام الإسرائيلي، في حالة تأهب قصوى، خاصة في مدينة القدس المحتلة.
من جانبه؛ قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن "الاحتلال الإسرائيلي ما يزال يستخف بحياة أبناء الشعب الفلسطيني، ويعبث بالأمن والاستقرار عبر مواصلته لسياسة التصعيد، حيث ذهب ضحية عدوانه في جنين حتى الآن ثلاثة شهداء والعشرات من الجرحى."
وأضاف إن "التصعيد الإسرائيلي الخطير لن يعطي شرعية أو أمنا واستقرارا للاحتلال الإسرائيلي، سواء في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية أو في جنين أو غيرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة."
وأكد أبو ردينة، إن "سلطات الاحتلال ما تزال خارجة على القانون الدولي، وفقدت، مع الولايات المتحدة الأميركية، المصداقية من خلال المطالبة بالهدوء والحفاظ على الاستقرار، بينما تمارس في الواقع كل أشكال التصعيد والقتل والتدمير ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته".
من جانبها؛ أكدت حركة "حماس"، أن "المقاومة قادرة على معاقبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه، وتدفيعه ثمن عدوانه".
وأكد الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، أن "المعركة ستظل مفتوحة مع الاحتلال في كل ساحات الفعل النضالي، لإنهاء الاحتلال، وطرده عن كامل الأرض الفلسطينية"، داعياً إلى تصعيد المواجهة ضد عدوان الاحتلال.
بدوره، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خضر حبيب، أن الشعب الفلسطيني "لن يسمح للعدو بتدنيس المسجد الأقصى والقدس المحتلة، وسيمضي في الدفاع عنه حتى زوال الاحتلال".
فيما أكدت حركة "فتح" إن الاحتلال الإسرائيلي، باستمرار جرائمه في الضفة الغربية، لن يستطيع كسر إرادة الشعب الفلسطيني، الذي سيواصل التصدي لعدوان الاحتلال، معتبرة أن الأمن والاستقرار لن يتحققا إلا بعودة الحقوق لأصحابها الفلسطينيين.
وبالمثل؛ قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إن "العدو الإسرائيلي يمارس الإرهاب بشتى أشكاله ضد الشعب الفلسطيني"، مؤكدة أن "المقاومة هي القادرة على الوقوف في وجه جرائم الاحتلال".
وجددت الجبهة "دعوتها للسلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني وكل أشكال العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، واعتماد لغة المواجهة الشاملة إلى جانب أبناء الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال."
في حين دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إلى "مغادرة اتفاق "أوسلو"، بكل قيوده والتزاماته السياسية والاقتصادية والأمنية، نحو المواجهة الوطنية الشاملة، وفق برنامج وطني موحد، وتوفير عناصر الصمود للشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال".